مصيبة خسارة رمضان
لو تأمّل الواحد منّا وقْعَ مصيبة “خسارة رمضان” على حياته، لكان حريا به أن يتقطّع قلبه حسرة وحزنا على إضاعة خير الليالي والأيام، ولكان حريا به أن يبكي بدل الدّمع دما، لأنّه لا يدري لعلّه سيكون آخرَ رمضان له في هذه الدّنيا. يقول نبيّ الهدى صلّى الله عليه وآله وسلّم: “رغم أنف رجل دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يغفر له”.
أخي المؤمن. لعلّك إلى الآن، وبعد تصرّم 28 يوما من رمضان، لم تتخلّص من ذنوبك ولم تعتق من النّار؛ أُعتِق حولك في هذا العالم الآلاف بل ربّما الملايين، وأنت لا تزال رهينة لذنوبك وسيّئاتك.. أخي المؤمن.. تخيّل لو دخلت المسجد صبيحة العيد فوجدت قائمتين، إحداهما للفائزين في رمضان وأخرى للخاسرين. تنظر في قائمة الخاسرين فتجد اسمك بينهم، ثمّ تنظر في قائمة الفائزين فتجد فلانا وفلانا وفلانا، من أقاربك وجيرانك. تخيّل أخي هذا الموقف ثمّ ارجع إلى حالك واسأل نفسك ماذا قدّمت في رمضان وماذا أخّرت؟ هل تحسّنت حالك مع الصّلاة؟ هل أصبحتَ تجد الرّاحة والطّمأنينة في حثّ الخطى إلى المسجد لصلاة الفجر؟. هل أصبحت تجد لذّةً لقراءة القرآن قبل وبعد كلّ صلاة؟ هل أصبحت تجد حلاوة وأنسا للدّعاء والتذلّل لخالق الأرض والسّماء؟.. اسأل نفسك وفتّش في قلبك وروحك، وحاول أن تصحّح مسارك ما دام في العمر بقية، وما دامت الأنفاس تخرج وتعود.