مشاهد مؤسفة في المدارس!
مشاهدٌ مفزعةٌ أمام المؤسسات التّربوية في اليوم الأخير من امتحانات الفصل الثالث، لتلاميذ يمزّقون الكراريس ويشتمون أساتذتهم ويرشقونهم بالبيض والحجارة، في ظل انسحاب تام لأوليائهم الذين لا يزورون المدارس إلا بعد أن يتورط أبناؤهم أو يتم استدعاؤهم لسبب من الأسباب.
لماذا وصلنا إلى هذه العلاقة المشحونة بين الأستاذ والتلميذ؟ وهل يتحمّل الأستاذ المسؤولية بعد أن فقد الكاريزما في نظر تلميذه وأصبح نموذجا للفشل؟ وهل يتحمّلها التّلميذ الذي أفسدته التكنولوجيا وأبعدته عن الواقع؟ أم يحملها أولياؤهم الذين استقالوا تماما من واجب متابعة أبنائهم؟
في سنواتٍ خلت كانت العلاقة بين التلميذ وأستاذه مقدّسة، وغالبا ما تستمر هذه العلاقة بعد مغادرة التلميذ للمؤسسة التعليمية، فما الذي حدث حتى تتحوّل نسبة كبيرة من التّلاميذ إلى صعاليك يطاردون أساتذتهم ويهينونهم ويعتدون عليهم؟
ما حدث يوم الخميس الماضي في الكثير من المدارس عبر الوطن ينبغي أن يكون محلّ اهتمام كل المؤسسات المعنية بالجوانب التنظيمية والأمنية، وأن يكون موضوع دراسة من قبل الباحثين في علوم التربية والاجتماع، بهدف فهم الظاهرة ومعالجتها.
ولا يمكن تقزيم الظّاهرة في كون التّلاميذ يُخرِجون مكبوتاتٍ بداخلهم، ويعبّرون عن رفضهم لكثافة البرامج، لأن البرنامج الدراسي لهذا العام كان خفيفا بعد تكييفه ليتناسب مع الأوضاع الصحية، إذ تم حذف الكثير من الدّروس، وقبل ذلك غاب التلاميذ عن مدارسهم لمدة تسعة أشهر كاملة، فكيف يكون ما حدث بسبب كثافة البرامج الدراسية؟
كان على المؤسّسات التّربوية أن تتّخذ الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع مثل هذه التّجاوزات الخطيرة من خلال توجيه الاستدعاءات إلى الأولياء والاستعانة بمصالح الأمن واتخاذ الإجراءات الصّارمة ضد المتورطين في الاعتداءات وغالبا ما يكون عددهم قليلا.
يجب أن يُفهَم الانفلاتُ الحاصلُ في المدارسِ ضمن الانفلات الحاصل في المجتمع كله، ومن أهم مظاهر هذا الانفلات تراجع القيم والتّخلي عن القدوة، سواء في البيت أو في الشّارع أو في المدرسة، وأصبحوا مشاهير “السوشل ميديا” التّافهون هم الذين يُلهمون الأجيال الجديدة، وبعد ذلك لا عجب أن تسقط قيمة الأستاذ والمعلم في نظر هؤلاء، ولا عجب أن يرمي التلاميذ ما تعلّموه خلال عام فور خروجهم من آخر امتحان!