-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هاجسه ضرب المصالح الجزائرية وستر فضائح القصر

ليلة سقوط اللوبي المغربي في فرنسا!

محمد مسلم
  • 3237
  • 0
ليلة سقوط اللوبي المغربي في فرنسا!
ح.م

شهدت الأسابيع القليلة الأخيرة تساقطا مثيرا للرؤوس المشكلة للوبي الدائر في فلك النظام المغربي في فرنسا، وهي الخلاصة التي انتهى إليها تحقيق مطول لصحيفة “لوموند” الفرنسية، الأمر الذي اعتبر نكسة من شأنها أن تهدد مصالح الرباط لدى حليفتها الشمالية (باريس)، التي لطالما وفرت لها الحماية والدفاع عن أجنداتها الحيوية.
ويتشكل اللوبي المغربي في فرنسا من العديد من الشخصيات الفرنسية أو تلك التي تحمل الجنسية الفرنسية ولكن أصولها مغربية، واعتبرت الصحيفة الأبرز في فرنسا، أن خسارة الوزيرة السابقة في حكومة سيباستيان لوكورنو، المغربية الأصل، رشيدة داتي، سباق انتخابات رئاسة بلدية باريس، تشكل نكسة للنظام المغربي، بالنظر للخدمات التي كانت تقدمها داتي للقصر في الرباط، رفقة شخصيات أخرى مسحت من الساحة السياسية في فرنسا.

