مزيان رخـّص لنوابه عقد صفقات بالتراضي مع الشركات الأجنبية
كشفت التحقيقات القضائية في ملف “سونطراك01” أن إطارات ومسؤولي مجمع سوناطراك، قاموا بمخالفة القانون الخاص بالصفقات في هذه الشركة الوطنية من خلال منح مشاريع للشركات الأجنبية المتورطة في الملف -وهي المجمع الألماني “كونتال ألجيريا” والشركة الإيطالية “سايبام”- عن طريق التراضي البسيط، حيث استطاع مسؤولو سوناطراك التلاعب بالقوانين خدمة لمصالحهم الشخصية، والتي تقتضي فوز هذه الشركات الأجنبية بالمشاريع في الجزائر وبأي ثمن.
وتبين من خلال التحقيقات أن الرئيس المدير العام لسوناطراك، استطاع أن يضفي الشرعية على هذه الصفقات المشبوهة، من خلال أوامره لإطارات سوناطراك التي منح لها من خلالها رخصة التعاقد بالتراضي البسيط، وهي الرخصة التي كانت بمثابة الضوء الأخضر للشركات الأجنبية في الجزائر لاقتسام ثروات “البقرة الحلوب”، بالرغم من أن الصفقات التي منحت فيها رخصة التعاقد بالتراضي تبين أنها مخالفة للقانون الخاص بالصفقات في سوناطراك.
حيث أن المشروع الذي تم منحه عن طريق التراضي للمجمع الألماني “كونتال فون وارك” لإنجاز صفقة نظام المراقبة البصرية والحماية الإلكترونية لحوالي 152 مركب صناعي تابع لسوناطراك في الصحراء، تم بطريقة مخالفة للقانون، وهذا لغرض تغليب المصلحة الشخصية لمسؤولي الشركة، حيث تكشف التحريات بأن السعر الذي قدّمه المجمّع الألماني كان مرتفعا مقارنة بأسعار الشركات المنافسة.
كما أن الوضعية القانونية للمناقصة بعد انسحاب شركتين وبقاء اثنتين فقط كانت تستوجب إعلان مناقصة أخرى، لمنح فرصة لشركات جزائرية أو أجنبية للدخول في المناقصة ومنح عروض أفضل، لكن الرئيس المدير العام محمد مزيان، منح نوابه والموظفين المسؤولين على الصفقات الضوء الأخضر لعقد صفقة بالتراضي مع المجمّع الألماني “كونتال ألجيريا” بالرغم من أن السعر الذي قدّمه كان خياليا جدا، لكن وجود أحد أبناء مزيان، كشريك في المجمّع الألماني بالجزائر، كان كافيا لضرب كل القوانين عرض الحائط والمغامرة بالمال العام.
ويشير الملف الذي بحوزة “الشروق” إلى أن الصفقة التي تم إمضاؤها بتاريخ 4 أوت 2008 بقيمة 300 مليار سنتيم، بين دائرة إنتاج المنبع سوناطراك برئاسة “ح،م” وبتفويض من نائب رئيس المدير العام لسوناطراك “ب،ب” ورئيس مجلس إدارة مجمع (كونتال ألجيريا) “ا،م” كانت عن طريق التراضي البسيط، وهذابأوامر من محمد مزيان، الذي يملك وحده الحق في منح رخصة التعاقد بالتراضي البسيط، وبالرغم من أن هناك مراسلة تم فيها إخبار مزيان بوضعية شركة “كونتال ألجيريا” وكذا انسحاب شركتين منافستين من المناقصة التي عادت بدون جدوى، إلا آن هذا الأخير أمر بإبرام العقد عن طريق التراضي مع المجمع الألماني.
كما تكشف التحريات بأن جميع الصفقات التي تحصّل عليها المجمع الألماني “كونتال ألجيريا” لإنجاز مشروع نظام المراقبة البصرية والحماية الإلكترونية تمت عن طريق التراضي البسيط، وبتواطؤ من الرئيس المدير العام لسوناطراك، حيث تبين أن مشروع إنجاز نظام المراقبة البصرية لقاعدة الحياة 24 فيفري بحاسي مسعود التابعة لمجمع سونطراك، تم منحه للشركة الألمانية وهذا في ظرف 24 ساعة، حيث قام نائب الرئيس المدير العام “ب،ب” بمراسلة محمد مزيان يطلب منه منحه الحق في التعاقد بالتراضي لإتمام الصفقة مع “كونتال ألجيريا” بعد انسحاب شركات أخرى من المناقصة، وهو ما حصل حيث منحه مزيان الحق في التعاقد بالتراضي البسيط في ظرف 24 ساعة ودون أي تردد، أو دراسة لمبلغ الصفقة التي بلغت حوالي 30 مليون أورو، بالرغم من أنه لا يوجد أي سبب من الأسباب المذكورة في المادة 07 من قانون الصفقات بسوناطراك لعقد الصفقة في هذه الظروف، وبهذه السرعة ودون الاطلاع على العروض الأخرى أو دراسة المبلغ المقترح.