مدرسة تحولت إلى اسطبل للأبقار ومساكن تقطنها الأشباح
تعرف بأنها من المناطق الجبلية ذات الطابع السياحي والفلاحي المتميز، وهي التي كانت في سنوات خلت تضم ما يقارب 800 نسمة، لكن سنوات الأزمة أو العشرية السوداء، كما قال رئيس بلدية المعاضيد، فتحت باب الهجرة والنزوح على مصراعيه أمام العشرات منهم، بل كلهم، لتبقى مرافقها وحوالي 200 بيت مهجورة.. إنها منطقة السرايش التي زارتها الشروق ونقلت مشاهد وصورا عنها.
-
كانت الساعة تشير إلى حوالي الواحدة زوالا لحظة نزولنا بالمنطقة المذكورة وهي التي تقع إلى الشمال من بلدية المعاضيد على مسافة تقارب 7 كلم وسط المرتفعات الجبلية، وبدت مساكنها المنتشرة على سفوح الجبال وبجانبي الطريق مهجورة عن آخرها ولولا الأعمدة الكهربائية وخزان الماء وقطعان الأبقار والأغنام رفقة رعاتها وبعض ممن وجدنا من الأشخاص الذين تبيّن لنا فيما بعد بأنهم كانوا من سكان القرية يأتون في كل مناسبة لتفقد ممتلكاتهم، خاصة الأبقار وأشياء أخرى، لقلنا إن المنطقة لم يسكنها في يوم ما العشرات من السكان الذين قدّرهم رئيس البلدية بما لا يقل عن 800 نسمة وحوالي 200 منزل، أغلبها بني بالحجر وبنايات أخرى أخذت الطابع العصري. لكن الظروف التي سبق ذكرها حولت العديد منها إلى أثار وأطلال تحكي قصصا جملية، بعضها رواها لنا الشيخ بلقاسم سريش، الذي رغم سنّه التي تعدت السبعين 70 عاما، إلا أنه يأتي من مقر البلدية مشيا على الأقدام ليرعى نعاجه وخرفانها، تحدث عن مفاخر القرية عندما كانت عامرة بأهلها، مشيرا إلى أن العلامة الطاهر سريش، رحمه الله، أحد رجال المنطقة كان يعلم الشباب ويقضي بين الأعراش، مشيرا لنا بالقول: »انظروا يا أولادي كيف فعلت بنا سنوات الأزمة فكل البيوت خاوية على عروشها«، مؤكدا أنه لو لم يتقدم به السن لعاد إلى القرية لكن حاله يقول ما باليد حيلة.
-
المدرسة… من مكان للعلم إلى ملاذ للماشية وفضلاتها
-
أما نحن فكانت وجهتنا إلى المعالم الأساسية بالمنطقة ومنها المدرسة الابتدائية، التي كانت تضم أكثر من 160 تلميذا مقسمين على 06 أفواج بحسب ما أكده للشروق رئيس البلدية بن شعبان موسى، لكن حالها كما وقفنا عليه لم يعد كذلك، فحجراتها التي كانت في سنوات مضت تضم التلاميذ تحولت بفعل الظروف التي اشرنا إليها، إلى مجرد هياكل فارغة، بلا أبواب ولا نوافذ ولا سياج، وكأنها لم تكن في يوم من الأيام مساحة للعلم والمعرفة. وجراء ذلك وجدت الأبقار فيها ضالتها، حيث ومن خلال الصور الملتقطة أصبحت عبارة عن إسطبل وساحتها إلى مرعى للأغنام وغيرها… مرافقنا راح يشير بأصبعه، هناك كانت الإدارة وهناك سكن المدير أو المعلم، لكن كل شيء فقد معناه وحقيقته وتحول إلى مجرد ذكريات حاول البعض أن يؤرخ لها من خلال ما كتب على جدران تلك المدرسة، حتى وإن حملت تلك الخربشات كلمات لا صلة لها بالمكان.
-
وما يقال عن المدرسة، يلتقي في عدد من المشاهد والصور مع مسجد القرية، حيث وبالرغم من أن السكان اجتهدوا في إحكام أبوابه ونوافذه لحرمته وكونه سمي في وقت مضي مكانا للعبادة والعلم، إلا أن جناحا منه مستغل لتخزين رزم التبن على ضوء ما وقفنا عليه بمعية من كان معنا في مهمتنا. وفي كل ذلك، اتضح لنا من خلال حديث رئيس المجلس الشعبي البلدي، أن السرايش معروفة بتربيتها للأبقار، فهناك ـ كما قال ـ حوالي 600 بقرة ترعى في الجبال وتبيت في تلك البيوت والأحواش وغيرها، بل حتى المدرسة داهما البقر وصارت ملاذا له في مختلف الظروف الطبيعية، وفوق كل ذلك بدت المنطقة بمعالمها الفلاحية، خاصة الأشجار المثمرة، ناهيك عن طابعها السياحي.
-
حال هذه القرية المهجورة نقلناه إلى المير الذي كشف أن هناك عدة محاولات تم القيام بها من قبل السلطات المحلية وعلى رأسها الوالي السابق، قصد ترغيب السكان، أو على الأقل البعض منهم، في العودة إلى المنطقة في سنتي 2005 و2006، حيث وجه نداء لهم، وبحسبه أن العديد منهم وقعوا قائمة بخصوص ذلك لكنهم لم يعودوا إلى غاية اليوم. المتحدث أكد أن البلدية على استعداد لاستقبالهم وفتح أمامهم كل الإمكانات المتوفرة، حتى وإن مثلت عودتهم 05 بالمائة، معتبرا أن القرية، كما هي اليوم، تحتاج فقط إلى ترميمات طفيفة لاستعادة وجهها المشرق، خاصة وأن خزان الماء متوفر، إضافة إلى شبكة الكهرباء، ناهيك عن الطريق الذي تدعم بالمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية أثناء زيارته إلى المنطقة في حدود 2003. وبذكره لوضع تلك القرية، أشار الى أن منطقة أولاد منصور سجلت عودة العديد من سكانها تنحصر مابين 03 إلى 04 في المائة.