-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ليبيا وتونس.. الوحدة هي الحل؟

سهيل الخالدي
  • 2638
  • 1
ليبيا وتونس.. الوحدة هي الحل؟

دون ريب أن الجهات الحاكمة في كل من الشقيقتين الجارتين تونس وليبيا تمر بأزمة سياسية وتوابعها الاقتصادية والأمنية، وذلك لعدم قدرة الأطراف المتنازعة على السلطة الإجابة على السؤال الخالد: ما العمل؟

 وهو سؤال صعب حتى على المستوى الفلسفي الإنساني، ورغم هذه الصعوبة فالسياسي العربي خصوصا وفي العالم الثالث عموما، يواجهه على مدار الساعة نظرا لتفشي الارتجالية في القرارات حتى الاستراتيجية منها نتيجة غياب مراكز الدراسات الموثوقة التي تضع سيناريوات حركة السياسي مع بدائلها وفي مواجهة كل الاحتمالات. وهكذا نرى في كل من الجارتين سعيا حثيثا من كل طرف سياسي فيهما لتغييب أو لإلغاء الآخر، ولا يُنتج استمرار هذه الممارسة الخطرة سوى تغييب البلد نفسه وتدميره عبر حروب أهلية وطروحات جهوية وايديولوجية وتعصبات حزبية ليس فيها من العمل السياسي سوى تخبط الهواة وعبث الهواة؟

 ولاينطبق هذا السؤال اليوم على الذين في واجهة الحكم في ليبيا وتونس، بل إنه ينطبق على الذين في مصر.. فقد تركت البلدان العربية التي جرى فيها الحراك الاجتماعي الذي ركبته دول المتروبول وحرفته عن أصوله، ثم قامت بترك هذه البلدان تواجه مصيرها.. فلو دققنا في هذه اللحظة السياسية لعرفنا أن كلا من أمريكا وتركيا وإيران والسعودية وهي الدول التي ركبت بطريقة وأخرى الحراك الاجتماعي العربي تسعى لحل مشكلاتها فيما بينها على ظهر الدول العربية بمافيها سورية التي تشكل مدخل جنيف 2 لتحل مشكلاتها.

أما روسيا فهاهي تحل مشكلتها وتعود فعلا إلى المنطقة على ظهر كل من سورية ومصر التي لم تجد الجهات الحاكمة فيهما الإجابة على ذلك السؤال الخالد.

 وفي اعتقادي، كشخص عربي مدمن على مشاهدة نشرات الأخبار، إن الجهات الحاكمة في كل من ليبيا وتونس تملك في جيبها الحل ولكنها لا تريد أن تخرجه لأن القوى التي ركبت الحراك وجاءت بها لاترغبه أصلا.

.

ماهو هذا الحل، أو ماهو هذا العمل؟

 فلست أدري لماذا لا تعلن هذه الجهات بجرأة وصدق أنها تعود إلى مجتمعها الليبي والتونسي ومطالب حراكه الأساسية، وأنها لا تلقي بالا لتلك القوى الكبرى التي جاءت بها.. نعم لماذا لا تتمرد هذه الجهات على تلك القوى التي تخلت عنها وتركتها في معركة تخسر فيها وطنها ومجتمعها؟

طبعا يحتاج الأمر إلى شجاعة خارقة تنتج عن قوة أخلاقية خارقة أيضا.. فماذا لو أعلنت هذه الجهات في كل من ليبيا وتونس بأنها كأحزاب وهيئات اجتماعية أنها تقيم دولة الوحدة بين تونس وليبيا، فتحقق بذلك التنمية والعدالة والديمقراطية للشعبين معا وفي وقت واحد؟

 نعم الوحدة هي الحل، وموضوع الوحدة بين بلدين أو اكثر من بلدان المغرب العربي؛ هو من موضوعات اتحاد دول المغرب العربي المعطل.. وكان موضوع الوحدة بين تونس وليبيا مطروحا على الأقل منذ سبعينيات القرن الماضي.. وإذا ما تحققت الوحدة بين هذين البلدين الجارين الشقيقين فباعتقادي أنها ستجد دعما فوريا من البلدين الجارين الآخرين هما الجزائر ومصر.. باعتباره خطوة نحو الوحدة المغاربة التي قدمت مصر ذات يوم طلبا للانضمام إليها في مؤتمر عقد في الجزائر.

 ربما يقول البعض إن الوحدة بين تونس وليبيا تعني أن بعض السياسيين فيهما سيخسرون مواقعهم، فأقول إن ذلك سيكون شرفا لهم، فحين خير المعتمد بن عباد بن عباد في الأندلس أن يختار بين الروم في إسبانيا وبين الموحدين في فاس قال إن السجن في فاس أفضل من رعي الخنازير عند الروم.. فعاش في فاس من غزل بنياته للصوف في شوارع فاس.

لقد أتيح للمعتمد بن عباد أن يعيش فقيرا بشرف، أما شاه غيران حين تخلت عنه واشنطن فلم تسمح له حتى برعي الكلاب فيها، أما زين العابدين فلم يحصل سوى على فرصة أن يغسل عظامه ـ إن كانت تغسل ـ في بلاد الرسول ودون أن يسمح له بفتح فمه، أو لم يكن من الأفضل لهما لو نزلا عند خيار الشعب ومن الباب الواسع.

لذلك، أعتقد أن خيار الوحدة بين ليبيا وتونس هو الحل الاستراتيجي والنهائي لمشكلات البلدين والمخرج الأكثر كرامة للسياسيين فيهما، وهو حل ومخرج لاشرط له سوى شجاعة التمرد على الأسياد الذين أركبوهم على ظهر الشعبين والقوة الأخلاقية التي لا تزرع فيها الألغام والقنابل الموقوتة والفيروسات النائمة!؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • جوادي

    والله يا شيخ سمحلي استحي من سنك وحنكتك ...... واش راك تقول ... شخصين إثنين لم ولن يتفقى أبدا في هاتين الدولتين وانت تتكلم علي الوحدة شئ بعيد بعيد لن يكون ابدا .