-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

معلم وخليفة

معلم وخليفة

من أَجَلِّ‮ ‬ما أمر الله ـ عز وجل ـ العِلم،‮ ‬بل كان أول ما أنزل من كتابه،‮ ‬وأول ما أمر به أشرف عباده وأفضل رسله ـ عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام،‮ ‬ونعيد تأكيد ما أكدّه أولو النُّهى من فطاحل علمائنا ـ عليهم الرحمة والرضوان ـ الذين تنبهوا إلى أنه إذا كانت الدول في‮ ‬العصر الحديث قد جعلت العِلم‮ “‬حقا‮” ‬من حقوق الإنسان،‮ ‬فإن الإسلام العظيم قد جعل العلم‮ “‬واجبا‮”‬،‮ ‬وشتان ما بين‮ “‬الحق‮” ‬و”الواجب‮”. ‬

إن القرآن الكريم مملوء بآي‮ ‬الذكر الساطعات الآمرة بالعلم،‮ ‬الحاثة عليه،‮ ‬المرغّبة فيه،‮ ‬كما أن السُّنة القولية والفعلية والتقريرية لخير من قذفته رحم،‮ ‬وسعت به قدم فعلت ذلك‮. ‬وقد نهج الخلفاء الراشدون،‮ ‬ووجوه الصحب الأكرمون،‮ ‬وعليه التابعين،‮ ‬وخيرة السلاطين وأفاضل الأغنياء ما جاء به‮ “‬المعلم‮” ‬ـ عليه الصلاة والسلام ـ من عند ربه ـ عز وجل‭-‬‮ ‬ومما أوردته الكتب عن تقدير بعض سلاطين المسلمين للعلماء والمعلمين أن هارون الرشيد،‮ ‬الذي‮ ‬يحاول الفاسدون والمفسدون من تلاميذ المستشرقين عندنا تشويه صورته،‮ ‬هارون الرشيد الذي‮ ‬كان”عالما‮”‬،‮ ‬مشجعا للعلماء،‮ ‬مكرما لهم،‮ ‬حتى بلغت الحضارة الإسلامية في‮ ‬عهده مكانا عليا،‮ ‬وقال للسحابة التي‮ ‬مرت على‭ ‬بغداد ولم تمطر ما قاله،‮ ‬وما‮ ‬يعرفه العامة قبل الخاصة‮… ‬هارون الرشيد هذا دعا معلم أولاده ـ واسمه أبو معاوية الضرير ـ ليتناول معه الطعام،‮ ‬وصبّ‮ ‬عليه الماء ليغسل‮ ‬يديه قبل الأكل،‮ ‬ثم سأله‮: ‬يا أبا معاوية ـ هل تدري‮ ‬من صبّ‮ ‬عليك الماء؟ فأجاب أبو معاوية‮: ‬لا أدري،‮ ‬فأنت تعرف حالي،‮ ‬أي‮ ‬أنني‮ ‬أعمى‮. ‬فقال هارون الرشيد‮: ‬أمير المؤمنين من صبّ‮ ‬عليك الماء‮. ‬فقال أبو معاوية دون تملق وتزلف‮: ‬لقد أكرمت العلم‮… ‬ثم دارت الأيام فاستولى السفهاء على‭ ‬الحكم في‮ ‬الأمة الإسلامية،‮ ‬ولم‮ ‬يكتفوا بذلك،‮ ‬بل أضافوا إلى سفههم الجهل،‮ ‬وما تزال هذه الأمة منكوبة بهؤلاء الجهلاء والسفهاء إلى اليوم ـ وحالها دليل على‭ ‬ذلك ـ وزاد الطين بلة أن أشباه العلماء حصروا العلم في‮ ‬العلوم الشرعية،‮ ‬وشجعوا الطلاب على‭ ‬ذلك،‮ ‬حتى إنه عندما احتلت فرنسا وطننا لم‮ ‬يكن عندنا طبيب حقيقي،‮ ‬ولم تكن عندنا‮ “‬فلوكة‮” ‬أو”بشطولة‮”‬،‮ ‬مما صنعته أيدينا‮.. ‬وهاهو‮ “‬كبيرنا‮” ‬يذهب إلى أعدائنا ليعالج مما أصابه‮.. ‬حتى‭ ‬‮”‬عيّرنا‮” ‬بذلك أولئك الأعداء ـ وإن كثيرا مما تعانيه الجزائر اليوم هي‮ ‬إسناد أمرها إلى‭ ‬من ليس أهلا لذلك من الناحية العلمية وأذكّر بما صرح به السيد علي‮ ‬يحيى عبد النور من أن الذين حكموا الجزائر منذ‮ ‬1962‮ ‬إلى‭ ‬يوم الناس هذا ليس لأحد منهم شهادة”البكالوريا‮”… ‬وكارثة الكوارث هي‮ ‬أن كثيرا من الجامعات تحمل أسماء‮ “‬أميين‮” ‬و”أشباه أميين‮”‬،‮ ‬وكان‮ ‬يمكن إطلاق أسمائهم على‭ ‬مؤسسات مناسبة لهم‮..‬

