-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا يلقب شهر أكتوبر عند بعض الجزائريين بالشهر الأسود؟

صالح عزوز
  • 1405
  • 0
لماذا يلقب شهر أكتوبر عند بعض الجزائريين بالشهر الأسود؟

يبقى شهر أكتوبر، عند الكثير من الجزائريين، شهرا للحزن والمأساة، إن صح القول، لارتباطه بالكثير من الأحداث الدامية، والمآسي التي عاشها الجزائري، في هذا الشهر.. وبقيت راسخة في ذهنه، إلى حد الساعة. لذا، ما إن يحل هذا الشهر، حتى ترجع هذه الذكريات إلى يومياته. وللحديث في هذا الموضوع، وجب علينا الوقوف على أكثر الأحداث حزنا ودموية، عاشها الشعب الجزائري، في هذا الشهر، الذي يلقب عند بعضهم بالشهر الأسود.

أكتوبر 1961… أعنف قمع ضد الجزائريين في العصر الحديث

لعل أكثر الشهور دموية عاشها الشعب الجزائري، الذي لا تزال أحداثه راسخة في الذهن، ولا يمكن للسنين أن تمحوها، مهما طال الزمن، شهر أكتوبر من سنة 1961، الذي ضربت فيه الإنسانية في مقتل، إن صح القول، حينما كشفت فرنسا عن وجهها الحقيقي ضد العزل، في مظاهرة سلمية، من أجل رفض حظر التجول، كانت شاهدة وسوف تبقى كذلك، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وصمة عار على جبين دعاة الحرية والديمقراطية والمغردين لها في العصر الحديث. إذ كشفت هذه الأحداث، عن همجية المستعمر الفرنسي، الذي لم يرحم العزل من الأطفال والنساء، في مظاهرة سلمية كان مطلبها سلميا، لكنها انتهت إلى سفك دماء أبرياء، في كل أرجاء فرنسا، حتى إن بعض الصحف الغربية والمؤرخين وصفوا الحادثة، بأنها أعنف قمع لمظاهرة في أوروبا الغربية في التاريخ المعاصر. لم تكتف السلطات الفرنسية، في تلك الفترة، بالقمع الوحشي المهندس من طرف قوادها في الساحات والشوارع العامة، وفي كل مكان وقف فيه الجزائريون، بل وضعت محتشدات ومراكز استجواب في كل المناطق. كانت مهمتها الضرب والقمع والتعذيب والاستنطاق بالقوة والإهانة، بل عملت على ترحيل كل من عارض فكرة حظر التجول، إلى الجزائر، كمظهر من مظاهر التفرقة والقضاء على لحمة شعب سلمي طالب بحقه.. لكن المستعمر الغاشم، حول المظاهرات إلى ساحات للدماء، ولا تزال يدها ملطخة بها إلى حد الساعة، مهما حاولت تلميع صورة الحرية والأخوة والديمقراطية في شعارها الكاذب.

زلزال الأصنام أكتوبر1980… الأعنف في تاريخ الجزائر…

لم، ولن ينسى الشعب الجزائري، وخاصة سكان ولاية الشلف، زلزال الأصنام، الذي سوف يبقى عالقا في الذهن، ليس في شهر أكتوبر فقط، بل كلما ذكر الزلزال في كل دول العالم، لأن الخسائر البشرية تجاوزت الحدود، ولم يسبق للطبيعة أن كانت عنيفة على الجزائر، إن صح القول، قبل هذا التاريخ.. ساعة ظهر، كانت فاصلة في تاريخ الجزائر في الكوارث الطبيعية، حينما نامت الولاية بأكملها تحت الأنقاض، ووصل التدمير فيها إلى نسبة 80

بالمائة، وهو رقم مخيف، لم يسبق للجزائر أن عاشته. لذا، بقي عالقا في الأذهان. كما بلغت الخسائر البشرية عشرة آلاف مصاب، من بينها 3500 قتيل.

أكتوبر… 1988، انزلاق لم يتوقف إلا بعد عشرية كاملة

هو تاريخ مفصلي في تاريخ الجزائر، بدأ بمطالب اجتماعية، وانتهى إلى أحداث دموية عنيفة، استمرت إلى عشرية كاملة. وهو ما أصبح يعرف بالعشرية السوداء في الجزائر. لا يهمنا الجانب السياسي في هذه الأحداث، فكل له تحليله الخاص، يعبر به عن موقفه، لكن الأهم عندنا في الموضوع، أن هذه الأحداث تزامنت مع حلول شهر أكتوبر، الذي أضاف بذلك حدثا داميا ومأساة في تاريخ الجزائر، لا يزال صداها إلى حد الساعة، وسوف يبقى كذلك كلما حل هذا الشهر الأسود.

لم يسم بعض الجزائريين هذا الشهر، بشهر الحزن من عدم، بل له خلفيات دامية وقاسية، لا تزال راسخة في أذهانهم إلى حد الساعة.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!