-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لهف أم لهفة؟

جمال لعلامي
  • 2249
  • 6
لهف أم لهفة؟

عندما يفوق عدد المسجلين في موقع وكالة “عدل” الـ200 مسجّل، في يومين، ويتجاوز عدد المحاولين أو المستفسرين 16 مليونا خلال يومين أيضا، فعلينا جميعا، شعبا وحكومة، أن ندقّ ناقوس الخطر، فهل هو لهف أم لهفة!

قال لي أحد المخضرمين، وأعتقد أن له نسبة كبيرة من الحقّ والأحقية، أن الأرقام المعلن عنها رسميا وغير رسمي تؤكد مجموعة من المؤشرات والقرائن، حتى وإن كان بعضها حقيقة والآخر سرابا:

أولا : تكشف الأرقام والطوابير والتهافت، أن هناك أزمة سكن خطيرة، سرعان ما تحوّلت إلى “مأساة وطنية” تستدعي “مصالحة مع الذات” لتجاوز آثارها وأحقادها!

ثانيا: ثمّة أزمة ثقة، بين المواطن والإدارة، فالجميع يتسابق لتسجيل نفسه، وكأنّ الدنيا ستنتهي والعياذ بالله، وستقوم الساعة في الساعة التي تنتهي فيها آجال أو مهلة التسجيلات الالكترونية!

ثالثا: هذه اللهفة تؤكد أن هناك جحافل من النصابين والمحتالين والسماسرة والبزناسية والباندية، ممّن يريدون ركوب باخرة “عدل” لبلوغ الضفّة الأخرى وتعمير “الشكارة” خارج القانون والأخلاق!

..عندما يسجّل شخص نحو 20 مرّة، فهذا دليل على “اللهفة” والحاجة والمحنة والارتباك والخوف من الغد والتسابق على “الغنيمة” قبل أن تنتهي!

..عندما يسجّل كلّ أبناء العائلة الكبيرة والصغيرة إلكترونيا في مثل هذه البرامج الجديدة، فهذا دليل على تفكّك الأسرة والرغبة في “الاستقلالية” أو التمرّد والعصيان، أو البحث عن مخارج النجدة للتحرّر من مشاكل عائلية تحوّل مع تغيّر الأجيال إلى حرب باردة وساخنة!

..عندما “ما يحشمش” المستفيد سابقا من سكن بإحدى الصيغ التي توفرها الدولة، ويسجّل نفسه مرّة أخرى وعاشرة ضمن برنامج “عدل”، فهذا دليل على “اللهف” وحبّ الذات والأنانية وخرق القانون!

..عندما يتسابق العزّاب مع المتزوّجين للحصول على سكن، ونحن في عام 2013، فهذا دليل على أن البلاد تعيش أزمة أولويات، وأن كلّ طرف يرفض التنازل للطرف الآخر مهما كان محتاجا!

..عندما يتزاحم عزاب على تسجيل أنفسهم في برامج سكن، وقد تجاوزوا سنّ الأربعين، ومنهم من أصبح كهلا أو شيخا، دون أن يُتمم نصف دينه، بسبب عدم استفادته من مسكن، فهذا دليل آخر على أن الأزمة هي أزمة مجتمع يمارس “الحڤرة” ضدّ أفراده!

..عندما تزاحم النساء و”البابيشات”، معشر الرجال و”المساطيش” في طابور السكن بمقاهي الأنترنيت، فهذا دليل على أن السكن لم يعد أزمة تُبكي حصريا الجمع المذكـّر السالم، فقط، وإنما أضحت أو تكاد تتحول إلى مودة وامتياز ووسيلة ضغط وسلاح كيماوي تستخدمه الأنوثة لبسط المساواة وتحتمي به أيضا من غدر الرجال وبطش المجتمع!

لا غرابة، لو أحصى نظام الإعلام الآلي، اكتتابات أبناء وزراء وولاة ورؤساء دوائر ومسؤولين كبار وأولاد رجال المال والأعمال والبورجوازية، طالما أن الأغلبية تعتقد أن من لم ينتزع “هبرة” اليوم لا يلوم إلاّ نفسه”!

