مزايدون لا يتكلمون إلا لغة “الشكارة”.. والفائز من يدفع أكثر
لا حديث إلا بلغة الشكارة والملايين التي تتحول إلى أحيانا إلى ملايير، تسبقها حالة ترقب وتركيز مع أي صوت يعلو.. هو حال هواة البيع بالمزاد العلني الثاني من نوعه “تجميع البيوع” على المستوى الجهوي، “مزايدون” قدموا من كل الولايات، علهم يظفرون بأحد الحصص.
ولو أن اليوم الأول من عملية البيع بالمزاد العلني الثاني من نوعه، المنظم من طرف المديرية الجهوية للجمارك بالجزائر خارجية، الذي انطلق الأحد، ويدوم ثلاث أيام بالميناء الجاف “أجياس” بالرويبة شرق العاصمة، شهد حضور أصحاب الاختصاص، نظرا لنوعية الحصص المعروضة، وأغلبها أجهزة إعلام آلي والميكانيكية وأدوات كهرومنزلية، غير أن ذلك لم يمنع من حضور الجمهور الفضولي وعشاق المزاد العلني، علهم يكسبون الخبرة اللازمة التي ستمكنهم لاحقا من المشاركة والظفر بـ”الصفقات” على حد قول أحدهم.
وعكس اليوم الأول، عرف اليوم الموالي من العملية إقبالا كبيرا، سواء مزايدون أو فضوليون، والسبب يرجع لعرض حصص السيارات، ومحجوزات الحاويات من مواد وبضائع مختلفة في حالة جيدة، خاصة التي تخلى عنها أصحابها بعد مرور المدة القانونية للحجز.
“ترقب وتركيز.. ولا حديث إلا بلغة المال”
مباشرة بعد قيام مصالح المديرية الجهوية للجمارك، بتذكير المزايدين بنظام البيع بالمزاد العلني، وبعدد ونوع الحصص المعروضة وشروط البيع، في حدود الساعة العاشرة صباحا، دقت لحظة الترقب والتركيز التي تسبق الإعلان عن عرض الحصص المستهدفة من طرف المزايدين، الذين سجلوا حضورهم في مكان المزاد في ساعات مبكرة، وبمجرد أن شرع المنظمون في المناداة على نوع الحصص والسعر الأولي المحدد لها، حتى انطلقت ألسنة المزايدين في الحديث بلغة المال، و”من يزيد على من” ليكسب الرهان.
.. عيون وأذان الجميع مشدودة صوب عون الجمارك الذي يتوسط منصة العرض، المكلف بالمناداة على الحصص والسعر الأولي المحدد لها وقيمة العروض المقدمة، إلى حين توقف عداد ميزانية أخر مزايد، وهو حال حصة آلات الطباعة من نوع “أش بي”، التي انطلقت عند سعر 10 ملايين، وتعالت الأصوات 12، 13، 14، 22، 23 لتصل إلى غاية 48 مليون سنتيم، وهو السعر المقدم من قبل آخر مزايد..
“التكتل” والخبرة يفرضان منطقهما في الظفر بالصفقات
“لا تشوشوا علينا.. نتحدث لاحقا”، هكذا أجابنا أول مزايد تقربنا منه، هذا الأخير كان يحمل أوراقا، يترقب ويتابع بتركيز شديد لحظة عرض حصة أجهزة ميكانيكية، توجهنا إلى آخر وهو يتابع العملية من بعيد ولم يكن يبدو مهتما كثيرا بما يعرض، كما لم ير أي مانع في الحديث معنا، وبمجرد استفسارنا منه عن سبب حضوره للمزاد، ذكر أنه قدم من ولاية وهران رفقة خمسة أشخاص آخرين للظفر بحصة لواحق الهواتف النقالة التي من المنتظر إن تعرض في اليوم الموالي، مؤكدا أن السعر المناسب للظفر لهذه الحصة وخبايا المنافسة يقتضي التكتل في مجموعة تكون حددت مسبقا أقصى سعر يمكن المزايدة به.
6 ملايير خلال ساعتين ونصف.. والسيارات تلهب المزاد
مزايد آخر لاحظناه أكثر المزايدين نداء على الأسعار، والذي أكد لنا أن لديه خبرة طويلة في هذا المجال، ولا يفوّت فرصة تنظيم أي مزاد من دون أن المشاركة فيه حتى ولو بشكل فضولي، وغالبا ما يشارك رفقة مجموعة من التجار الآخرين للظفر بحصة واحدة، وقال “أغلب المزايدين يملكون أدق التفاصيل عن الحصص التي يرغبون في شرائها، والقيمة المالية المستحقة” .
ساعتان بعد انطلاق المزاد، تقرّبنا من أعضاء اللجنة المكلفة بإتمام إجراءات البيع، هؤلاء كشفوا لنا أن عدد الحصص التي بيعت إلى غاية الآن 11 حصة، ليقفز عدد الحصص في حدود الساعة الثالثة زوالا إلى 25 حصة من بين 71 حصة معروضة، بتحصيل مالي فاق مليار سنتيم، وارتفعت القيمة المحصلة في اليوم الموالي بكثير من ذلك، حيث عرفت عرض 82 حصة، وبلغت قيمة التحصيل المالي حوالي 6 ملايير سنتيم خلال الفترة الصباحية فقط، حيث عرفت بيع 22 حصة من أصل 29 معروضة.
المدير الفرعي للإعلام الآلي والاتصال بالنيابة لـ “الشروق”:
نتوقع تحصيل 20 مليارا.. والسيارات استقطبت أكبر عدد من المزايدين
ذكر المدير الفرعي للإعلام الآلي والاتصال بالنيابة، بالمديرية الجهوية للجمارك بالجزائر خارجية، عمار فاضل لـ”الشروق”، أن الهدف من البيع بالمزاد العلني، الثاني من نوعه والذي شمل سبعة قابضات للجمارك، وتعرف عرض 250 حصة، هو ترقية التحصيل الجمركي في إطار المخطط الاستراتيجي للمديرية العامة للجمارك الذي يمتد من 2016 إلى 2019، بالإضافة إلى استقطاب أكبر قدر ممكن من المزايدين، خاصة وأن العملية المنظمة مارس الماضي لاقت نجاحا كبيرا، بدليل إن نسبة الحصص المباعة فاقت 80 بالمائة، بتحصيل مالي قارب 24 مليار سنتيم.
وذكر المتحدث، أن اليوم الثاني من العملية استقطب أكبر عدد من المزايدين مقارنة باليوم الأول، بالنظر إلى نوعية الحصص التي عرضت، على عكس الحصص المعروضة في اليوم الأول، الذي عرف حضور أصحاب الاختصاص وحتى فضوليين، متوقعا أن يتم تحصيل ما يقارب الـ20 مليار سنتيم عند نهاية العملية في يومها الثالث.
إلى ذلك، ذكر المصدر أن التحصيل المالي المحقق في اليوم الأول من المزاد، من خلال بيع 25 حصة من أصل 71 حصة معروضة، فاق التقديرات التي توقعتها مصالحه، وارتفع بكثير خلال اليوم الثاني بعرض 82 حصة، حيث بيعت خلال الفترة الصباحية 22 حصة من أصل 29 بتحصيل مالي قارب 6 ملايير.
