-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
 اكتشافات أثرية جديدة

مشاريع طلابية تُحيي مناطق تاريخية وتعيد رسم الخريطة السياحية بالجزائر

مريم زكري
  • 211
  • 0
مشاريع طلابية تُحيي مناطق تاريخية وتعيد رسم الخريطة السياحية بالجزائر

تشهد مراكز البحث على مستوى الجامعات حركية نشيطة في مجال استكشاف المواقع الأثرية والتاريخية التي تعود إلى العصور القديمة، خاصة بعدة ولايات داخلية، وهو ما من شأنه تحويل هذه المناطق إلى وجهات سياحية تستقطب آلاف الزوار سنويا، وتثمين التراث الوطني وربطه بالتنمية المحلية، في وقت تتجه فيه الجزائر إلى تنويع مواردها الاقتصادية وتعزيز مكانتها السياحية عالميا.

ويرى مختصون أنه من الضروري تبني مشاريع علمية وميدانية تسعى إلى تثمين الموارد المحلية، خاصة التراث الأثري والتاريخي، مؤكدين أن الاستثمار في هذا المجال يشمل حفظ الذاكرة الوطنية، ويتعداه إلى تشكيل رافد اقتصادي، إذا ما تم استغلاله في إطار منظم.

“الإيزو” للرفع من أداء الجامعات في البحث العلمي والآثار

وكشفت ندوة علمية بعنوان “جهود الجامعة في إطار تطبيق معايير الجودة والحصول على شهادة الإيزو 9001-2015″، من أجل رفع أداء الجامعات بيداغوجيا وعلميا وإداريا، أين تم اختيار 39 مؤسسة جامعية كمرحلة أولى للانخراط في هذا المشروع، مع وضع برامج تكوينية ومخططات عمل لمرافقة هذا التحول النوعي.

وأجمع المشاركون على التزام الجامعات بتكريس ثقافة الجودة، من خلال وضع الطالب وبيئة التعلم في صلب الاهتمام، والعمل على تطبيق معايير نظام إدارة الجودة في مختلف مجالات التكوين والبحث العلمي والتسيير، كما شددوا على أهمية اعتماد مبدأ التحسين المستمر، وتفعيل آليات التقييم والتدقيق الداخلي، وتعزيز التواصل مع المحيط الاجتماعي والاقتصادي.

 دحدوح: مناطق تاريخية بمؤهلات سياحيّة هامة

وتخللت الندوة، مداخلات تناولت استراتيجية الوزارة وخطوات الحصول على شهادة الإيزو، إلى جانب عرض نتائج التقييم الذاتي الذي أجرته خلية ضمان الجودة، الذي شمل مجالات التكوين والبحث العلمي والحوكمة والعلاقة مع المحيط الخارجي.

وتمّ الاعتماد في هذا التقييم على تحليل “SWOT” لتحديد نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات، تمهيدا لإعداد مخطط عمل دقيق يستجيب لمعايير الإيزو 9001-2015، وصولا إلى مرحلتي التدقيق الداخلي والخارجي المؤهلتين لنيل الشهادة، من خلال تسخير كل الإمكانيات المادية والبشرية لإنجاح المشروع، بما في ذلك التكوين والتعاقد مع مؤسسات مختصة في المرافقة والتدقيق، وهي المرحلة الأساسية لبناء مخطط مضبوط الأهداف والإجراءات التنفيذية وما يرتبط بها من مؤشرات وآجال وأدوات قياس، وتوقعات المخاطر والحلول الممكنة لها بشكل استباقي، وهذا ما يؤهل الجامعة لتخضع إلى عملية تدقيق داخلي تليها مرحلة التدقيق الخارجي التي ستتوج في النهاية بمنح الجامعة شهادة الإيزو.

مشروع علمي للكشف عن آثار رومانية بتسمسيلت

وبموازاة هذا التوجه الأكاديمي وتجسيد مشاريع البحث والتنقيب على أرض الواقع، شهدت ولاية تيسمسيلت هذا الأسبوع انطلاق مشروع علمي هام لمسح واستكشاف المواقع الأثرية، بمشاركة فريق من جامعة تيبازة ومعهد الآثار بجامعة الجزائر 2.

وفي تصريح لـ الشروق”، كشف البروفيسور ورئيس مشروع البحث عبد القادر دحدوح، أن هذا العمل يهدف إلى إنجاز خريطة أثرية شاملة لولاية تيسمسيلت، من خلال عمليات مسح ميداني واسبار أثرية تسمح بتحديد المواقع وتوثيق مكوناتها، وهو ما يشكل قاعدة أساسية لتثمين هذا التراث ودمجه في المسار السياحي.

وأوضح المتحدث، أن أولى الخرجات الميدانية شملت موقع عين تكرية، حيث تم رصد توزع القبور وبقايا عناصر معمارية مثل الأعمدة والتيجان والأحجار المنحوتة، إلى جانب بقايا فخار وخزف ومعصرة زيتون وأجزاء من طواحين، كما مكنت الأسبار الأثرية من الكشف عن بقايا جدار مشيد بالحجارة، وهو ما يثبت القيمة التاريخية للموقع.

ونقوش صخرية من العصر الحجري….

وكشف دحدوح، أن موقع عين تكرية يعود إلى أواخر القرن الثاني وبداية القرن الثالث الميلادي، وهو عبارة عن معسكر روماني ضمن خط “الليمس” الذي انشأ لتطويق مقاومة القبائل البربرية بجبل الونشريس، ما يمنحه أهمية تاريخية وسياحية كبيرة.

كما شملت عمليات الاستكشاف مواقع أخرى على غرار كاف اللوز الذي يعود إلى فترة ما قبل التاريخ، وموقع عين الصفا الذي يضم نقوشا صخرية متنوعة تعود إلى العصر الحجري الحديث، وهو عبارة عن مخبأ صخري يضم نقوش متنوعة لرسوم آدمية وحيوانية وهندسية وكتابات ترجع إلى العصر الحجري الحديث، إضافة إلى معاينة أضرحة بمنطقة الزاوية ببلدية عماري وضريح سيدي جغبالة، ومواقع أثرية ببني زيتن، تعود في مجملها إلى فترات قديمة، أبرزها العهد الروماني.

وأكد البروفيسور دحدوح “أن تنوع هذه المواقع بين عصور ما قبل التاريخ والفترة الرومانية يمنح هذه الولايات مؤهلات سياحية هامة، خاصة في مجال السياحة الثقافية والعلمية، ما يستدعي تضافر الجهود لحمايتها وتثمينها واستغلالها بشكل مستدام”.

وتعكس هذه المبادرات، بحسب المتحدث، سواء في مجال تطبيق معايير الجودة داخل الجامعة أم في ميدان البحث الأثري “تحولا نوعيا في دور الجامعة الجزائرية، التي باتت فاعلا تنمويا حقيقيا يربط بين التكوين الأكاديمي وخدمة المجتمع، كما تفتح هذه الجهود آفاقا جديدة أمام السياحة العلمية والثقافية، وتعيد الاعتبار لمناطق تزخر بتاريخ عريق، تنتظر من يكتشفها ويثمنها في إطار رؤية تنموية متكاملة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!