داتي وبن جلون وجاك لانغ في صدارة الرموز الهاوية

ومن بين الشخصيات التي سقطت أيضا من مشهد النفوذ السياسي في فرنسا، الوزير الأسبق ورئيس معهد العالم العربي، جاك لانغ ، الذي سقط في ما عرف بـ”فضيحة ابشتاين” المقززة، وتراجع دور مثقف البلاط، الطاهر بن جلون ، ومهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف المغربية، وكلهم يحملون الجنسية المزدوجة مغربية وفرنسية.
وتوقّف التحقيق عند الدور الذي لعبته رشيدة داتي في التأثير على الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، انطلاقا من زوجته، بريجيت ماكرون، بحكم الصداقة التي تربطها بها، وذلك استنادا إلى ما جاء في كتاب إليزابيث شافلي: “رشيدة داتي، السلطة المطلقة” الصادر عن “دار لارشيبال، 2024”. وخسرت رشيدة داتي سباق رئاسة بلدية باريس في الانتخابات المحلية الأخيرة، برغم الدعم الكبير الذي تلقته من قبل اليمين واليمين المتطرف، أمام منافسها عن الحزب الاشتراكي ، إيمانويل غريغوار.
وأورد التحقيق “تغريدة” لرشيدة داتي وهي تحتفي بتغيير الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لموقفه من قضية الصحراء الغربية في 30 جويلية 2024، جاء فيها: “هذا المسار التاريخي ضروري ولا رجعة فيه. كلنا بناة هذا المسار”، وذلك تعليقا على قول ماكرون: “أعتقد أن حاضر الصحراء الغربية ومستقبلها يندرجان ضمن إطار السيادة المغربية (المزعومة)”.
وذكرت الصحيفة أن كلا من مهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف المغربية، وطاهر بن جلون، الفائز بجائزة غونكور عام 1987، تقاسما الجهود مع رشيدة داتي. فيما نقل جاك لانغ، الرئيس أنذاك لمعهد العالم العربي، نصيحته إلى إيمانويل ماكرون، في “إعادة بناء العلاقات مع المغرب وملكه في أسرع وقت ممكن”، علما أن جاك لانغ كان “يقيم بانتظام في قصر المنصور الملكي، قصر محمد السادس في باريس، على نفقة الملك”.
وشكل استبدال جاك لانغ بالدبلوماسية المخضرمة، آن كلير لو جندر، قطيعة مع الماضي، وفق “لوموند”، التي أفادت أن الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي، التي كانت سابقًا مستشارة إيمانويل ماكرون لشؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط، سوف لن تستفيد من سخاء الملك المغربي، استنادا إلى مصدر مقرب من المعهد. كما لفتت نقلا عن مسؤول مغربي رفيع المستوى قوله إن “الرابط العاطفي بين البلدين يتلاشى”.
ومن أبرز ملامح تراجع النفوذ المغربي في دواليب الدولة الفرنسية، يتحدث التحقيق عن تنصل المسؤولين الفرنسيين مزدوجي الجنسية من النظام المغربي، التعليمات التي أصدرتها كاثرين غريغوار، الرئيسة التنفيذية للعملاق الفرنسي في مجال الغاز “إنجي”، لفرقها بعدم ذكر صلتها بالمملكة المغربية، وهي التي ولدت بمدينة سلا قرب العاصمة الرباط وعاشت هناك لما يناهز الـ14 سنة، وذلك بالرغم من التحالف الموجود بين هذه الشركة والمجمع المغربي للفوسفات(OCP) .
وعن كيفية التوغل المغربي داخل النخب الفرنسية، يرصد المؤرخ، بيار فيرميرين، حيل النظام المغربي في هذا الإطار، حيث لاحظ المؤرخ أنه على مدى العشرين عاما الماضية ما وصفه بـ”حملة استقطاب” من الأساتذة والباحثين الفرنسيين، بحيث انضم خريجو مؤسسات باريسية مرموقة، وعلماء السياسة، وخبراء العلاقات الدولية إلى جامعة محمد السادس متعددة التقنيات، في بن جرير والرباط، التي درس بها ولي العهد المغربي الأمير الحسن.
وقد أدت هذه التعيينات، حسب التحقيق، إلى ظهور كتابات تشيد بالملك المغربي محمد السادس من قبَل مؤلفين، شبابا وكبارا، على غرار دومينيك بوكي، المحاضر السابق في معهد الدراسات السياسية بباريس، تقريرًا عن الصحراء الغربية، دافع فيه عن “الهوية المغربية” المزعومة للإقليم المتنازع عليه، وكذلك الشأن بالنسبة لفريدريك إنسيل، الحاصل على دكتوراه في الجغرافيا السياسية، الذي أشاد بتبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا يدعم خطة النظام المغربي في الصحراء الغربية.
كما كشف التحقيق كيف يتم التضييق على المحللين المستقلين في فرنسا بضغط من اللوبي المغربي، وأشارت هنا إلى تدخل مصطفى طراب، الرئيس التنفيذي لمجموعة الفوسفات المغربية (OCP)عام 2010، بطرد خديجة محسن فينان من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI)، الذي كان أنذاك ممولًا جزئيا من المجموعة الصناعية، بسبب نشرها مقابلة في مجلة “ليكسبريس”، ناقشت فيها “تشديد” موقف الحكومة المغربية تجاه الإعلام. علما أن مجمع “OCP” أصبح منذ عام 2024، أحد “الشركاء الاستراتيجيين” لمنتدى باريس للسلام، الذي انطلق عام 2018 بمبادرة من إيمانويل ماكرون، بعد دفع المجمع المغربي مبلغ 400 ألف أورو.
وعرض التحقيق إلى بعض مظاهر تدخل اللوبي المغربي من أجل توجيه المشهد الإعلامي في فرنسا بما يخدم توجهات ومصالح النظام المغربي، وفي هذا الصدد، أورد المصدر ذاته نقلا عن صحيفة “لو كانار أونشيني”، تجرؤ رشيدة داتي على توبيخ، برونو جودي، رئيس تحرير صحيفة “لا تريبيون ديمانش”، بعد أن نشرت الصحيفة مقابلة مع تييري أوبيرلي، مؤلف كتاب التحقيقات “محمد السادس: اللغز”. وقالت الصحيفة “إنها المرة الأولى التي يتصل بي فيها وزير لانتقاد مقال”، وهو ما صدر عن الصحفي، الذي استغرب أن الوزيرة السابقة، كانت أنذاك في خضم حملة انتخابية بلدية، ومع ذلك خصصت وقتا للاتصال به، ما اعتبره دليلا على أن “الديناصورات” بين فرنسا والمغرب ما زالت موجودة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!