مطالب بإدماج كتب تعليم عادية بكتاب “البرايل”
لقد غيرت ثورة الرقمية ملامح الحياة اليومية، وأصبح الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من مختلف المجالات، من التعليم والصحة إلى العمل والتواصل الاجتماعي.
ففي خضم هذا التحول، برزت قضية إدماج ذوي الهمم كأحد أهم التحديات والفرص التي تطرحها التكنولوجيا الحديثة. وهو ما استحسنه أكثر من 1.5 مليون جزائري من أصحاب الاحتياجات الخاصة، حيث باتت الرقمنة وسيلة فعالة لتمكينهم ومنحهم فرصا أوسع للمشاركة والاستقلالية.
وخلال لقاء فكري تحت عنوان “الكفيف والتطور التكنولوجي بين الاستقلالية والاندماج”، نظم بقصر الثقافة مفدي زكريا، تم التأكيد على استغلال الحلول المبتكرة لمساعدة ذوي الإعاقة البصرية، من خلال تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتحويل النصوص إلى صوت، والتعرف على الأشياء والوجوه.
دعوة إلى إشراك ذوي الهمم في تصميم الحلول الرقمية
ودعا الأستاذ عمر فيصل رقيق، مختص نفساني تربوي بمديرية النشاط الاجتماعي لولاية معسكر، إلى ضرورة إدماج الكتاب العادي بكتاب “البرايل”، في أطوار التعليم. وهذا لخلق نوع من الاندماج والتلاحم بين التلميذ الكفيف والتلميذ العادي، مع التركيز على التربية حتى لا تسيطر التكنولوجيا الحديثة على هذا الجانب. كما يرى أنه من الضروري تكثيف الورشات الإبداعية للتلاميذ، سواء العاديين أم ذوي الهمم.
وقال ذات المتحدث، إن الإعاقة لم تعد اليوم عائقا مطلقا أمام التعلم أو العمل، بعدما وفرت التقنيات الذكية حلولا مبتكرة تساعد ذوي الهمم على تجاوز الكثير من الصعوبات، فمثلا الكفيف أصبح بإمكانه استخدام تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتحويل النصوص إلى صوت، بينما يستفيد الصم من تقنيات الترجمة الفورية ولغة الإشارة الرقمية.
ويرى أن نجاح التحول الرقمي في الجزائر، لا يقاس فقط بسرعة التكنولوجيا، بل بقدرتها على خدمة جميع فئات المجتمع دون استثناء، وعلى هذا الأساس أضحى من الضروري إشراك ذوي الهمم في تصميم الحلول الرقمية، وتطوير تشريعات تضمن حقهم في الوصول العادل إلى التكنولوجيا.
كما أوضح الأستاذ عمر فيصل رقيق، أن الهدف من اللقاء الفكري، هو تعزيز روح التحدي والعطاء لدى فئة المكفوفين، وإبراز أهمية الجانب التربوي والبيداغوجي في مرافقة هذه الفئة، وتمكينها من الاندماج الفعال داخل المجتمع، لاسيما من ناحية العملية التربوية، التي تعتبر من أكثر الخدمات تعقيدا، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على الفرد والمجتمع، ولجمعها بين مختلف الجوانب التعليمية والتكوينية والمهنية، مشيرا إلى أن البرامج البيداغوجية المعتمدة تبقى مشتركة بين ذوي الإعاقة البصرية وغيرهم، مع ضرورة تكييف الوسائل التعليمية بما يتناسب واحتياجات هؤلاء المكفوفين.
التركيز على التعليم باستغلال أدوات القراءة الذكية
ومن جهته، أكد رئيس المركز الرقمي لذوي الهمم بجامعة قاصدي مرباح ورقلة، الأستاذ يونس بن سليماني، أن التعليم يعتبر من أكثر القطاعات استفادة من الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد ظهور منصات تعليمية قادرة على تكييف المحتوى بحسب احتياجات كل متعلم، فالطفل الذي يعاني من صعوبات في السمع أو البصر أو التركيز يمكنه الاستفادة من أدوات قراءة ذكية، أو دروس تفاعلية مصممة خصيصا له.
وفي مداخلته “قارئات الشاشة”، تحدث من خلالها عن التقنيات التي تمكن المكفوفين من استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، على غرار أنظمة تحويل النص إلى كلام وأجهزة الكتابة بطريقة “البرايل”، باعتبارها أدوات تساهم في تسهيل الولوج إلى المحتوى الرقمي وتعزيز الاستقلالية لذوي الهمم في حياتهم ونشاطاتهم اليومية.
وقال إن هذه التقنيات تساهم في تقليص الفجوة التعليمية ومنح التلاميذ من ذوي الهمم فرصا متكافئة مع أقرانهم، خاصة في ظل انتشار التعليم الإلكتروني الذي أثبت أهميته بعد كورونا.