-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما نقرأ لمحاربة اليأس

محمد سليم قلالة
  • 4008
  • 13
ما نقرأ لمحاربة اليأس

اعتاد الجزائريون على اقتناء الكتاب الديني والتاريخي والمدرسي والجامعي من المعرض الدولي للكتاب. غالبا ما كانت هذه الكتب تحظى بالأولوية لديهم، لتأتي المؤلفات الأخرى تِباعا مثل الرواية والقصة وكتب الثقافة العامة… ورغم بقاء الإحصائيات المتعلقة بماذا يقرأ الجزائريون غير متاحة للجميع أو هي غير مُعدَّة أصلا بطريقة إحصائية دقيقة وغير منشورة للرأي العام لكي يجري تحليلها من زوايا مختلفة من قِبل المختصين، إلا أن بعض الانطباعات الأولية التي وصلتنا عبر وسائل الإعلام تُشير إلى بروز نوع جديد من القراءات لدى الجمهور الواسع. ويتعلق الأمر بمؤلفات “التنمية البشرية وكيفية تطوير الذات” التي أصبحت، كما هو حال التدريب في هذا المجال، تعرف رواجا في الآونة الأخيرة… فأي دلالة لذلك؟

القراءة الأولية التي أقدِّمها للأمر أن هناك تطلعا كبيرا لدى فئات واسعة من المجتمع للخروج من الحالة السلبية التي أصبحت أكثر من ضاغطة على حياتهم، وفي مقدِّمتها البحث عن الإجابة عن كيفية معالجة حالة  اليأس وانهيار الثقة في الإمكانات الذاتية التي أصبحت تحكم الكثير من الناس.. ويُعدُّ هذا استمرارا وأحيانا تحويرا لِما كان يقوم به الكتاب الديني، بمفرده، في العقدين الماضيين.

إن مؤلفات مثل “أسرار النجاح” أو “بذور القيادة” أو “السيطرة على النزعات السلبية” أو “إدارة الغضب” المستمَدة في الغالب من مناهج التعليم الغربية أصبحت تنافس مؤلفات مثل “لا تحزن” أو “سبيل النجاة” أو “عشرون موقفا إيجابيا من الأحاديث النبوية الشريفة” المستمَدة من تراث المسلمين، كما أصبحت تُقدِّم طرحا منهجيا، أحيانا متطابقا وأخرى مناقضا، لكيفية بناء الشخصية المتوازنة لدى الفرد المسلم، خاصة عندما تغوص في قضايا مثل الإيمان والصبر والرضا ومعاملة الآخرين…

ولعل هذا ما ينبغي أن يستوقفنا اليوم: ينبغي ألا نهرب من أسلوب معالجة “تطوير الذات” فيه بعض المغالاة الناتجة عن قصور في فهم الدين، أو مذهبية ضيِّقة، لنقع في أسلوب معالجة ذات “المرض” من خلال أساليب مستحدَثة مازلنا غير متحكمين فيها.

إننا بحق في حاجة إلى تعزيز التنمية البشرية لدينا، وإلى كل مؤلف أو تدريب يرفع من شأن القدرات الفردية ويجنِّبها الفشل أو الوقوع في الاحباط واليأس، إلا أن ذلك ينبغي أن يكون ضمن ضوابط الوعي بشخصيتنا وموروثنا الحضاري وجوهر ديننا الحنيف، وذلك جهدٌ ينبغي أن يُبذَل في أكثر من مستوى بحثي وتعليمي للاستجابة لطلب مجتمعي سيتزايد في السنوات المقبلة بحثا عن الخروج من حالة اليأس التي نعيش، وتعزيزا لبوادر الأمل التي أصبحت تلوح في الأفق ونحن نرى قراء يتطلعون إلى أن يُغيروا ما بأنفسهم. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. نقرأ أو نصاحب الصديق الوفي والمخلص "خير جليس "
    الذي يبني ولا يهدم ؟؟!
    وشكرا

  • عبدالقادر

    الياس كبير لدى فئةالشباب الايبقى بصيص للامل في افقع المظلم. الياس لم ياتي من فراغ بل هوتحصيل حاصل وهو الفسادالمستشري في عقول اغلب من يسيرون البلادويتحكمون في روق ورقاب العباد.نعم هذه الحقيقةممكن انهاانهالاتعجب بعض الناس الا هذامااراهويراه الكثير غيري من الجزائريين خاصةالذيننالهم مانالهم من الحسوبيةوفي التوظيف وفي الترقيةوفي السكن والبتزاز وسرقةالمال العام وان تكلم الانسان يجد نفسههوالمدان والامثلة كثيرةتكلمت عليهاالاعلام.الشباب بقي له امل في الله لتحقيق احلامه حتى باي وسيلة كانت ولو كانبالحرقة

  • بدون اسم

    لغة الفشل والموت البطيئ تتفوق على عقولكم

  • بدون اسم

    مر اكثر من50سنة مما يسمى الاستقلال والانعتاق وماشابه ذلك من الكلمات القرطية الخشبية....ماذا فعلتم.وماذا توصلتم اليه من ابداع او تطور في حياتكم الخاصة..وفي دياركم والاحياء التي تأويكم..ومع اسركم...50سنة مرت مرور السحاب في السماء...لغة التسيير الاشتراكي ومن اجل حياة افضل مازالت تحتل كل عقولكم وماتحويه رؤوسكم الممتلئة حد التخمة بالشعارات الرنانة التي تجاوزتها الغيطة والبندير...قل لي بالله على امثالكم ..كيف تفكر وتتطور وتبدع والسرطان يافك ويطبق على كل جسدك..

