-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

محنة‭ ‬الرأي‭ ‬الآخر‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬العم‭ ‬سام

فيصل القاسم
  • 5665
  • 10
محنة‭ ‬الرأي‭ ‬الآخر‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬العم‭ ‬سام

صحيح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬أمريكا‮ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭ ‬صحيفة‭ ‬ومجلة‭ ‬ومئات‭ ‬الإذاعات‭ ‬والتلفزيونات،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تبدو‭ ‬للخبراء‭ ‬الإعلاميين‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬لها‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬واحداً‭ ‬لا‭ ‬شريك‭ ‬له‭. ‬

  • بعبارة أخرى، علينا أن لا نـُخدع أبداً بهذا الكم الهائل من وسائل الإعلام الأمريكية، وأن لا نعتبرها بأي حال من الأحوال نوعاً من الديموقراطية والتعددية الإعلامية. فالعبرة ليست أبداً في العدد، بل في المحتوى.
  • فلو استمعت ذات مساء لنشرات الأخبار في عشرات القنوات الأمريكية المحلية لأخذت فعلاً انطباعاً بأنها خارجة من مطبخ تحرير واحد. صحيح أن بعض القنوات قد تبدأ نشراتها بأخبار مختلفة، لكن ذلك ليس مؤشراً على تنوع الرؤى والتوجهات الإعلامية، بل مجرد تلاعب مفضوح في ترتيب‭ ‬الأخبار‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭ ‬ولا‭ ‬أقل‭. ‬
  • بعبارة أخرى، فإن الاختلاف في العناوين الرئيسية هو لذر الرماد في العيون، لأن الأخبار في كل القنوات تقريباً هي نفسها مع وجود بعض التعديلات في الأولويات. أما المحتوى فهو ذاته تقريباً، لأن الذين يمسكون بخناق هذا الكم الرهيب من وسائل الإعلام يعدون على الأصابع، إلى حد أن بعض خبراء الإعلام يجزم بأن عدد العائلات المتحكمة بالإعلام الأمريكي لا يتجاوز أربع عائلات، وبالتالي، فلا عجب أبداً أن يكون هناك ضبط محكم للمواد الإخبارية والإعلامية بشكل عام. وبالتالي فإن ما يسمى بالديموقراطية الإعلامية في بلاد العم سام مجرد ضحك على‭ ‬الذقون،‭ ‬وأن‭ ‬الرأي‭ ‬الآخر‭ ‬يكاد‭ ‬يكون‭ ‬شبه‭ ‬غائب‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمريكي‭. ‬
  • ولو أحصينا عدد الأصوات الإعلامية المعارضة في الولايات المتحدة  لما وجدنا أكثر بضعة اصوات، لا بل إن أحدها وهو ديفيد ديوك لم يستطع العيش داخل بلاده بسبب الضغوط والتهديدات فاضطر للهرب إلى خارج أمريكا. هل يعقل أن السواد الأعظم من الصحفيين والإعلاميين الأمريكيين ينتمون إلى ما يسمى بإعلام الـ Main Stream؟ فلا تغرنكم الشعارات الأمريكية البراقة، فهي مجرد خدع ينبهر بها فقط الشعب الأمريكي الذي يعتبر من أكثر شعوب العالم جهلاً بالسياسة والقضايا العالمية. وبالتالي يجب أن لا نتعجب عندما نستمع إلى رجل أعمال أمريكي وهو يجزم بأن صحراء نيفادا موجودة في الباكستان، مع العلم طبعاً أنها صحراء أمريكية تجري فيها التجارب النووية. ولو تابع المرء وسأل ذلك الرجل الأمريكي اين تقع الباكستان لربما قال في استراليا. باختصار فإن غالبية الأمريكيين لا يميزون »كوعهم من بوعهم« عندما يتعلق الأمر بالإعلام‭ ‬والسياسة‭ ‬والمعلومات‭ ‬العامة،‭ ‬فهم‭ ‬شبه‭ ‬معزولين‭ ‬عن‭ ‬العالم،‭ ‬وغالبيتهم‭ ‬لا‭ ‬يمتلكون‭ ‬جوازات‭ ‬سفر‭ ‬لأنهم‭ ‬يقضون‭ ‬معظم‭ ‬حياتهم‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬الأمريكية‭. ‬
