لم أسط على أغنية فضيلة الدزيرية وخالد هو الفنان العربي العالمي الوحيد
على هامش زيارتها الأخيرة للجزائر، رفقة والدها الشاعر أحمد سعد والفنان التونسي زياد غرسة والموزع الموسيقي محسن الماطري، والتي خصصتها للتعارف بالموسيقار الكبير نوبلي فاضل. سجلت الفنانة المغربية هدى سعد في حوارها مع ”الشروق” انبهارها بعبقرية نوبلي في التلحين. وتحدثت لأول مرة عن اتهامها بالسطو على أغاني من الفلكلور الجزائري، وحقيقة غنائها مع الشاب بلال لفتح الحدود البرية بين الجزائر والمغرب، وغيرها من المواضيع التي فتحناها معها.
**بداية، هل هذه أول مرة تزورين فيها الجزائر؟
- لا، هذه ثالث أو رابع مرة أزور فيها الجزائر. وقد كانت أول مرة خلال ملحمة خاصة بفلسطين سنة 2000، قدمتها مع مجموعة من الفنانين بينهم: عبدالله رويشد، ليلى غفران وحياة الإدريسي، حيث قدمنا أوبرات ضخم خُصصت جل مداخيله للشعب الفلسطيني الشقيق.
** وماذا عن برنامج زيارتك هذه المرة؟
- هذه المرة زيارتي للجزائر جاءت مع والدي الشاعر أحمد سعد للتعرف على الموسيقار الكبير نوبلي فاضل، الذي عرّفني به شقيقه صلاح. وفعلا تشرفت بذلك.
** كيف وجدت ألحان فاضل وأنت تتعاونين معه للمرة الأولى؟
- وجدتها رائعة، رغم أن تعاوننا اقتصر على أغنية واحدة فقط. وفعلا حرام أن قامة فنية كبيرة في الموسيقى مثله ظلت شهرتها حبيسة داخل الجزائر طيلة هذه السنوات.. فألحانه كانت تستحق أن يتغنى بها كل فناني الوطن العربي.
**المعروف عنك أنك تكتبين وتلحنين جُل أغانيك بنفسك.. ما الذي أثاره لحن نوبلي فاضل فيك لتسجليه؟
- بصراحة، بمجرد أن سمعته أُصبت بحالة انبهار ووجدت نفسي لا شعوريا أكتب عليه كلمات، رغم أن هذا الأمر في ميداننا ليس هينا. فالمتعارف عليه عند ولادة أي أغنية تكتب الكلمات ثم التلحين ويأتي التوزيع الموسيقي أخيرا في الاستوديو.. لكن وكما سبق وذكرت، انبهاري باللحن الذي سمعته جعلني أكتب كلمات الأغنية لا شعوريا.
**كيف سيكون طابع الأغنية؟
- سيميل أكثرإلى الوهراني لأنني أنا أصلا من عاشقات أغنية الراي.
** هذه أول أغنية جزائرية تقدمينها؟
- حتى أكون دقيقة معكم. هي أول أغنية جزائرية اللحن مغربية الكلام، إنما المعروف أنني على المسرح أشدو بأغاني ملك الراي الشاب خالد الذي أعتبره “الأيدول” بالنسبة لي. كذلك غنيت للفنانة فضيلة الدزيرية التي اقتبست منها موّال “أنا طويري” وكذا للفنانة ليمونتي ”يا غربتي في بلاد الناس”. وقد فعلت ذلك من فرط حبي لتراثكم العاصمي.
** لكن هذا الأمر أثار حفيظة الكثيرين، ونأسف للعبارة: البعض اعتبرك “سطوت” على أغنية من التراث الجزائري ونسبتيها إلى نفسك؟
- شكرا، لأنك طرحت هذاالموضوع الذي أخذ أكثر من حجمه وقتها. ما حصل أننا عندما طرحنا الألبوم من خلال شركة “روتانا” أصدرناه مع كتيب ذكرنا فيه أن موّال “أنا طويري” و”ياغربتي في بلاد الناس” من الموروث الفني الجزائري. لكن ولأننا في زمن استفحلت فيه القرصنة، الناس أصبحوا يسمعون الأغاني من خلال تطبيق الـ MP3 وبالتالي من اشترى نسخة الألبوم الأصلية يقرأ أن الموّالين من الفلكلور الجزائري.
