-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعدما غاب عنها الفاعلون وتبرّأ منها الإسلاميون

ما هي الدوافع “الخفية” في مبادرة جاب الله…؟

الشروق أونلاين
  • 4232
  • 0
ما هي الدوافع “الخفية” في مبادرة جاب الله…؟
ح. م
عبد الله جاب الله

ما زالت أصداء المبادرة التي أطلقها الشيخ عبد الله جاب الله لجمع “شمل الإسلاميين” تتفاعل وتتغذى بردود الأفعال المعلنة والمبطنة من رفاق “الحركة الإسلامية”، ومع أنّ الفكرة ولدت ميتة، مثلما يرى البعض، وشكلت خيبة أمل مكتومة لدى أصحابها، فإنّ قيادات إسلامية وصفتها بـ”الغامضة”، بل ذهبت إلى حدّ التشكيك في مقاصدها، بالنظر إلى سياقها العام، وطريقة الخروج بها على الرأي العام.

مواقف “الأحزاب الإسلامية” من “إعلان لمّ الشمل“، جاءت متحفظة في عمومها، بل رفضها البعض علنًا، ولم يتوان  آخرون على غرار أبو جرة سلطاني مثلا، عن التشكيك في خلفياتها، حيث قال” إن المبادرة ليست في وقتها وغير مرحب بها أيضا“، قبل أن يضيف “أن الأيام ستميط اللثام عن النوايا الكامنة من ورائها، ومن يدعمها ويقودها والهيئة التي تشرف على إدارتها“.

صحيح أن مؤاخذات “الإسلاميين” على جاب الله بهذا الصدد، توقفت عند حدود طريقة الإخراج، وصيغة المبادرة التي انفرد بها الرجل دون علم الآخرين، بينما اعتبرها مراقبون “لا حدث” بالنظر إلى تجارب سابقة في هذا المضمار، لكنّ التساؤل لا يزال قائما بشأن الدوافع الحقيقية وراء إعلان “المشروع الجديد“، بهذه الكيفية، وفي هذا التوقيت بالذات؟

لا يمكن لأحد أن يجزم بهذا الخصوص، عن نوايا خفية لفكرة سياسية، بيد أنّ قراءة المتابعين تذهب إلى تفسير المبادرة، بإرادة الشيخ عبد الله جاب الله في التموقع أكثر داخل هيئات المعارضة، والاستعداد لاستحقاقات المرحلة القادمة.

ذلك أنّ وضع جبهة العدالة والتنمية، كحزب يقوده  “رمز تاريخي” في مجابهة النظام، ظلّ محتشما، وقد برز هذا الأمر في تعاطي وسائل الإعلام بصورة أكبر مع رئيس حمس الجديد، والمرشح الرئاسي علي بن فليس، ليبقى دور جاب الله محدودا في الساحة الوطنية، وهذا لاعتبارات ذاتية وموضوعية، أهمها ضعف “الجبهة” تنظيميا، على المستويات المركزية والمحليّة، وطيلة ثلاث سنوات من عمر الحزب، لم تتمكن القيادة من إيجاد الوصفة السحرية لبناء و تحريك قواعدها، في اتجاه تشكيل قوّة ضاغطة ضمن موازين المعارضة.

هذا الواقع المترهّل، جعل من فكرة الفضاء التجميعي هو البديل الممكن، لاستقطاب “الطاقات العاطلة“، وتعبئة المتردّدين من جدوى الفعل السياسي في ظل المشهد القائم، بما يعطي قوة إضافية لجبهة العدالة والتنمية في علاقاتها مع أحزاب المعارضة، ويتيح لها هامش أوسع للمناورة مع السلطة المتهمة على الدوام بكسر الشيخ جاب الله في مسيرته النضالية.

الأهمّ من ذلك، ترجح دوائر أخرى، أنّ العدالة والتنمية، يتهيأ مسبقا لاستحقاقات 2017، من خلال خلق “تكتل إسلامي” مواز، لمنافسة تحالف “الجزائر الخضراء“، ورفع الحرج عن نفسها، بفعل عدم انخراطها في مبادرة  8 مارس 2012، لاسيما أنّ هذا الموقف، قد أظهر جاب الله حينها في صورة الرافض لوحدة الإسلاميين.

لكن نقطة الظلّ لهذه القراءة، تكمن في المتغيرات التي أغرت الرجل بالمبادرة الجديدة، وهو الذي بدا طيلة سنوات يائسًا من نتائج العملية الانتخابية، فهل تلقّى “ضمانات” هذه المرّة، بتحسين ترتيبه على سلم الأحزاب السياسية؟.

من الصعب الإجابة على هكذا أسئلة في سياق التحليل لمجرّد البناء على التخمينات، لكن تشريعيات 2002 التي حصدت فيها حركة الإصلاح الوطني 43 نائبا، متقدمة على حمس في عهد نحناح، إذ لم تنل وقتها سوى 38 مقعدا، تجعل من هذا السيناريو واردًا، خصوصا إذا كان الهدف، هو تقليم أضافر خليفة أبو جرة، والذي أصبح في موقع المزعج لعصب النظام.