  • مع‭ ‬ذلك‭ ‬فلو‭ ‬سألت‭ ‬أحدهم‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلامهم‭ ‬ديموقراطية‭ ‬وتعددية‭ ‬لأجابوا‭ ‬بالإيجاب،‭ ‬لأن‭ ‬معرفتهم‭ ‬باللعبة‭ ‬الإعلامية‭ ‬الأمريكية‭ ‬ضحلة‭ ‬جداً‭. ‬
  • هل سمع الأمريكيون بخبرين هامين للغاية دحضا تماماً خرافة الديموقراطية الإعلامية الأمريكية التي يتشدقون بها؟ بالطبع لا، وحتى لو سمعوا لربما وصلتهم المعلومة مجتزأة أو محوّرة أو مغلوطة عمداً، فالإعلام الأمريكي، كما أسلفت، محكوم بضوابط سياسية صارمة للغاية والويل كل الويل لمن يحاول تجاوزها. قبل أسابيع فقط تعرضت اشهر صحفية أمريكية للطرد من منصبها كأقدم مراسلة تغطي أخبار البيت الأبيض لأنها عبرت عن رأي خاص أظهرت فيه تعاطفها مع الشعب الفلسطيني، وطالبت بأن يعود اليهود إلى أوروبا موطنهم الأصلي. فثارت ثائرة البيت الأبيض ومعظم المؤسسات الإعلامية الأمريكية، فاضطرت السيدة توماس ذات الأصل العربي السوري “هيلين طنوس” إلى الاستقالة تحت وابل الانتقادات والتهديدات. ولم يشفع لها عملها في الميدان الإعلامي لأكثر من أربعين عاماً، ولا خبرتها الإعلامية ولا مواكبتها لعشرة رؤساء في البيت الأبيض من الانقلاب عليها فجأة بعد إدانتها للاحتلال الإسرائيلي والتسارع إلى الإعلان عن التخلي عنها رغم وصفها بسيدة البيت الأبيض الأولى. لماذا؟ لأنها حادت عن الخط السياسي المرسوم للإعلام والإعلاميين الأمريكيين.
  • وها هي شبكة »سي أن أن« تطرد الإعلامية “أوكتافيا نصر” لنشرها رسالة تعرب فيها عن إعجابها بشخصية العلامة الراحل حسين فضل الله، فقد قررت الشبكة الإخبارية الأمريكية طرد الإعلامية الأمريكية من أصل لبناني رئيسة قسم الشرق الأوسط في الشبكة بسبب رسالة إلكترونية نشرتها‭ ‬وضمنتها‭ ‬رأياً‭ ‬إيجابياً‮ ‬بالعلامة‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬فضل‭ ‬الله،‭ ‬مما‭ ‬يفضح‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬المزعومة‭ ‬التي‭ ‬تتغنى‭ ‬بها‭ ‬مواقع‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬
  • قرار الطرد الذي أصدرته الشبكة بحق “نصر” استند إلى رسالة الكترونية بسيطة كتبتها على موقع تويتر أشادت فيها بالعلامة الراحل فضل الله وعبرت عن حزنها العميق لتبلغها نبأ وفاته واحترامها الجم لشخصيته.
  • ورغم أن نصر أوضحت أن إعجابها بالعلامة فضل الله نابع عن مواقفه وتصريحاته الداعمة لحقوق المرأة ودعواته المستمرة لعدم التمييز ضدها إلا أن باريسة خوسرافي نائبة رئيس القسم الدولي في الشبكة قالت إنها بحثت الأمر مع “نصر” وقررت أن عليها أن تغادر المحطة معتبرة أن تعليقها‭ ‬خلق‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬كثيرة‭ ‬وأن‭ ‬مصداقيتها‭ ‬كصحفية‭ ‬متخصصة‭ ‬بشؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قد‭ ‬اهتزت‭.‬
  • كيف نلوم الحكومات العربية عندما تطرد إعلامياً أو صحفياً من عمله عندما يحيد عن الخط السياسي العام بعد أن رأينا بأم أعيننا طرد صحفيتين أمريكيتين من عملهما لمجرد أنهما عبرتا عن رأي مختلف للرأي السياسي السائد في الأوساط الإعلامية الأمريكية؟ أليس حرياً بنا أن نتوقف‭ ‬عن‭ ‬تعيير‭ ‬حكوماتنا‭ ‬بديموقراطية‭ ‬العم‭ ‬سام؟
  • هل‭ ‬كانت‭ ‬شبكة‭ ‬‮»‬سي‭ ‬أن‭ ‬أن‮«‬‭ ‬ستطرد‭ ‬أوكتافيا‭ ‬نصر‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬عبرت‭ ‬عن‭ ‬إعجابها‭ ‬بنتنياهو؟‭ ‬
  • قال‭ ‬ديموقراطية‭ ‬قال‭!‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • عبد القادر بن الدين