  • ferroukhi azzedine

    العلم يقطف من كل بستان زهرة . واهم شيء هو الدين الذي من منطلقه يصبح الانسان يتحكم في ذاته و في انطباعاته و اخلاقه ايجابيا تحت مرجع الكتاب و السنة
    بالاضافة الى ان الاسلام علمنا كيف نسير انفسنا و كيف نتعامل مع ازواجنا ثم كيفية تربية اولادنا ...
    (اللهم اني اعوذ بك من علم لا ينفع و قلب لا يخشع و عين لا تدمع )

  • بدون اسم

    من مؤسسي هذا الفن في الكتابة ، الامريكي ديل كارنيجي في الاربعينات، الذي عندما قرا كتابه : دع القلق وابدا الحياة ، الشيخ الغزالي رحمه الله ، قال : فعزمت ان ارد الكتاب الى اصوله الاسلامية. يعني وجد تطابقا غريبا بين ما يدعو اليه الكاتب والدين الاسلامي . فاخرج لنا رحمه الله كتابه الماتع : جدد حياتك. الذي ياخذ فيها فكرة من كارنيجي ويعضدها بالايات والاحاديث. ويكفي هذا الكتاب : جدد حياتك لمن اراد ان يقرا في مجال التنمية البشرية . لان المجا ل فيه الغث والسمين واحيانا حتى عقائد شركية من الطاوية.الخ

  • بدون اسم

    ثلاثون عام من ثقافة القُبح و اليأس و الموت..... ثلاثون عام من الرجعية المقيتة التي تعارض حكم و سنة خالق الكون.... ثلاثون عام في بناء الفرامل ... في حفر الكهوف الأرضية للإقامة و البلد رائع و جميل,,, أبتلينا بهم... و ريضيناهم قادة للفكر و المجتمع.... كيف سنقابل الله؟؟؟؟ نقول له لم نفهم كلامك و هو "المبين"؟؟؟ قالوا أنه دينك و "الدين تم إظهاره و إتمامه للخلق"؟؟؟؟؟

  • أيمن

    كل الشعوب تعايشت وعاشت تحت إمبراطوريات وممالك مستبدة ولم يعجزها ذلك عن الإبداع والتطور والإشعاع الفكري..الفكرة المتخلفة التي يحاول البعض ترسيخها في عقول العامة أنه لولا التغيير من فوق لن يتغير أي شيء..وذلك خطأ..وللأسف حتى فلسفة حركة إسلامية معينة نشأت بمصر قامت على تلك الفكرة..رغم أن التجارب والعقول العظيمة كلها إتجهت إلى بناء الفرد والمجتمع خطوة خطوة وإصلاح أخلاق الأجيال المتعاقبة والعمل المدني وماإلى ذلك...تمنيت بدل إنتظارهم العقيم للسلطة أن يقولوا "فليفسد المفسدون ماشاؤوا ..سنصلح أكثر منهم".

  • متسائل

    تنقص ابتسامة ينقص اخلاص عادات طيبة اخلاق تنقص صراحة شجاعة تنقص قناعة ينقص نظافة و نظام زيدلها عدل و سلطة ينقصنا تخطيط استراتجية و تسيير ينقصنا الخضرة و الجمال لنلهم الابداع
    ينقصنا العمل و التفاني فيه و اتقانه لله و لا نريد منكم جزاءا او شكورا تنقصنا نوعية تقبل و احترام بحث و تنقيب تنقصنا قلوب نظيفة لتصبح الاعمال و الالسن نظيفة تنقصنا الحكمة و معرفة الذات ...

  • صالح بوقدير

    الإستقامة
    تصحيح العقيدة والإستقامة على أمر الله وهدي نبيه عليه الصلاة والسلام هي من تحارب اليأس وتهذب النفس "ومن يعمل من الصالحات من ذكر أوانثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون"النحل آية97. فالحياة الطيبة لايشوبها يأس ولا نغص ولا حزن فالعلاج واضح لمن أراد.

  • خير جليس

    تمنيت لو أن كل الجزائريين يقرؤونها ...فالإيجابية هي ماتنقص مجتمعنا حاليا ..بالإضافة إلى إحترام الآخر مهما كان والتواضع والتخلي عن نزعة الفخر والكبرياء وكل هذه كما تفضلت تدرس في ركن الأخلاق في ديننا الحنيف ..الإيجابي دوما ...لكن كتب التنمية البشرية الجيدة تقدم كل ذلك باستعمالها لعلم النفس والإجتماع لبناء مجتمع واعد في قالب يفهمه أبناء هذا العصر وتواجه مشكلاتهم بخصائصها وتفصل لهم ما يفعلون في مواقف متعددة..خاصة في عالم الشغل. لكن بعضها مجرد فقاعات ربحية لامعنى لها..مثل تلك التي تحث على الأنانية .

  • مجبر على التعليق

    استعمل يوميا جل انواع المواصلات فاركب الترامواي و القطار، الحافلة و انتظر في المحطة لم ارى في حياتي من يقرا كتابا و انا أولهم.
    للكتاب شغف و إدمان (Toxicomane) لم نبلغها بعد و الله أعلم

  • بدون اسم

    اليأس متجذر في كامل الشعب الجزائري..ورحيله مرتبط برحيل الديناصورات الحاكمة.....لاتستغرب وانت ترى او تسمع عن سرور الجزائريين لهلاك البعض من هؤلاء الديناصورات وزوالهم