لا تلمسوا الشحيحة!
عندما تخسر الجزائر أو تضيع من “الشحيحة” ما لا يقلّ عن 87 مليار سنتيم خلال 3 أشهر، ويُعلن وزير “الدراهم” تجميد المشاريع الجديدة والإبقاء فقط وحصريا على تمويل البرامج قيد الانجاز، فهذا مؤشر يستدعي التوقف والتحليل والنقاش، بعيدا عن التأويل والتهويل والعويل!
الوزير الأول وقبله الكثير من الوزراء، اعترفوا وأكدوا بأن الوضع المالي للبلاد خطير، نتيجة تراجع مداخيل البترول خلال السنوات الأخيرة، وتآكل احتياطات الصرف، ولعلّ كلّ التعليمات والأوامر المتعلقة بتقليص الميزانية وترشيد النفقات وتشديد التقشف، هي دليل على الوضعية الحرجة التي إن استمرّت فإنها برأي اقتصاديين وخبراء تتهددّ بالأسوأ!
بعيدا عن الأرقام التي لا يفهمها عامة الناس، بل يكرهونها، فإن الشكل العام، يعطي الانطباع بأن “الحالة ما تعجبش” فعلا، لكن هل يُعقل في ظل هذا الهرج والمرج، أن يستمرّ ولاة وأميار في تكسير “الطروطوارات” وإعادة تزفيت الطرقات وتزيين الشوارع والساحات ببلاط مستورد؟
للأسف، لم يتخلص عديد المسؤولين، من عقلية “التفرميج” في صفقات مشبوهة وأخرى ليست ضرورية، رغم أن الوضع الحالي يتطلب الحيطة والحذر وشدّ الحزام، لكن المشاهد اليومية هنا وهناك، تؤكد أن نوعا من المديرين والولاة والأميار، وغيرهم، لا يكترثون للخطر ولسان حالهم يردّد: تحيا الحاسي وتخطي راسي!
حتى الحاسي، لم يعد نافعا، في ظلّ انكسار أسعار النفط في الأسواق العالمية، وتحوّل بورصتها إلى مجرّد “بقشيش” لا يقدّم ولا يؤخر، موازاة مع الفشل في اختراع مخارج النجدة والبدائل العاجلة والناجعة لهذا البترول الذي مثلما أكرم البلدان التي رزقها الله بنعمته، فإنه بدأ “يذلها” نتيجة هبوط أسعاره!
إن مخرج مضاعفة الضرائب و”الإتاوات” والتوجّه إلى خيار “الزبر” و”النتف” من الأجور والصناديق وإلغاء التقاعد المسبق وتعطيل أو تأجيل المشاريع “الشعبية، و”تحرير” أسعار المواد الاستهلاكية ومختلف البضائع والخدمات، والزيادة في أسعار الوقود والكهرباء والغاز والماء، وغيرها من “سيروم” الحياة، لا يُمكنها في كلّ الأحوال إلاّ أن تضاعف الاحتقان!
لقد أصبحت المرحلة المالية شبيهة بحكاية “دراهم المشحاح ياكلهم المرتاح”، ولذلك “دراهم المشماش راحو في الباكور”، وهذه الخسارة المفجعة، تبقى مسؤوليتها موزعة على أكثر من طرف، لكن الظاهر أن المواطن الزوالي هو وحده من سيتألم لتداعيات القحط ويدفع بطريقة أو أخرى فواتير سوء التسيير والارتجال وخطيئة “الدور ألـّي يجيبو النهار ياكلو الليل”!