محلات مغلقة.. شوارع خالية وأزمة نقل حادة
بعد ليلة قضاها الجزائريون بين السهر مع الأهل والأحباب، وإعلان “حرب الشوارع” بالمفرقعات والألعاب النارية، وبمجرد أن طلع النهار حتى بدت المدن والشوارع خاوية على عروشها، كما أوصدت المحلات التجارية أبوابها فلا خبز ولا خضر ولا فواكه، حيث دخل الجميع في عطلة تمتد إلى يوم الأحد المقبل.
في جولة استطلاعية قامت بها “الشروق” عبر بلديات العاصمة، على غرار جسر قسنطينة وكذا حسين داي والقبة وأولاد فايت، وصولا إلى بن عكنون وبئر توتة، أعرب العديد من سكان العاصمة عن أسفهم الشديد للسياسة التي انتهجها بعض التجار والناقلين على حد سواء خلال المولد النبوي الشريف، فالذي ميز شوارع العاصمة، صباح أمس، خلوها من التجار، فأغلبهم فضل التهرب من العمل باعتباره عطلة مدفوعة الأجر للعمال وتغليبهم لمصالحهم على حساب الصالح العام، وهو الأمر الذي تسبب في أزمة نقل خانقة بين البلديات فاستغرقت مدة التنقل بين بلدية جسر قسنطينة والقبة اللتين لا تبعدان عن بعضهما كثيرا أكثر من ساعة ونصف أما المتنقل بين بلدية الشراقة والقبة فيستغرق مدة ساعتين ونصف، أما التنقل بين الولايات فحدث ولا حرج. الأمر الذي دفع ببعض “الانتهازيين” إلى اختيار الفترة للربح السريع حيث بلغ سعر التنقل من العاصمة إلى برج بوعريريج ليلة الأربعاء، أي ليلة المولد النبوي الشريف 5000 دج .
ففي عاصمة البلاد بات المشهد يتكرر في كل مناسبة دينية، حيث شهدت بعض المخابز التي بدأت عملها عند منتصف النهار طوابير من المواطنين من أجل الظفر بخبزة، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان طوابير العيد أمام لامبالاة التجار، كما شهدت نقصا لبعض المواد وحتى غالبية المطاعم ومحلات الأكل السريع بدورها موصدة في وجه الزبائن عبر شوارع العاصمة التي تراجعت بها حركة المواطنين، حيث اضطر بعض العاملين إلى تحمل يوم بأكمله أو الاعتماد علي الوجبات الباردة لسد جوعهم، حيث عمد أصحاب المطاعم إلى عدم الفتح بحجة قلة الزبائن، لهذا أبدى المواطنون تخوفهم الشديد من تكرار سيناريو المناسبات الماضية، وقد أكدت إحدى الموظفات التقتها “الشروق” أمس بجسر قسنطينة بالعاصمة أنها اضطرت إلى توقيف سيارة للوصول إلى محطة المسافرين بالشراقة وهذا لنقص وسائل النقل ومن ثم استغرقت المدة بين الشراقة والقبة ثم عين النعجة أكثر من 3 ساعات، وقالت “لم أفهم لماذا هذا النقص؟ هل هو راجع بالدرجة الأولى إلى انعدام المراقبة من طرف الوزارة الوصية”، في حين تساءل عمي محمد، الذي التقيناه في محطة المسافرين بن عمار “أين وزارة التجارة هل يعرفون الزيادة في الأسعار فقط دون مراقبة وضمان أفضل خدمة”.
واعترف الحاج الطاهر بولنوار، رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين بتأخر بعض التجار في فتح محلاتهم، وأكد بولنوار في اتصال هاتفي بـ”الشروق” أن هذا التأخر والنقص في الخدمات التجارية سواء في الأعياد الوطنية أم المناسبات الدينية راجع إلى العديد من الأسباب، من بينها أن النشاط التجاري خاص ولا يخضع للتوقيت الإداري وكذا راجع إلى بعض التجار الذين يفضلون قضاء المناسبات مع عائلاتهم، وقال”التجار لهم كل الحق في قضاء الأعياد مع عائلاتهم لذلك يضطر البعض إلى التأخر في فتح محلاته ـ خصوصا أنه يدرك أن العمال بيوم عطلة..”.
وبالنسبة إلى المخابز، قال رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين إن 14 ألف مخبزة من أصل 20 ألفا عمالها يقطنون خارج الولايات، حيث ينتهز العمال الفرصة في المناسبات من أجل التنقل إلى ولاياتهم الأصلية لقضاء مختلف المناسبات، حيث طالب وزارة التجارة وكذا وزارة التكوين المهني بتكوين عمال المخابز في ولايتهم الأصلية لضمان الاستمرارية في العمل.
كما أرجع بولنوار، التأخر إلى نقص الطلب في المناسبات، حيث يضطر أغلب المستهلكين إلى شراء حاجياتهم يوما قبل المناسبات خوفا من تكرار سيناريو النقص وكذا غياب ثقافة الاستهلاك يؤدي بالضرورة حسب محدثنا إلى اضطراب في التمويل والنشاط التجاري، وكذا إلى بعض التجار الذين لا يعرفون الخدمة العمومية حيث يعتمدون على منطقهم الخاص ويفتحون الوقت الذي يحلو لهم ذلك.