** يعني الحق على القراصنة؟
- تماما. لكن الحمد لله الأغنية كسّرت المشرق العربي وهذا هو الأهم.
** يُحسب لهدى سعد أنها من الفنانات اللاتي روّجن الأغنية المغربية في المشرق و..
- تقاطعنا: أصحح لك شيئا مهما، هناك الفرق بين أن أكون من الفنانات المغربيات القليلات من فعلن ذلك، وبين أن أكون أول فنانة تقدم في المشرق العربي ألبوما كاملا باللهجة المغربية من خلال شركة كبيرة وعملاقة مثل “روتانا”.
** ما الذي كان ينقص الأغنية الجزائرية أوالمغربية أوالتونسية لتنتشر في المشرق؟.
- الشجاعة والجرأة. كما كان ينقصها فنان ليس مصاب بداء هوس الشهرة العربية من خلال كلمات مشرقية. ويكون عنده ايمان بلهجته وهويته.
** يعني بإمكاننا القول إنك خلقت موضة الغناء باللهجة المحلية. بدليل خوض سميرة سعيد للأغنية المغربية ولطيفة للأغنية التونسية من خلال أغنيتيهما “مازال” و”بحّة بحّة”؟.
- كان لديّ إحساس أن الأغنية المغاربية ستأخذ فرصتها في المشرق: “المهم نصل بها إلى خارج الحدود وأن أكون طرفا في هذا الانتشار”. فطول عمره المغرب يستقبل فناني المشرق الذين كانوا دائما ما يعبرون عن انبهارهم بنعيمة سميح “اللي صالت وجالت بأغنية “واك أجرحي” أوعبدالوهاب الدوكالي بأغنية “مرسول الحب” أوحتى الشاب خالد الذي صدر الأغنية الجزائرية إلى العالم.. كل هذاالتاريخ نمحوه مستحيل !!.
** على ذكرك الشاب خالد في أي خانة تضعينه؟
- في مصف النجوم العالميين طبعا. فخالد عندما يُحيي حفلا في أمريكا فهو لا يحييه في ”نايتكلوب”. بل مثله مثل بيونسيه تنظم حفلاته في أكبر المسارح والقاعات.
** ولكن بهذا الشكل أنت تطيحين بعمرو دياب الذي يعتبره المصريون فنانا عالميا؟
- خالد هو الفنان العربي العالمي الوحيد..لا عمرو دياب ولا غيره لسبب بسيط أن خالد نجم عالمي يعرفه الأمريكي والبرازلي والصيني و.. و…
** الموضة أوالاتجاه العام حاليا في الأغنية العربية هوالعُري والمشاهد الساخنة في الكليبات. في اعتقادك هل غاب ميزان الصوت في واقع الأغنية اليوم؟
- للأسف، الرقابة غابت عن بعض القنوات التي تبث هذا الفساد الفني بحجة التفتح. لكن في الأخير صدقني لا يصح إلا الصحيح. والدليل أن الصورة لا تعيش عند الناس إلا 5 دقائق. وعبر التاريخ موجات كثيرة ظهرت ثم اختفت وبقيت الأصوات المهمة فقط. الجمهور ذكي وعنده ميزان وغربال يقيس من خلاله الغث من السمين.
** كان هناك مشروع “ديو” بينك وبين المغني الجزائري الشاب بلال حول فتح الحدود البرية بين الجزائر والمغرب. لكن مرت فترة ولم نسمع الأغنية؟.
- لأنها مجرد إشاعة. صحيح التقيت الشاب بلال في إحدى المناسبات الفنية والتقطنا معا صورا، لكن الأمر لم يتعد ذلك ولم نتحدث في أي مشاريع.
** ولو طرحت عليك الأغنية كفكرة هل توافقين عليها؟
- سأعتذر عنها، لأنني لا أغني على الحدود أو عن أشياء من هذا القبيل !!.. أنا فنانة تغني للحب والفرح والوطن والسلام لكن موضوع السياسة أمر بعيد عني تماما.