-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

معارك “صيف الهنود” لتصفية مخلفات ربيع العرب

حبيب راشدين
  • 2221
  • 7
معارك “صيف الهنود” لتصفية مخلفات ربيع العرب

الغارة التي نفذتها طائرات مجهولة فجر الإثنين، على مواقع أحد الفصيلين المتصارعين في ليبيا تشكل تصعيدا خطيرا في الأزمة الليبية، وربما بداية لتدخل عسكري غربي متنكر، إذا لم يكن محاولة لخلط الأوراق في هذا البلد الساقط سياسيا وأمنيا، وتحوله السريع إلى ساحة صراع مفتوح بين المحورين الإقليميين: المصري ـ السعودي ـ الإماراتي، والتركي ـ القطري .

ما هو مؤكد أن الطيران الليبي الذي يعمل تحت إمرة حفتر ليس مؤهلا للقيام بغارة ليلية، وبهذا النوع من الذخيرة الذكية، رغم بيان التبني الصادر عن حفتر، كما أن الجزائر ليس لها مصلحة في تنفيذ هكذا عملية بلا أفق، فضلا عن رفضها الصريح والمتكرر للتدخل العسكري أيا كان، رغم الإغراءات والضغوط التي مارستها الولايات المتحدة في هذا الاتجاه. ومع استبعاد السيناريو الجزائري وحتى المصري، فإن الأطراف المؤهلة الوحيدة هي دول حلف “النيتو”، مع ترجيح مسؤولية الولايات المتحدة وأسطولها الخامس المرابط بعرض البحر الأبيض المتوسط.

ما ينبغي أن يشغل السلطات الجزائرية، هو هذا النفي الغربي الذي يريد تلبيس الحادث لطرف ثالث مجهول، بقصد توريط دول الجوار، أو التستر على تدخل غربي متنكر، مضطر لنصرة فريق على فريق آخر، وهذا ما ينبغي للجزائر تحديدا أن تنتبه إليه، لأن الصراع الدائر في ليبيا قد تحول إلى صراع إقليمي عربي، انتقل من المشرق ( سوريا والعراق) إلى شمال إفريقيا مرورا بغزة.

  فقد بات واضحا للعيان دخول المحور القطري ـ التركي في مواجهة مفتوحة مع المحور المصري ـ السعودي ـ الإماراتي، وهو الآن أوضح في غزة وليبيا مما هو قائم في سورية والعراق، وقد بدأ في وقت مبكر بمشاركة الأتراك والقطريين والإماراتيين في إسقاط الدولة الليبية، وجاءت أحداث مصر، وإصرار الحلف المصري ـ السعودي ـ الإماراتي على اجتثاث القوى الإخوانية حيثما وجدت، لتتخذ من غزة، ثم من ليبيا، ساحة لتصفية الحساب مع الإخوان وحلفائهم الأتراك والقطريين، وليس مستبعدا أن يكون منفذ الغارة إنما أراد تعديل ميزان القوة بين الأطرف المتصارعة، أملا في إطالة عمر الصراع، وإشغال الطرفين وحلفائهم في حرب استنزاف طويلة الأمد، حتى تظهر الحاجة إلى الاستعانة بـ”الأخ الكبير” تماما كما يحصل في العراق بعد التدخل الأمريكي المحسوب ضد “داعش” الذي يريد رسم حدود للصراع وليس إنهائه، وإضعاف “داعش” وليس تمكين خصومها من النصر.

والحال فإن تحول الصراع على السلطة في ليبيا من صراع داخلي بين بقايا “ثوار النيتو” إلى صراع إقليمي، إنما يريد جر المنطقة إلى ساحة “الفوضى الخلاقة للفوضى” في المشرق، تكون الجزائر فيه هي المستهدف الأول، وقد زرعت حولها ثلاث بؤر متفجرة من الغرب والجنوب والشرق، قد تكون الساحة الليبية فيه هي الأخطر، خاصة مع حال الانفلات الأمني المتصاعد في تونس، وانكشافها أمام المجاميع الاستخباراتية الغربية والصهيونية، ودخول المحاور العربية الإقليمية الساحة في ما يشبه معارك “صيف الهنود” لإغلاق صفحة ربيع العرب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • ناصح

    أرى أن نصيحة للأخ جمال من عي الدفلة قد "دغدغت" أحاسيس الكثيرين كما يظهر من خلال التنقيط. و أنا متأكد أن ما قلته يحتوي على جانب من الحقيقة التي "أزعجت" مزاج البعض و في نفس الوقت نبهتهم في العمق.