 

إن الأرقام التي فجّرت شبكة الأنترنيت، هي أرقام مفزعة ومخيفة ومرعبة بكلّ المقاييس، وتستدعي وقفة شجاعة وتحليلا نفسيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، عميقا ومعمّقا ومدققا، قبل استفادة كلّ هؤلاء الآلاف من مسكن، حتى يتم وضع النقاط على حروف تراجيديا السكن التي لا تريد أن تنتهي!  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • كريم

    انتقاداتك دائما موجهة إلى المواطن ، مع أنك تدرك ان السبب في هذه الفوضى هو الرئيس ، فكيف لدولة مثل الجزائر تطلق مشروعا (سكان عدل) منذ 10 سنوات و لم تشرع حتى في الإنجاز ؟؟؟ يا سيدي إنها تراكمات لعشرية كاملة من الفساد و السرقة

  • ابن القصبة

    إن أكبر عنصر في هذه الأزمة هو أنتم يامن تملكون بيوتا وأراضي في ولاياتكم وقراكم ثم تأتون للعمل في العاصمة وتحصلون على سكنات بسهولة عن طريق المعارف والوسطات لأن أغلب المسؤلين في الولاية والوزراة وحتى البلدية أغلبهم من خارج العاصمة. نحن نعاني في العاصمة من أزمة سكن حقيقية ولا يمكن حلها إذا استمر الوضع على ماهو عليه. أصحاب البنيات الفوضوية أغلبهم من خارج العاصمة ثم تأتي الدولة وتمنحهم سكنات مخصصة لأهل العاصمة! الله يجيب الخير

  • نورالدين الجزائري

    في تطبيق الحكم على رعيته وهذا الحكم صارم إلى أنه لا يرحم ظالم و لا يشفق على حنان أم إذا تهاونت في تربية إبنها و لا يشفق على مَن في سدة الحكم و لا يغفل على أبسط القوم ! مثل الكون تسبح فيه الكواكب بإنتظام عجيب و لكن لا ننسى أن قوة عظيمة تتحكم فيه.كذلك المجتمع يتحرك بالعدل و القسطاص إذا كان من يحكم دستوره العقلي الفكري قبل دستوره المدون العدل و القسطاص. طبعا هذا مجرد حلم أو أمل نتِمنى أن يحصل مع علمنا أنه لن يحصل و تعلمت أنه إذا لم يجد الإنسان شيئا في الحياة يموت من أجله فإنه أغلب الظن لن يجد شيئا

  • نورالدين الجزائري

    قيل قديما ما مدى بقاء الناس على الخير ؟ قالوا : ما بقي حكامهم على الخير ! أظن ما يجرى في بلادي من كل أنواع الطيف في اللهف : ( حوت يأكل حوت و قليل الجهد أيموت ) جوهره : اللهف في الوصول إلى الحكم بالهف لا بالجد فأفرز لنا مجتمعا يتحرك بخيوط الهف و اللهف فلا غرابة في الأمر إذا عرف أصله ! الكثير يظن أن الألمان لهم من الأخلاق و الإلتزام الصارم مثل ساعة سيكو ما هو سر ذلك ؟ من الكنيسة ؟ لا ! هي فارغة عن عروشها ! يبقى القانون ( و أنا أفضل كلمة الحكم ) الصارم في إلحاق الحاكم إلى الحكم يجعله صارما في يتبع

  • الزهرة البرية

    الأمر واضح ينجلي بعملية حسابية بسيطة : فإذا كان عدد سكان الجزائر 37 مليون ، نطرح منهم عدد المتمدرسين ـ أي الفئة العمرية بين 6 و 18 سنةـ فاق الـ8 ملايين ( هذا دون حساب المتسربين والأطفال أقل من 6 سنوات ) وهذه الفئات مسقطة من الإستفادة من السكن ، إضافة الى السكنات التي وزعت حتى الآن والتي تعد بالملايين ، إضافة الى النساء اللائي أزواجهن مستفيدون قبلا .. فأين الـ 16 مليون الذين سجلوا من هذا ، ومن الواقع يوجد العشرات من المساكن التي أراها بعيني استفاد منها أصحابها ولم تسكن ولو يوما واحدا.

  • أمل

    آخى الفاضل أن مشكلة السكن كباقي المشاكل التو نعاني منها فالجميع يريد التحرر والاستقلالية سواء كان ذكرا أو أنثى و هذا يدل على تدنى الأخلاق وغرس الأنانية في النفوس والمتسببين فيها أولياؤها اذا كان وزيرا يتقاضى ما يتقاضى وله مكانة داخليا وخارجيا يسطو ويختلس ويتهافت كما قلت فلا نلوم العامة على مثل هذا السلوك فلدى يملك سكنا يريد اثنين والذى له وظيفة يعمل في وظيفتين والذى له زوجة يريد أخرى فهذا كله سببه عدم القناعة