مراكز معالجة الحروق والسرطان حبر على ورق بالجنوب
كشفت وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات قبل 07 سنوات، أنها بصدد إنجاز مراكز لمعالجة الحروق العميقة والسرطان بالجنوب، وهو الحلم الذي أنتظره السكان لكنه ظل عالقا منذ سنوات، بالرغم من أن وزير الصحة السابق جمال ولد عباس، قال بالحرف الواحد في ندوة صحفية حينها بورقلة، أن هذه المراكز سوف يتم الإنتهاء منها سنة 2013 . فأين هي هذه المراكز بعد مرور 4 سنوات عن الوعود؟.
قررت وزارة الصحة إنجاز 6 مراكز، ومركز جهوي لعلاج الحروق في ورقلة و6 مراكز أخرى صغيرة بسعة 60 سرير، عبر ولايات تمنراست اليزي، بشار، أدرار، غرداية، والوادي.
ولم يتم إنجاز ولا مستشفى واحد للحروق، في كل الولايات الجنوبية، كما هو حال مراكز معالجة السرطان، التي ظلت تسير على خطى سلحفاة بالجنوب خاصة بولاية الوادي وحبرا على ورق في ولايات أخرى، وهي نفس التراكمات الموجودة في أكثر من ولاية صحراوية.
والغريب أن والي ورقلة يتحدث اليوم، عن تزويد الولاية بأشعة الكشف “إي يرام” وآخرى مخصصة للطب النووي، لكن لا يدري ذات المسؤول أن مستشفى محمد بوضياف، يعيش فوضى كبيرة والضرب تحت الحزام ما بين أطباء الإختصاص أنفسهم، وتبادل التهم في شكل رسائل مجهولة كما لا يدري أن نفس الهيكل الطبي، بحاجة إلى أطباء أكفاء في إختصاص الأشعة أكثر، مما هو بحاجة إلى هذه الأجهزة.
وتم جلب هذه المعدات بأموال باهظة، لكن تظل معطلة لأسباب واهية، فضلا عن مواعيد الشركات المكلفة بصيانتها، إذا تتطلب شهورا لإصلاح الأعطاب مع غياب دفتر شروط واضح ومحدد، على غرار ما يحدث لجهاز السكانير في كل مرة تحت شعار “الجهاز معطل “.
ومعلوم أن هذه التعقيدات فرضت على إدارة المستشفى المذكور نقل المرضى نحو العيادات الخاصة بسيارات إسعاف المؤسسة نفسها، بينما يتكفل المريض بدفع الأموال من جيبه، إذ تصل إلى حدود ما بين 20 و30 آلف دج للكشف بالأشعة لدى الخواص، ونفس المعاناة مستمرة لمرضى السرطان بعد توقف جهاز الأشعة، منذ مدة ولم يجد من يتكفل بهؤلاء الغلابى، مما يتوجب على الوالي فتح تحقيق بخصوص هذا الموضوع الشائك قبل الحديث عن التجهيزات الجديدة.
وبالعودة إلى تصريحات الوزارة الوصية التي تبقى قائمة بتداول الوزارء عليها، فإن برنامجها الماضي يتضمن كذلك، توفر معدات معالجة الحروق لبعض ولايات الجنوب قبل بداية عام 2014، وتجهيز 22 مركز حديث، غير أن لا شيء تحقق لحد هذه الساعة، مما يدفع بمئات المرضى التوجه نحو الجارة تونس في مشاهد مخزية، تشير أن سياسة الوزارة إزاء الوضع الصحي في الجنوب مكانه “قاعة الإنعاش” .
وكانت منظمة الصحة العالمية في الأمم المتحدة، قد صنفت الجزائر من الدول الرائدة في مجال مكافحة السرطان، بسبب الإمكانات الضخمة التي وفرتها الحكومة في مجال الوقاية من السرطان وعلاجه، فهل وضعت في الحسبان إحصاءات المرضى في الجنوب، ومن يتكفل بهم في مناطق صعبة ومعقدة، منهم من يموت قبل الموعد المحدد للكشف عن المرض القاتل، علما أن المريض الواحد أثناء العلاج بإستعمال الأدوية الكيميائية، يكلف خزينة الدولة سنويا 60 ألف دولار أي أكثر من 500 مليون سنتيم، فهل يستفيد حقا كل مريض بالجنوب من هذه الأموال؟.