    هذه حفيقتهم بارك الله فيك فالإعلام المتصهين جعل من الشعب الأمريكي شعبا مستعبدا ، فياليت منظمات حقوق الإنسان تسعى لرفع العبودية عن هذا الشعب ، لتدلل أنها ليست مستعبدة من قبل الصاهاينة ،

  • عبدالمجيد

    حيثما تكونوا يولا عليكم . ربما لو حاولنا ان ننظر الى الجانب الاخر لوجدنا ان شعوبنا ليست مهيئة لدرجة العالية من الحرية

  • بدون اسم

    thank mr qasiim i love

  • محمد منير

    مقال مميز دكتور فيصل
    وأعتقد إن السيطرة على الإعلام هو الشئ الوحيد الذي أتقن تنفيذه حكامنا العرب

  • حسن

    تطرح قضايا هامة في برنامجك تشد اليها الكثير من المتتبعين لكن احيانا يتعدى ضيوفك الخط الاحمر باسم حرية التعبير لذا نرجوا منك حسن الاختيار

  • محمد الجزائري

    عشرات عشرات الملايين القتلى والمعطوبين والارامل واليتامى والمصدوميين والمهجريين من وراء الاحتلال الامريكي الاوروبي الاسرائيلي للاراضي العربية و الاسلامية ولا هم يسمعون ولا هم يبصرون وفي المقابل مذكرات اعتقال دولية ومطارادات واعدامات في حق رؤووس عربية تضاربت مصالحهم معها بحجج لا علاقة لها بالواقع .بل من صنيعهم
    هل حرية التعبير التي يتغنى بها هؤولاء تكفلهم حق انتقاد اليهود واسرائيل في وسائلهم الاعلامية الثقيلة والخفيفة . هذا مجرد سؤال يا سي المصري.
    وهل القنوات الغربية نقلت حرب غزة بكل حيثياتها ووقائعها.
    وهل فعلا حادثة 11 سبتمبر 2001 كان من ورائها ما يسمى القاعدة . خاصتا وان كل الوقائع والدلائل العلمية
    تؤكد وتثبث بان فعل التفجير كان داخلي وبفعل فاعل وهذا ما يؤكده شهود العيان . وان العملية كانت مفبركة شانها شان اسلحة الدمار الشامل العراقية ومجازر دارفور ........

    لكل حرية حدود . عندنا وعند غيرنا .
    فمثلا يا اخونا المصري حرية المرأة في الغرب كان سببها الرئيسي ضرب الكنيسة وسيطرتها على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للامة المسيحية وقد نجح اليهود في ذلك - اللادين او العلمانية او ..... - والامثلة بالملايييين
    وما حرية التعبير التي ينادوننا بها ما هي الا دعوة لايجاد ثغرات سياسية يراد بها شر لنا عبر نشر الاكاديب و خلق الفتن السياسية بين الفرق والخصوم والطوائف والاعراق والقبائل ........... وهذه هي حرية الاعلام التي نرفضها في الجزائر شعبا وحكومة ونحن في امس الحاجة الى اكثر من منبر اعلامي ولكن الجزائر اولا وقبل كل شيء .

