-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ماذا تفعل المقاتلات المصرية في الإمارات؟

حسين لقرع
  • 234
  • 0
ماذا تفعل المقاتلات المصرية في الإمارات؟

في 7 ماي الجاري، كشفت الإمارات العربية المتحدة فجأة عن وجود طائرات مقاتلة مصرية على أراضيها.

الخبر المفاجئ جاء في وقت تشهد فيه المنطقة توتّرا عاليّا ينذر باستئناف الحرب الأمريكية-الصهيونية على إيران في أيّ لحظة، في ظلّ تعثُّر المسار الديبلوماسي في التقريب بين وجهات نظر الطرفين، ومن ثمّ، عودة إيران إلى قصف القواعد الأمريكية وأهداف أخرى بدول الخليج، فكيف ترسل مصر إذن طائرات حربية إلى الإمارات في مثل هذه الظروف؟ ولأيّ غرض؟

لو كان الأمر يتعلّق بمنظومات دفاع جوّي، لفهمنا أنّ المخزون الصاروخي للإمارات يوشك على النفاد وهي التي أطلقت آلاف الصواريخ لاعتراض أزيد من 2800 طائرة مسيّرة وصاروخ أطلقته عليها إيران خلال حرب الأربعين يوما، وهي بحاجة إلى مدد صاروخي من مصر، بعد أن استنزفت أمريكا والكيان أيضا الآلاف من صواريخهما الاعتراضية، وهما يستأثران بما بقي منها تحسّبا لتجدّد الحرب في أيّ لحظة، لاسيما وأنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يعجبه الردّ الإيراني الأخير على املاءاته وشروطه، وهو يهدّد باستئناف الحرب عليها لمدة أسبوعين آخرين.

وإزاء هذه المستجدّات نتساءل: هل قرّرت مصر خوض “معركة الإمارات” ضدّ إيران بطائراتها المقاتلة؟

إرسال المقاتلات المصرية إلى الإمارات يعدّ قرارا خاطئا وخطيرا اتخذته قيادة البلاد؛ فهو يخالف مخالفة صريحة المادة 152 من الدستور المصري الذي يضع قيودا صارمة على إرسال القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود البلاد، وتؤكّد ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب قبل اتخاذ أيّ خطوة في هذا الاتجاه، كما أنّه يعدّ استعداء مجّانيّا لإيران يمهّد لإمكانية الوقوع في صدام عسكري غير مبرّر معها، صدام لن تجني منه مصر شيئا غير الخسائر؛ إذ يمكن إسقاط بعض طائراتها ومقتل طيّاريها أو أسرهم، وإذا حدث وأن ألحقت هذه المقاتلات أضرارا بإيران، فهل تكون بذلك قد خدمت الإمارات أم الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني اللذين يسعيان إلى تدمير هذا البلد الإسلامي الصاعد بأيّ طريقة ليسهل عليهما بعدها القضاء على باقي حلفائه بمحور المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية و”تغيير خارطة الشرق الأوسط برمّتها” كما يحلم نتنياهو؟ ألا تعلم مصر أنّ “تغيير خارطة الشرق الأوسط” تعني قطع خطوة عملاقة على درب إقامة “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات؟

طالما أعجبنا بالموقف المصري الرافض قطعا تهجير سكان غزة إلى سيناء، وبغلق حدودها دون ذلك، وصمودها في وجه الضغوط الأمريكية الشديدة الرامية إلى إجبارها على استضافة سكان غزة رفقة الأردن، وأكبرنا رفض الرئيس السيسي تلبية دعوة ترامب لزيارة البيت الأبيض لهذا الغرض، وزاد إعجابنا أكثر حينما عرضت عليها إغراءات كبيرة تتعلّق بمسح ديونها الخارجية التي تجاوزت 170 مليار دولار وتدفّق مئات الملايير عليها على شكل استثمارات ضخمة… كما سعت مصر جاهدة إلى وقف حرب غزة وكانت أحد الوسطاء الذين نجحوا في وقفها أخيرا في 10 أكتوبر 2025… لكنّنا اليوم نفاجئ بمصر وهي ترسل عددا من طائراتها المقاتلة إلى الإمارات، وتفتح المجال بذلك للتورّط في الحرب الأمريكية-الصهيونية عليها بدل أن تلزم الحياد على الأقل.

هذه حرب جائرة شنّتها أمريكا والكيان على إيران لتدميرها، وأضعف الإيمان على الدول العربية والإسلامية لزوم الحياد فيها، أمّا التورّط فيها من بوّابة الإمارات، فهي سقطة كبيرة ستكون لها تبعات كبيرة على مصر، لاسيما وأنّ الإمارات المتصهينة قد تورّطت في هذه الحرب حتى النخاع مقارنة بسلطنة عمان مثلا، ولم تكتف بفتح أراضيها للأمريكيين والصهاينة ليشنّوا منها عدوانهم على إيران، بل شاركت سرّا في قصف منشآت نفط في جزيرة لاوان الإيرانية قبل ساعات من وقف الحرب في 8 أفريل الماضي كما كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، وكان على مصر أن تنأى بنفسها عنها وتتركها تتحمّل وحدها تبعات انحيازها الصارخ لأمريكا والكيان الصهيوني بدل أن تجاملها وتتورّط معها في معركة خاسرة ستؤثّر سلبا على مكانة هذا البلد العربي الكبير وسمعته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!