وإلى أن تتضح معالم هذه المبادرة، تبقى كلّ النوايا مشروعة ضمن قواعد اللعبة التنافسية، بينما تظلّ القراءات السياسية المؤسسة، تأويلات راجحة إلى أن يثبت العكس، طالما أنّ السياسة فنّ الممكن.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • أحمج

    هذه المبادرة لاحدث , جاب الله لا يريد إلا أن يكون في الواجهة ورئاسة الأحزاب فقط ولايريد أن ينضوي تحت قيادات أخرى لقد فقد ثقتنا

  • بدون اسم

    بختصار يريد ان يحل محل حمس في المشاركة مع السلطة

  • Taklite

    وعندما تري الاناهازيين مثل سلطاني يرجفون ندرك اهمية ما يقوم به جاب الله البعض يدافع علي الخليفة و يشكك في المخلصين فعلا نحن في زمن يرفغ فيه الكاذب ويكذب الصادق

  • moha

    مّشي لمّ الشمل بل هي مبادرة لمّ الشملة

  • زوبعة في فنجان

    أستسمحك يا أخي هذه المبادرة لن تنجح لأن أصحابها عرضت عليهم الوحدة من قبل ورفضوا لانهم يريدون الزعامة فقط

  • BILLAL

    الى صاحب التعليق رقم 4 ماهكدا هي الاداب يا اخي ,ادا اردت ان تتربى وان تتادب فما عليك الا ان تقترب من اخوانك الاسلاميين كي تتعرف عليهم جيدا ربما يكون لديك راي اخر فيهم ,فقط اقول لك تدكر سنين الجهل والظلام التي كنا نعيشها في السبعنيات والثمانينات الى ان اتت هده الفئة التي نحسبها من الدعاة الى الله بنية وصدق منهم من فارقونا رحمة الله عليهم كالشيوخ احمد سحنوني,محفوظ النحناح,محمد بوسلماني,عبد اللطيف سلطاني... ومنهم من مازالوا على قيد الحياة.وتدكر موقفهم من الارهاب الهمجي حين رفضوه في التسعينات.

  • taklite

    لالسيد جاب الله معروف ه وثباته وهو واضح في جهوده المخلصة

  • بلقاسم

    .........يريدون بتكتلهم هذا ......إخراج المسلمين من الإسلام........إنهم جمعية أشرار على الأمة الإسلامية ...وعلى الإنسانية جمعاء.....

  • محمد

    انهم يتنافسون في خلق المبادرات التي لا تسمن ولا تغني همهم الوحيد الظهور في الصحف فقط .ان كانت النية صافية كل واحد له حزبه فليعمل لصالح الوطن ويتنافسو بالافكار البنائة ربما الشعب يرضى عنهم يوما

  • واحد

    قد أُصدق كل شيء عن جاب الله .... إلا لمّ الشمل !

  • وليد

    عذرا لكن مقالكم سخيف قد استضفتم جاب الله في برنامج الحدث و قد اوضح مشروعه و بان المشاورات كانت قائمة و انه اعلنها فقط كما ان المبادرة موجهة للاسلاميين كافراد و ليس كاحزاب ذلك انه يوجد الكثير من الاسلاميين غير مؤطرين في احزاب كما انها مبادرة يراد لها اخراج العمل الاسلامي من الحزبية الضيقة الى الجماعة او التكتل الشامل... لما اعلن اويحي عن عزمه انشاء تكتل لمساندة الرئيس لم تشككوا و لم تتساءلوا عن الدوافع... لا تكيلوا بميزان اعوج

  • ninou

    ya khouti hada wech rah yhawes min hed bled ? Rouhou khtouna rakoum fi la retarite rouhou ma bkalkoum ghir hak lakbar lahla yradkoum ya wjouh char, tala3bou bi asem islam walah rabi sobhanou ghir yakhdalkoum kima kleb ,

  • الصديق

    هذه المبادرة ولدت ميتة لان أصحابها رفضوا محاولات الوحدة من قبل مثل التكتل الأخضر
    وهدفهم الآن الزعامة فقط وهي زوبعة في فنجان فقط

  • جزائري

    أظن أن السيد مقري أخذ الاضواء من الشيخ جاب الله

  • بلقاسم

    مادام هناك غموض ونوايا مبيتة وشكوك في المقاصد المخفاة.....فإن هناك خبائث ودسائس ...يجب التحفظ منها والعمل على تفادي الوقوع في الشراك........زعماء غيرنا يبنون سياساتهم على الشفافية والوضوح ..وزعماءنا (أشباح) يريدون بناء سياساتهم ....على الخبائث والسائس...(الظلامية).....معضم رؤساء أحزابنا عبارة عن مدراء لمدارس ذات ألوان وأطياف من الخبث السياسي وفخامته في مقدمتهم