إذا كان الله ـ عز وجل ـ قد أمر رسوله ـ صلى الله عليه وسلم‮. ‬بقوله‮:”‬وقل ربي‮ ‬زدني‮ ‬علما‮”‬،‮ ‬فإن‮ “‬أمخاخنا‮” ‬يصرحون بملء أفواههم‮:”‬ما نحتاجوش اللي‮ ‬يعطينا دروسا‮”.. ‬و”تحية لمن قيل له ـ وقد صار شيئا مذكورا ـ‮:”‬هاوجا الفاكس‮” ‬فقال‮:”‬قولو لو‮ ‬يستنى‮”‬،‮ ‬ظنا منه أن‮ “‬سي‮ ‬الفاكس إنسان،‮ ‬يأكل الطعام ويمشي‮ ‬في‮ ‬الأسواق‮ .. ‬ويشرع للناس‮”.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • الجرادة المولعة بالنحل و الفراش و النمل

    اذا ظننت اني مولع بفرنسا فانت مخطئ. انا اعرف ان فرنسا لن ياتينا منها اي خير. و اي جزائري ينتظر خيرا من فرنسا هو مريض او احمق جاهل لا يفهم شيئا او مصاب بالقنوط او فاقد لهويته. يمكن للسوري او العراقي او للشرقي عامة و خاصة اللبناني ان يامل خيرا في فرنسا, اما نحن الجزائريون, لاسباب يطول ذكرها, فالبرجوازية الحاكمة لهذا البلد تكرهنا و معقدة منا.
    كل هذا لا يمنعني من الاعتراف ان فرنسا بنت لابنائها حضارة في الجزائر و تركت و راءها بعد مغادرة البلد كثيرا من مظاهرها فخربناها تخريبا نحن بنو خراب اخوان جراد.

  • الجرادة المولعة بالنحل و الفراش و النمل

    انا قارئ للتاريخ. "دخلت فرنسا الجزائر و اغلب اهلها يقرؤون و يكتبون" هذه اسطورة رائجة بسبب ما كتبه احد الضباط الفرسيين. هل وجدت فرنسا عندنا جامعات او ثانويات او مدرسة عموية? لا طبعا. زيادة على ذلك العلم الذي كان يدرس عندنا هو علم القرون الوسطى. اما ان فرنسا وجدتنا نصدر القمح و تركتنا نستورده فهذا ايضا تبسيط للامور يشبه الكذب. فرنسا وجدتنا مليونين على الاكثر و تركتنا اكثر من 9 ملايين.

