ما علاقة شبكة بيع التأشيرات في قنصلية إسبانيا بـ”البزنسة” بحجز المواعيد؟
كشفت التحقيقات عن شبهة وجود شبكة لبيع التأشيرات بالقنصلية الإسبانية في الجزائر، ومنحها بطرق غير قانونية، مقابل مبالغ مالية، وهو ما أعاد فتح ملف “البزنسة” أيضا في مواعيد “الفيزا”، والذي بلغ مستويات خيالية خلال السنوات الأخيرة، حيث ظلت مواعيد إسبانيا هي الأغلى ثمنا لدى السماسرة والوسطاء من بين جميع دول فضاء “شنغن” الأوروبي.
في هذا السياق، أفادت صحيفة “إل باييس” واسعة الانتشار، نقلا عن مصادر قضائية، أن الشرطة الإسبانية، أوقفت، الجمعة، نائب القنصل الإسباني بالجزائر فيسنتي مورينو، إلى جانب موظف جزائري يعمل بالقنصلية، قبل أن يتم الإفراج عنهما لاحقا مقابل كفالة، في إطار التحقيق المفتوح بشأن منح تأشيرات بطرق غير قانونية.
وتشرف على الملف، وفق المصدر ذاته، قاضية التحقيق بالمحكمة المركزية رقم 3 في مدريد، ماريا تاردون، والتي تحقق في شبكة يشتبه في قيامها بتسهيل الحصول على التأشيرات مقابل مبالغ مالية، مع شبهات تتعلق بتحويل العائدات وغسلها داخل إسبانيا.
وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن المحققين يدرسون فرضية استعمال الأموال المتحصل عليها من بيع التأشيرات في شراء مركبات، من دون استبعاد وجود وسائل أخرى لإدخال تلك الأموال في الدورة الاقتصادية القانونية.
وجرت التوقيفات بعدما تبين وجود المشتبه فيهما فوق التراب الإسباني، حيث نفذت المصالح الأمنية عمليات متزامنة في ساغونتو التابعة لفالنسيا، وتوريفييخا بأليكانتي، قبل تقديمهما أمام القضاء عبر تقنية التحاضر المرئي.
ويشمل التحقيق شبهات تتعلق بتكوين جماعة منظمة، والرشوة، والاتجار بالبشر، وغسل الأموال، وتزوير الوثائق، وهي تهم قد تكشف خفايا جديدة بشأن مسار منح التأشيرات.
وتسعى السلطات الإسبانية، وفق المصادر ذاتها، إلى تحديد ما إذا كانت التأشيرات الممنوحة بطرق احتيالية قد استعملت في الدخول إلى إسبانيا والتنقل داخل فضاء شنغن الذي يضم 29 دولة.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر من وزارة الخارجية الإسبانية لصحيفة “إل باييس”، أن عملية تفتيش جارية داخل القنصلية الإسبانية بالجزائر، مع انتظار الإخطار القضائي لاتخاذ الإجراءات المناسبة وفقا للقانون.
ولم تمر الحادثة مرور الكرام على المنصات الاجتماعية، إذ تساءل عديد الرواد الجزائريين في ما إذا كان لهذه القضية علاقة بمشكلة مواعيد إيداع ملفات التأشيرة الإسبانية، والتي عمّرت منذ عدة سنوات، حيث أن أسعار الحجوزات الخاصة بـ”الفيزا” الإسبانية لدى السماسرة والوسطاء كانت دوما هي الأعلى من بين جميع دول فضاء “شنغن الأوروبي”، حيث وصلت إلى 15 مليون سنتيم للموعد الواحد وأحيانا أكثر، خصوصا في فترات الذروة على غرار العطل الصيفية ونهاية السنة.
كما وردت تساؤلات من طرف المهتمين بـ”الفيزا” الإسبانية حول ما إذا كان الغلاء الكبير لمواعيد الإيداع لدى السماسرة والوسطاء يجد تفسيره في فضيحة بيع التأشيرات، من منطلق أن من يحصل على الموعد قد يضمن أيضا “الفيزا” بطرق ملتوية مقابل مبالغ إضافية، أي شراء الموعد والتأشيرة معا، خاصة لفائدة أشخاص لا ينوون العودة بعد انتهاء مدة صلاحيتها، ما يجعل الطلب عليها يرتفع بشكل كبير.
وجاء الكشف عن الفضيحة بعد أيام قليلة فقط من إعلان مقدم خدمات التأشيرة الإسبانية “بي.أل.أس الدولية” عن إجراءات جديدة لتحسين الخدمة تتضمن الاعتماد على أنظمة تكنولوجية حديثة تشمل إدارة المواعيد الرقمية وتتبع الطلبات في الوقت الفعلي والمعالجة الآمنة للوثائق، إضافة إلى اعتماد تقنيات بيومترية، بما يضمن مزيدا من الدقة والشفافية في مختلف مراحل الخدمة.
وحسب مركز “بي.أل.أس”، فإن التحسينات تتضمن أيضا توسيع فرق العمل عبر توظيف كفاءات مدربة ومؤهلة قادرة على التعامل مع الارتفاع المرتقب في عدد الطلبات، مع ضمان سرعة الاستقبال ومعالجة الملفات من دون التأثير على جودة الخدمة أو نزاهة الإجراءات.
وأشار المصدر إلى أن برنامج التدريب المعتمد يركز على تحسين تجربة طالب التأشيرة من لحظة تقديم الطلب إلى غاية استكمال المعالجة، من خلال تطوير مهارات التواصل وإدارة تدفق المواعيد وتقديم دعم أكثر فعالية للمتقدمين.
كما أكد المركز أن العمليات التشغيلية أصبحت مدعومة بأنظمة تكنولوجية حديثة تشمل إدارة المواعيد الرقمية وتتبع الطلبات في الوقت الفعلي والمعالجة الآمنة للوثائق، إضافة إلى اعتماد تقنيات بيومترية، بما يضمن مزيدا من الدقة والشفافية في مختلف مراحل الخدمة.