-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما حقيقة مقولة: “السجن للرجال”

صالح عزوز
  • 2841
  • 0
ما حقيقة مقولة: “السجن للرجال”
بريشة: فاتح بارة

يتداول الكثير من الناس، خاصة الشباب، الكثير من الجمل والمصطلحات دون معرفة معناها ولا سبب قولها، ولا حتى كيف وصلت إليهم، فنجد فيها ما هو مخل بالحياء، ومنها ما هو معارض للدين والشرع، وفيها ما يعارض المنطق والطبيعة، ولعل من بين ما توارثه العديد من الشباب مقولة: “الحبس للرجال”، التي انتشرت منذ سنوات بعيدة، وتلقفها جيل عن جيل، دون معرفة المعنى الذي قيلت عنه في الزمن الماضي، أو من قالها ولم قالها، فربما لا يقصد بها ما يقصده العديد ممن يتداولون هذه الجملة اليوم، بشكل واسع.

كانت هذه الجملة سببا مباشرا في تفشي الجريمة بشكل أو بآخر، مادام السجن للرجال في اعتقادهم. لذا، أصبح كل من يدعي الرجولة لا يهاب أو يخاف من السجن، وتجده يقبل على الجريمة بكل أنواعها بصدر عار كما يقال، بل أصبح الكثير من الشباب يتفاخرون في ما بينهم، بدخول السجن، كمن يتفاخر بتعلمه لغة أو حرفة جديدة أو زيارة بلد ما.

لو كان السجن حقا يحمل في طياته العقاب المقنن الذي نراه ونسمع عنه في الكثير من الأوطان، لما تجرأ أي شخص مهما كانت شجاعته ولا رجولته، على أن يتلفظ بهذه الجملة، بل يخاف من أن يتحدث بها علنا وبين الناس، لكن لما تحول السجن اليوم إلى مكان للنزهة وممارسة الرياضة وكذا الدراسة والاستفادة من العفو في الكثير من المناسبات، أصبح كل الناس يدعون “الرجلة” في دخول السجن، وانتشرت بينهم بشكل كبير، بل في بعض الأحيان يعتقدون أن الذي لم يدخل السجن شخص جبان، ومنه انقلبت الآية كما يقال، فبدل أن يكون الشخص المهذب وذو الأخلاق العالية، هو مثال الرجولة والاستقامة، أصبح العكس، فالمجرم والسكير والوضيع هو صاحب الشهامة.

أصبح من السهل الحديث في موضوع السجن، وتحول عند الكثير من الناس بمثابة ذكريات جميلة، يقصونها على الأفراد والجماعات بنوع من التباهي والافتخار، ويدعون الشهامة في كل من يدخل السجن، ويعتقدون الضعف والجبن في من لم يزر السجن.

لو يرى الكثير من الشباب حالة الأمهات وهن جالسات أمام السجون ينتظرن الأحكام في حق أولادهن تحت الشمس وفي بعض الأحيان تحت الأمطار، لما تجرأ واحد منهم أن يقبل على شيء قد يدخله السجن، حتى ولو كانت كلمة، لكن وللأسف، أصبح العديد من عدمي الضمير والشهامة يعتقدون الرجولة في قضاء بعض الأيام وراء القضبان، بدل طاعة الوالدين والابتعاد عن كل ما يفزعهم ويقلقهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!