ماجدة الرومي تهدي قسنطينة روائع الطرب وتغني “جزائري”
على مدار ساعتين إلا ربعا، سمّرت ماجدة الرومي قرابة خمسة آلاف مهووس بالطرب والنغمة الهادئة، في أماكنهم، في حفلة حالمة، نجحت فيها ماجدة الرومي في عودتها إلى الجزائر، بعد غياب طويل، فاسترجعت قسنطينة حفلة عمرها تسع عشرة سنة، بدا فيها أن مادة الرومي لم تنسها لحد الآن، حيث دخلت ماجدة خشبة قاعة أحمد باي الكبرى في حدود التاسعة والنصف، رفقة قرابة الثلاثين فنانا من فرقتها البعلبكية، ومن دون مقدمات، شدت بأغنيتها “عم يسألوني عليك الناس”، لتتوقف بعد ذلك لتروي للمتابعين، قصتها مع قسنطينة، عندما زارتها لأول مرة في شتاء 1997 في يوم ضبابي، كان فيه البرد والخوف هما المتسيّدين على المشهد الأمني والمناخي.
ولكنها هذه المرة، تفاجأت بمدينة صامدة على صخرة، وتزرع الربيع في كل مكان من جمال طبيعي خلاب، وكررت مرارا بأنها منذ أن حطّت قدماها في قسنطينة وهي تشكر الله، لا لشيء سوى لأنها حققت حلمها في العودة إلى مدينة وإلى جمهور منقوشين في ذاكرتها، وأبرمت مع الجمهور اتفاقية حتى لا تغني له وإنما تغني رفقته، وهو الذي حصل، حيث تفاجأت ماجدة الرومي بأن جيل “الفايسبوك” مازال متمسكا بالأغاني الطربية التي نجحت بها ماجدة الرومي منذ ربع قرن، خاصة عندما قالت للجمهور بأن “الحب والورد الذي لمسته من الجزائريين سيظلان محفورين في قلبها.. وتحيا الجزائر”.

وبالقلب خليني، وأحبك جدا، ومن أول وجودي، كانت البداية عاطفية جدا، لتتوقف ماجدة عبر قراءة شعرية في رائعة الشاعر حيدر محمود، تتوحد الدنيا وننفصل في بكائية على الوضع العربي، وأمتعت بصوتها الأوبرالي الذي أجبر المتابعين على الوقوف في عدة مناسبات، تحية لفنانة قدمت أيضا بعض الأغاني الخفيفة، مثل شوف شوف وطلع فيا، وأنهتها بأغاني الحب الشهيرة، مثل ماحدا بيعبي وبيسألوني عليك الناس وعيناك ليال صيفية، وكلمات بين نزار قباني والموسيقار جمال سلامة، وفي الوقت الذي نبّهت ماجدة قبل الحفلة بأن غناءها للوزير الشاعر عز الدين ميهوبي، هو مشروع لم يكتمل بعد، أدت في ختام حفلتها بتوزيع جديد أغنيتين عاصميتين، أرقصت بهما الجمهور، ومنها أغنية الولية لنعيمة الدزيرية.
وإذا كانت ماجدة الرومي قد أعطت فعلا أجمل ما لديها، وارتقت بالذوق الفني، وصنعت لوحات متناسقة مع جمهورها صوتا وحركات، ونجح المنظمون إلى درجة إدخال الآلاف وتوفير مجال المتابعة وإخراجهم بطريقة احترافية نادرة، وساهم في ذلك وضع تذاكر دخول بمبلغ تراوح ما بين 800 و1000 دج، فإن العلامة الكاملة كانت للجمهور القسنطني، الذي أبان تحضرا ورقيا، عندما يكون الموعد الفني جادا، فكان كل متابع منه أو متابعة فنانا كامل الأوصاف، ما جعل أحد عازفي فرقة ماجدة الرومي يصفه بعازف الرقي، الذي يستحق هو المتابعة قبل غيره.