-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تغير الروتين يخلط الحسابات

معاناة العودة إلى المدرسة.. فترة انتقالية مرهقة للآباء والأبناء

نسيبة انتصار علال
  • 139
  • 0
معاناة العودة إلى المدرسة.. فترة انتقالية مرهقة للآباء والأبناء

بعد انقضاء عطلة طويلة يتغير فيها روتين الطفل، يجد الأبوان نفسيهما أمام تلميذ اعتاد على نمط حياة مختلف تماما، سهر واستيقاظ متأخر، ساعات طويلة من اللعب والشاشات، وجبات في أوقات غير منتظمة، ووجود دائم تقريبا إلى جانب الأم أو أحد أفراد الأسرة… وفجأة، يصبح مطلوبا من الطفل أن يستيقظ باكرا، يرتدي ملابسه بسرعة، يتناول فطوره، يغادر المنزل في وقت محدد، ويقضي ساعات بعيدا عن والديه، ويلتزم بتعليمات من نوع آخر، ما قد يخلط مشاعره ويؤثر حتى على صحته البدنية.

بالنسبة إلى الطفل الذي يدخل المدرسة أو الروضة للمرة الأولى، تبدو هذه التحولات أكبر وأكثر تعقيدا. أما الطفل الذي سبق له دخول المدرسة، فقد يبدو أن الأمر أسهل، لكنه قد يواجه بدوره صعوبة في استعادة الإيقاع المدرسي بعد أسابيع أو أشهر من الحرية التي تمنحها العطلة.

تشير الأخصائية النفسية، عائشة بن ربيع، إلى أن: “الانتقال من المنزل إلى المدرسة، أو من العطلة إلى الدراسة، يحتاج إلى تهيئة تدريجية وروتين واضح ودعم عاطفي، وليس إلى الضغط والعقاب…”، تضيف: “الطفل لا يرفض المدرسة دائما… أحيانا، يرفض التغيير، ومن أكثر الأخطاء شيوعا أن يفسر الأولياء بكاء الطفل أو احتجاجه صباحا على أنه كسل أو عناد، في كثير من الحالات، يكون الطفل في الحقيقة أمام تجربة انتقالية جديدة تتطلب منه التخلي عن شيء اعتاد عليه والدخول في عالم أكثر تنظيما وانضباطا”.

أعراض مرضية تترجم الرفض

يجب التفريق بين مقاومة عابرة مرتبطة بالانتقال، ورفض مستمر للمدرسة، البكاء في الأيام الأولى لا يعني بالضرورة وجود مشكلة مرضية، وكثير من الأطفال يتجاوزون القلق تدريجيا مع اعتيادهم على البيئة الجديدة، لكن استمرار الخوف أو تكراره بصورة شديدة يستحق الانتباه. تقول الأخصائية النفسية، بن ربيع: “قد يكون وراء رفض المدرسة سبب محدد كالخوف من المعلمة، صعوبة تكوين الصداقات، التنمر، صعوبة التعلم، الخوف من الفشل، أو قلق الانفصال عن الأم قد يظهر ذلك في صورة آلام متكررة في البطن أو الرأس، أو غياب متكرر، أو رفض الذهاب إلى المدرسة…”. لذلك، يحتاج الطفل إلى تعاون الأسرة مع المعلم أو إدارة المدرسة، وقد يحتاج الأمر إلى تقييم مختص إذا كان القلق شديدا أو مستمرا ويعطل حياة الطفل، والأهم من هذا، أن يدرك الأولياء أن الهدف الأول خلال المرحلة الانتقالية هو أن يتعلم الطفل كيف يعيش النظام الجديد، يستيقظ في موعده، يصل إلى المدرسة، يندمج، يعود إلى المنزل، يأكل، يرتاح وينام في وقت مناسب، ثم تأتي بقية المطالب بالتدريج.

لا تنتظروا صباح الدخول المدرسي

موضوع أثار جدلا حقيقيا بين الخبراء والمختصين هذا العام، فخلال العطلة، قد ينام الطفل متأخرا ويستيقظ متأخرا، ثم يحاول الوالدان قبل أيام قليلة من الدخول المدرسي إجباره على النوم مبكرا والاستيقاظ في وقت مبكر، النتيجة قد تكون مقاومة شديدة، بكاء، عصبية وصعوبة في الاستيقاظ، بينما الأفضل هو الانتقال التدريجي، مع تنظيم وجبات الطفل وتقليل الأنشطة المثيرة قبل النوم. في السياق، توصي اليونيسف باستخدام اللعب التخيلي والتمثيل لمساعدة الطفل على فهم ما سيحدث عند دخوله المدرسة، كما توصي بزيارتها مسبقا وتعريف الطفل بالمكان قدر الإمكان، تفاديا لنوبات البكاء والرفض التي يواجهها الأولياء مع أطفالهم.

هل يسهم الأولياء في تعقيد المشكل؟

يعتبر التعلق بالأم أو الأب جزءا طبيعيا من النمو، لكن لحظة الانفصال صباحا قد تكون من أكثر اللحظات حساسية بالنسبة إلى بعض الأطفال، خصوصا الذين يدخلون المدرسة لأول مرة، كما يمكن أن يعود القلق من الانفصال بعد عطلة طويلة حتى لدى طفل كان قد اعتاد المدرسة سابقا، وقد تبكي الأم أيضا في هذه اللحظة، أو تتردد في المغادرة، أو تعود إلى الطفل مرات عديدة بعد أن سلمته للمعلمة، بدافع الشفقة والخوف عليه. هذا التردد، يجعل لحظة الانفصال أكثر صعوبة، فالطفل يراقب وجه أمه ونبرة صوتها وسلوكها، وإذا شعر بأن الأم خائفة أو غير مطمئنة، فقد يستنتج أن المدرسة مكان مخيف بالفعل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!