  • وليد من ارض الجزائر الطاهرة

    شكرا لك دكتور على المقالة الهادفة .
    لكني اريد اناعقب على تعليق يوسف المصري فاقول له:
    عار عليك اذا فعت عظيم
    كيف تتكلم عن ذكتور بهذه الهجة التي لا تمت الى الحضارة التي تتكلم عنها بأي صلة .
    وعن اي شمعة للحضارة نحن نسعى لاطفائها وكيف تستثني نفسك.
    اقول لك كلمة واحدة هذاك الله الى سبيل الرشاد

  • مراد ابن الجزائر

    لو تري معي يا دكتور ان الغرب وبالاخص الدوله الامريكيه تدعي الديمقراطيه وانها لا ترضي غير الديمقراطيه في بلدها وتريد تصدير هذه الديمقراطيه للدول العربيه وقد نجحت في تصديرها وخير دليل في صحفنا وفي لباسنا وبناتنا وشبابنا من موضات في الالبسه وغيرها من الامور ومن منطلق الديمقراطيه في سياسة امريكا وبلتحديد في الحزبين المعروفين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي في السنوات الفارطه كان الحزب الجمهوري هو من يتربع علي عرش امريكا في كل الانتخبات والحزب الديمقراطي يليه في المركز الثاني ولاول مره في تاريخ امريكا ينتعش الحزب الديمقراطي ويستولي علي مقاليد الحكم في امريكا واذا نضرنا الي هذا الحزب فاننا نعرف انه حزب ديني يستمد قوته من المسيحيه والنتيجه من فوزه ان غالبية الشعب الامريكي مال تجاه دينه وهذا بعد نجاح السياسه الامريكيه في مسح الاسلام في دول العربيه وفرض علينا ديمقراطيته هاهو الشعب الامريكي يخرج من الديمقراطيه في اتجاه دينه ونحن نتزع منا ديننا بتقاليد عمياء واليوم اصبحنا شعب عربي ديمقراطي وفي امريكا شعب مسيحي متفوق علي ديمقراطية سلفه

  • مصطفى دوري

    اخي دكتور قاسم عاش قلمك البتار. ولا تتفاجئ بتعليقات المصريون من امثال المدعو يوسف المصري فانت الهبت ظهور نظامهم المتداعي في قاهرة المعز . تحليلك لللاعلام الاميركي دقيق جدا وكنت انا في اميركا لعشرة سنوات وشاهدت كل شيء عن كثب. فعلا ديموقراطيتهم مهزلة. ويبدو ان هذا اليوسف المصري واحد من العملاء الذين نشمئز من رؤيتهم عندما تستضيفهم انت في برنامجك الرائع. ارجوك ان تقلل من تلويث الشاشة بهم.هم قاذروات كتحركة. سير في خطك المعهود اخي فيصل. والقافلة تسير و...تعوي.

  • يوسف المصري

    بكل تاكيد كلامك صحيح 100 % فالاعلام الامريكي لا يمثل 1 % من نزاهة الاعلام العربي المتعدد والشريف والمحترم فانت في امريكا لا تري صراعا مثل صراع الديوك الذي يحدث في اشهر برامج قناتك " الجزيره" والذي هو من اعدادك وتقديمك
    والتي قدمت كل شيء في الاعلام الا الحوار المستنير
    ولكن ابشرك القول ان بلدا مثل الولايات المتحده امثالك يشعرون ان اعلامها ينتج من رئيس تحرير واحد فهذا يرجع الي اسلوبهم العلمي الذي يتبعونه في انتقاد الاخرين بكل احترام ومرجعيتهم العلمانيه المتحضره والتي انت بعيد كل البعد عن الاقتناع بها
    لقد سئمنا منك ومن عنصريتك الواضحه في طرح مواضيعك ومجاهرتك بها علنا وسط شعوبا اصبحت تري في العنصريه والارهاب مجدها الغائب ووسيلتهم لتحقيق ذاتهم المنقرض
    لن تنجحوا ابدا في اطفاء شمعة الحضاره التي تحرقكم وتبدو لكم انها نارا واتون متوهجا مهما فعلتم .