-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
آلية التعديل تكشف نوايا المشرّع

مطالب المعارضة بنظام برلماني تسقط في الماء

مطالب المعارضة بنظام برلماني تسقط في الماء
الارشيف

كشفت نتائج الاجتماع الوزاري المصغر الذي ترأسه الرئيس بوتفليقة، وتمت خلاله الموافقة على المشروع التمهيدي للدستور، أن الصيغة النهائية المرتقبة، لم تكن وفق ما كانت تأمله الطبقة السياسية والمعارضة منها على وجه التحديد.

وإن لم يكشف الاجتماع الوزاري المصغر عن طبيعة التعديلات التي ستتضمنها الصيغة النهائية للدستور المقبل، إلا أن فصل القاضي الأول في الآلية التي سيعدل بواسطتها، وهو تمريره على البرلمان بدل الاستفتاء الشعبي، يؤكد أن التعديلات ستكون سطحية ولا تمس بالتوازن بين السلطات    .

ومن المؤكد أن الآلية التي سيعدل بها الدستور، هي التي تؤشر على طبيعة التعديلات المدرجة، فإذا كانت التعديلات سطحية ولا تمس بالتوازنات، فمعنى ذلك أن المشروع سيكتفي بالمرور على البرلمان بغرفتيه للمصادقة عليه.

وفي هذه الحالة سيوقع رئيس الجمهورية مرسوما في الأسابيع المقبلة، يستدعي بموجبه غرفتي البرلمان للاجتماع، ويصادق على المشروع من دون مناقشة، إما يُقبل كليا أو يُرفض كليا.

أما في حالة عرضه على الاستفتاء الشعبي، فهذا يعني بالضرورة أن التعديلات ستكون عميقة بشكل يؤثر على التوازن بين مؤسسات الدولة، وهو الأمر الذي بات في حكم المؤكد أنه تم استبعاده.

ومن خلال ما سبق، يمكن القول إن المطالب التي رفعتها أحزاب المعارضة الموصوفة بالكبيرة، وفي مقدمتها حركة مجتمع السلم وبقية الأحزاب الإسلامية، وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.. التي سلمتها إلى هيئة المشاورات الأولى، التي أدارها كل من رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، ومساعديه المستشارين برئاسة الجمهورية، محمد علي بوغازي والجنرال المتقاعد، محمد تواتي، لم تجد أثرا لها في الدستور الجديد.

وبهذا يكون مطلب إقامة نظام برلماني، قد سقط في الماء، لأن طبيعة النظام السياسي الذي سيتم اعتماده في الدستور المقبل، سيبقي على النظام بشكله القائم، الذي لا هو رئاسي ولا هو شبه رئاسي، بل نظام هجين، بحسب خبراء القانون الدستوري.

ولا يخفى على الكثير من المتابعين أن من بين الأحزاب التي رفعت مطلب النظام البرلماني، تشكيلة سياسية موالية، وهي حزب جبهة التحرير الوطني، عندما كان عبد العزيز بلخادم أمينا عاما له، وجاء ذلك حصيلة مناقشات موسعة أقامها الحزب في فندق مزفران غرب العاصمة في عام 2011، خلصت إلى أن إيجابيات النظام البرلماني أكثر بكثير من إيجابيات النظام الرئاسي، غير أن مصادر أكدت يومها أن ضغوطات مورست “من فوق” على قيادة الحزب، حتمت عليه رفع مطلب مناقض لما خلصت إليه المناقشات، وهو النظام شبه الرئاسي.

ويلتقي مع الحزب العتيد في رفض النظام البرلماني، التجمع الوطني الديمقراطي وبعض الأحزاب السياسية الصغيرة الدائرة في فلك السلطة، ما يعني أن الرئيس قرر الانحياز إلى الأحزاب الموالية للسلطة، ليكون بذلك مشروع الدستور التوافقي، الذي كان شعار تأجيل الحسم في المشروع، بحسب ما صدر عن القاضي الأول، قد بات في حكم المستبعد، إلا إذا قرر الرئيس الالتفات إلى المقترحات التي سلمها إياه عبد القادر بن صالح، وهو أمر يبقى ممكنا، طالما أن المشروع لا يزال قيد الدراسة، وما ذلك على السلطة ببعيد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بلقاسم

    إمقت كلمة ....شبه.........نضام شيه ...معناه لا شء... لا هو رئاسي ولا هو برلماني.....أي أننا نسير بدون نظام....مثلما نحن عليه الآن بدون رئيس...نحتاج لدستور دائم وعميق لا يخضغ لأي ترقيع أوتلاعب مساقبلا.....