“مصارن الحلوف” حلال!
عندما تتجاوز أسعار البطاطا مائة دينار، فعلى “الزوالية” أن يحزنوا، على هذه الأسواق التي يتحكم فيها مضاربون “ما يخافوش ربي”، ويقطعون الأرزاق بطريقة لا تختلف كثيرا عن قطع الأرزاق، ولكم أن تتصوّروا ماذا بقي لعامة الناس من أجل ضمان لقمة العيش، إذا كانت “البتاتا” أصبحت من “الفواكه” التي تنافس في تعريفتها الموز والكيوي والأناناس؟
هؤلاء أصبحوا بلا رحمة ولا شفقة، وحتى إن كانت لتجار الجملة والتجزئة، والفلاحين، مبرراتهم، وقد تكون مقنعة أحيانا، فإن استهداف جيب المواطن بهذا الشكل الوحشي والمتوحش، لا يُمكنه إلاّ أن يكرّه عامة الناس في أولئك من مصّاصي الدماء، الذين رفعوا الأسعار وأشعلوا فيها النار، ولا يهمّهم بالتالي حرق الغلابى أو حتى موتهم جوعا!
التسونامي الذي يضرب الأسواق، منذ فترة، يزداد سوءا هذه الأيام، وهو ما يُنذر بتنامي وتيرته وخسائره خلال رمضان المقبل، على اعتبار أن السماسرة والمضاربين تحلو لهم “السرقة” في شهر التوبة والغفران، مثلما عوّدوا الجزائريين خلال السنوات الماضية!
مصيبة المصائب، أن المضاربين أو اللوبيات تبقى “قوى شرّ لكنها “مجهولة”، ولذلك ترفع الأسعار وتبتز المستهلكين وتهزم في كل مرّة مصالح الرقابة وقمع الغشّ، وتتحدّى الحكومة، وتفرض تسعيرتها في الأسواق، وتختلق الندرة والأزمات، وتخرج دائما من المعركة منتصرة!
لكن الظاهر، أن “اللوبيات” تستثمر هذه المرة، في تداعيات “الأزمة المالية” وما فرضته من تقشف، ولذلك تُلهب الأسعار ولا يهمها لومة لائم، لكن الأخطر ما في الموضوع، أنها تحوّلت إلى “خطر على النظام العام”، نتيجة تسبّبها في “ضرب البطون”، وهذا ما لا يُمكن تحمّله طويلا!
عندما تمسّ قوت الغلابى والزوالية، فمن الطبيعي أن يتنامى اليأس والإحباط والقنوط، وهذه “البارونات” تلعب بالنار، وهي في الحقيقة “متعوّدة دايما”، على ضرب المعنويات بضرب الجيوب بلا إنسانية ولا أخلاق، وحساباتها دائما مالية ولا علاقة لها بالقيم المثلى والمبادئ السمحة!
لم تنجح إلى الآن، وزارتا التجارة والفلاحة، في تقليم أظافر المتورطين والمتواطئين، ربما لأن المهمة صعبة، أو مستحيلة، وفي ظل “فراغات قانونية” واختلال العرض والطلب وتطور مسار “اللهفة واللهيف”، وجد المضاربون ضالتهم، ولن يتوقفوا عن جشعهم إلاّ إذا دخلت جميع البشرية في الإسلام، ولا داعي هنا لإصدار الفتاوى، طالما أن المعنيين “يحرّمون لحم الحلوف ويحللون أكل مصارنو”!