    ربي يعلم أنني ما أريد إلا النصيحة لصالح وطني و أبناء وطني الأحرار.

  • ناصح

    الذي يراه المواطن كسوء تسيير ينتهجه النظام كأوراق عمل في هذا العالم المتوحش و هو مكره لا مخير.

    الجزائر لا تعيش وحدها في هذا العالم و النظام العالمي, فالصفقات التجارية و الإقتصادية معها ما هي إلا أوراق سياسية لحفظ التوازن الدولي من جانبه اللا أخلاقي خصوصا, لأن هذا العالم ليس بالمسالم الوديع النقي بل به كل العيوب يفترسك بكل وحشية إن أردت الإنفراد و منعه من ما لك من خيرات.

    أنا معك في ما تقوله لكن حين تكن لنا كشعب و حكومة العدة الكافية لمواجهة عدوانهم و إلا سيكون إنتحارا لنا و لوطننا المستقل.

  • جمال**عين الدفلة **

    لم اطلب من النظام ان يخطب ويثرثر وكمواطن مثلما ذكرت اخي الكريم اردت من النظام الا يحاط بالرداءة ويقصى الكفاءة بحجة الاختلاف ، اطلب من النظام ان يهتم بالثقافة والتعليم والقضاء والافلاحة والسياحة حتى لا يجعل من بطني وصحتي كمواطن تحت رحمة فرنسا ، الدفاع ما وراء الحدود يقتضي متانة الداخل اخي الكريم .
    صحيح ان النظام يعرف اكثر مني ولكنه سلم نفسه للرداءة وسوء التسيير وهذا ما يجعله سهلا للابتزاز
    الدول الكبرى تعرف ان الثقة مفقودة بين السلطة في الجزائر والمواطن وهذا ما تستغله .

  • ناصح

    ما معاييرك يا جمال في تقيين النظام و وصفه بالأسوء ؟ هل تعلم أيها المواطن و أحسبك كذلك, ما يعلمه النظام من خبايا ما يحدث ؟
    ماذا تريد ؟ أن يخرج عليك في الإعلام ممثل النظام و يشرح لك أسرار ما يجري و ما الذي يقوم به لردع كل خطر على الوطن ؟
    لا يغرنك بعض الأنظمة الثرثارة التي تملئ الدنيا تصريحات و عروشها خاوية.
    السياسة ليست للجميع و إلا لخربت البلاد, مهمتك كمواطن أن تعمل بجد لتنهض بالعلم و المعرفة و الثقافة و الأخلاق و الدين و الإقتصاد و الرياضة و الفلاحة لتكون ورقة ضغط على النظام كي لا يحيد عن الخط.

  • بدون اسم

    في الظروف العصيبة كالتطورات الدولية الحاصلة في دول الجوار -و المستهدف منها الجزائر- هو أن تتوحد الجهود (سلطة و معارضة و شعب) لاستباق الأحداث قبل انفجارها علينا و حينها لا يسلم من الطوفان إلا طويل العمر؟ لقد صدق من قال أنه أصبح من شأن السياسة اليوم هو كيف تكسب السلم؟

  • جمال**عين الدفلة **

    سبحان الله في ظل كل هذه الظروف العصية ابتلينا باسوء حكومة واسوء رئاسة في تاريخ الجزائر
    سبحان الله العزيز الحكيم
    اللهم انا نسالك اللطف فيما قضيت .

  • بدون اسم

    بفففففففففففففففففففففف
    إسطوانة مشروخة مللنا من تكرارها