ما مدى صدق مقولة “زوجوه يعقال” في مجتمعنا؟
تعتقد الكثير من العائلات أن الزواج بالنسبة إلى أولادهم هو الشفاء للكثير من السلوكات، التي يمارسونها في الحياة، بل وللانحراف. لذا، انتشرت في المجتمع مند زمان مقولة: “زوجوه يعقال”، والمقصود بها أنه من أراد أن يصبح ولده عاقلا وسويا في حياته، يجب أن يزوجه، لكن ما حقيقة هذه المقولة، وهل صحيح أن الزواج يمكن أن يكون وسيلة للاستقرار، وفي نفس الوقت، يمكن أن يكون الدواء الشافي إن صح القول.
للحديث في هذا الموضع، وجب علينا أن نتصفح بعض الآراء، من أجل الوقوف على حقيقة هذا التفكير، وما مدى صدقه، وهل هي نظرية حقيقية مثبتة أم هي مجرد مقولة تداولها الكثير من الناس منذ زمان وورثتها الأجيال جيلا عن جيل، لكنها خاوية من حيث الهدف، أو هي ربما وسيلة لأهداف أخرى، يرجى منها فقط تزويج هذا الشاب، ولا تهم النتيجة من بعدها، فإن صدقت فهي كذلك، وإن لم تصدق فسوف نعلق هذا على جدران “المكتوب”.
تعتقد “نادية”، وهي طالبة جامعية، أن هذه المقولة هي مجرد كلمات لا غير، انتشرت بين الناس منذ زمان، وتناقلتها الأجيال جيلا عن جيل. فالزواج لا يمكن أن يستقيم إلا مع من كان مستقيما أصلا، إن صح القول، أما أن نجعل من الزواج طبيبا لمن به داء، فهذا لا يمكن أن يكون، وحتى وإن تحقق هذا، فلن يتحقق مع كل الشباب، ربما يكون هناك استثناء لمن له الاستعداد للتغير بعد الزواج، أما أن يكون الزواج هو السبب فلا أعتقد ذلك، على حد قولها. وهو ما ذهبت إليه “نصيرة” كذلك، وهي عاملة، بل ذهبت أبعد من هذا، حيث ترى بأن هذه المقولة أصبحت بمثابة فخ للكثير من الفتيات، وللأسف وقعت فيه الكثير منهن، حين اعتقدن حقيقة أن الزواج يمكن أن يغير هذا الشاب المتهور، وربما المتعاطي للمخدرات وحتى السكير والمقامر، بحيث إن الكثير منهم بقي على نفس الطريق التي كان عليها وهو أعزب.. إذا، لا يمكن أن يكون الزواج وسيلة لتهذيب خلق من لا خلق له، على حد تعبيرها.
أما “فتحي”، فيرى بأنه يمكن أن يكون الزواج كذلك، والأمثلة كثيرة في المجتمع، لكن بشرط، أن يكون للشاب الاستعداد لعيش عيشة أخرى معاكسة لحياته قبل الزواج، كما أن للزوجة الدور الكبير والمهم في هذا كله، بحيث تساعده على تخطي بعض السلوكات التي كان يمارسها سابقا، وحينما يجد الدعم والمساعدة، يمكن أن يتغير، ويكون بذلك الزواج منفذا له للتخلص من حياة التسكع والسهرات وغيرها.
بين من يرى الزواج وسيلة للتغير من الأسوإ إلى الأحسن، وبين من يرى مقولة “زوجه يعقال”، تبقى هذه الأخيرة سائرة في المجتمع، بغض النظر عن نتائجها. ويكفي بالنسبة إلى الكثير من العائلات أن الزواج كان سببا في تغيير شاب واحد، وهو المثال الذي يقتدى بها حتى ولو كان واحدا فقط.