-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لحوم‭ ‬عابرة‭ ‬للقارات‮!!‬

الشروق أونلاين
  • 2756
  • 1
لحوم‭ ‬عابرة‭ ‬للقارات‮!!‬

كلما هلّ شهر شعبان بدأت الحكومة الجزائرية في مبارزة الوقت، الذي هو كالسيف يقطعها دائما، ليس لأجل حلّ مشاكل الجزائريين من جذورها، وترك بصماتها كحكومة كانت وعملت، وإنما من أجل استيراد اللحوم ووضعها على موائد الجزائريين كإنجاز عملاق.

كلنا نعلم أنه من صنع عائدات النفط، والحكاية ممتدة منذ قرابة النصف قرن، حتى إننا الآن ـ وبكل فخر ـ تمكنا من استيراد اللحوم من القارات الخمس، وإذا كان عيد الأضحى بما يحمله من رسائل للبشرية هو دين الإيمان والاحتساب، لله فإنه بالنسبة لحكوماتنا هو كيفية توفير كبش العيد ولو باستيراده من استراليا، كما حدث في سنوات سابقة، وإذا كان شهر رمضان للصوم وقيام الليل، فإنه بالنسبة لحكومتنا هو كيفية توفير اللحوم الطازجة والمجمدة، ولو باستيرادها من البرازيل ومن الهند ومن السودان ومن إسبانيا، كما سيحدث في رمضان القادم، حتى أصبح المسلسل الموسمي الذي يعيش عليه الجزائريون في كل شهر فضيل هو اللحوم العابرة للقارات الخمس، التي تحطّ رحالها على موائد الجزائريين، ولم نسمع أبدا عن حكومة جزائرية على مدار نصف قرن حاولت ولا نقول نجحت، تمكين الفلاحين والموالين من توفير هاته اللحوم للجزائريين، من باب تعليهم الصيد وليس‭ ‬إطعامهم‭ ‬السمك،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اصبحت‭ ‬كولومبيا‭ ‬والأورغواي‭ ‬والهند‭ ‬تترقب‭ ‬هلال‭ ‬رمضان،‭ ‬ليس‭ ‬للصوم‭ ‬وإنما‭ ‬لإبرام‭ ‬صفقات‭ ‬بيع‮ ‬اللحوم‭ ‬للجزائريين‭.‬

في رمضان الماضي، تنافس المسؤولون، وغالبيتهم يسيطر على قراراتهم بارونات الاستيراد حول اللحم الأجود، بين السوداني والهندي والبرازيلي، وفي رمضان القادم رسب المسؤولون وهم يعلمون أننا نعلم أنهم تحت سيطرة بارونات الاستيراد، على أن تكون الوجهة إسبانية بحجة التقارب الجغرافي، ولا نعلم أين كان موقع إسبانيا الجغرافي في السنوات السابقة، ولا نعلم لماذا تتفوق إسبانيا التي تقل مساحتها عن مساحة الجزائر، ولا تتفوق علينا لا مائيا ولا رعويا في إنتاج اللحوم الحمراء، وحتى البياطرة الجزائريين صار عملهم الوحيد هو التنسيق مع بياطرة جنوب القارة الأمريكية لمراقبة اللحوم المجمدة العابرة لمثلث بارمودا والمحيط الأطلسي، ليبدأ الجدل الديني حول إن كانت اللحوم القادمة من آخر الدنيا حلالا أو حراما، رغم أن الإسلام يطالبنا بالعمل، وأن لا نصوم اليوم لنأكل ما تنتجه بقية الأمم.

وإذا كان وزير الفلاحة التابع لحكومة الاستيراد يقول إن مراعي الجزائر تكفي لإطعام إفريقيا، وإذا كان وزير الموارد المائية التابع لحكومة الاستيراد، يقول إن الماء يكفي لسنوات خمس قادمة، وإذا كان وزير المالية التابع لحكومة الاستيراد يقول إن الاموال المخزنة بالعملة الصعبة قادرة على بعث دول من تحت الردم، فإننا لا نفهم كيف نعجز عن تحقيق الاكتفاء الذاتي في اللحوم، كما تفعل دول لا تمتلك شيئا، مثل كولومبيا التي سنستورد منها هذا العام اللحوم المجمدة، أما الطرفة الأخرى التي تقدمها الحكومة وهي تحوّل موانئنا إلى مرسى للحوم‭ ‬الحمراء،‭ ‬فهي‭ ‬محاولتها‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬للأسعار‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬التهابا،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬عدم‭ ‬ثقتها‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭.‬

عبقرية الحكومات المتعاقبة في الجزائر، أنها تمكنت من أن تحوّل الأفراح والمواسم الوطنية والدينية إلى فرص لبارونات ومؤسسات، ولجان تعكف على التحضير لشهر الصيام، من خلال استيراد الزيوت والزبيب واللحوم، ليمضي الشهر ويعود وتتوالى الحكومات والأزمة واحدة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • ابراهيم

    إن حكومتنا ملحدة ولا تنتمي لأي تيار سوى تيار المادة كلهم تحت سقف ماركس وكلهم بلا استثناء يريدون نهب الجزائر واسقاطها... غير أن دماء المجاهدين باقية وستبقى ركن القائم للجزائر... الفكرة يا استاذ عبد الناصر قد وصلت شكرا...