  • بدون اسم

    ((غادرت فرنسا الجزائر و تركت فيها مدنا جميلة, نظيفة, منظمة و مليئة بالحدائق و الملاهي والمكتبات و المسارح و قاعات السينما و دور المعارض و تركت صناعة عالية و فلاحة منتجة و مستشفيات راقية و مدارس و جامعات زاخرة بالعلم و العلماء))
    غير صحيح ففرنسا لم تترك في الجزائر الا الخراب دخلت البلد وهو مصدر للحبوب وخرجت منه وهو مستورد لها ولم تترك اي صناعة يعتمد عليها دخلت البلد واغلب اهله يقرؤون ويكتبون وخرجت منه و 99 بالمئة منهم اميون وغير هذا الكثير فلا تكن جاهلا واقرا التاريخ

  • أمين

    الشيخ رحمه الله لم يبخس الناس أشياءهم، ولكن ألم يكن من الأولى أن تسمى مثلا جامعة بومرداس باسم عالم من علماء الجزائر أو علماء المسلمين وهم كثر، بدلا من تسميتها باسم السي محمد بوقرة رحمه الله، ونعلم كلنا أن أكبر الشوارع الرئيسية بمنطقة الوسط (الولايةالرابعة التاريخية) في كثير من المدن تسمى باسمه كشارع العقيد بوقرة بالأبيار والحراش وخميس مليانة وهلم جرا بينما لا حظ لأهل العلم في تسمية من الأسماء إلا القليل....................

  • عبدالقادر المواطن التعبان

    فلنقارن بين موقفه المشرف ومواقف من يقولون انهم مجاهدين وحاربوا المستعمر واليوم يحجون الى بلده في السراء والضراء للعلاج في مشافي عسكره و التقاضي عنده والسكن في مدنه واقامة افراح اعراسه باموال الشعب والخير والخمير كثير يغدق على دولة المستعمر في التجارة والصحة والصناعة..كل ذلك من ريع بترول الجزائرالملون بدم الشهداء للزيادة في قوة اقتصاد فرنسا. صدق من قال شتان بين الثرى و الثرية. اصحاب العلم و المعرفة تنير تنير اعمالهم العقول والبصيرةوالبصر واشباه المثقفين افسدون جزائر قرن ال21 برداءتهم و بعنادهم.

  • بدون اسم

    شكرا لأستاذنا أوحت عني غمة و غصة في القلب
    لو كنت مكان من في السلطة لبكيت دما بدل الدموع نقدك في الصميم لكن هل من عاقل يسمع و يعي ما كتبته

    على كل نحن قرائك نشهد أنك بلغت و ندعو الله أن تصل الرسالة إلى كل راشد في السلطة

  • عبدالقادر المواطن التعبان

    رحم الله الرجل الصنديد المفكر المجاهد الدكتور مولود قاسم نايت بلقاسم رجل العلوم والمعارف واللغات والفكرالنيرالذي كان يحترم العلماء ويبجل الاكفاء ومكن لاصالةالجزائر بثوابتها كلها لايفرق بين اي بعدمن ابعادها الراسخة كجبال جرجرةالتي انجبت احدى مداشرها ذلك العالم الفذ الذي قال احد المقربين اليه: زاره احد وزراء المانياالمثقفين الى مسقط راسه قبل وفاته بقليل فوجده مريضا فقال له لتذهب معي الى المانيا للعلاج فاعتذرله بلباقة الجزائري الشهم.وسئل عن رفضه قال:"يعقل ان يقول الالمان بانهم عالجوا وزير جزائري".

  • زدام

    بارك الله فيك شيخنا واستاذنا اكتب وواصل ابداعك ولا تلتفت الى هاته الكائنات الناعقة ودع الكلاب تنبح فما ضر السحاب نبح الكلاب

  • مخلص للوطن

    العرب لا يقرؤون وإن قرؤوا لا يفهمون وإن فهموا لا يطبقون
    مقولة على ما اظن لاحد اليهود
    والله يا شيخ الهادي مقالاتك رائعة وضعت اصبعك على الجرح

  • بدون اسم

    المشكل ان الغالبية تحتقر العلم و المتعلمين فيقولون (اعطيه لي فاهم و الله لا قرا) و هل يفهم من لا علم له؟
    اشباه المخلوقات اصبحوا يقدرون من لا علم له إن كان غنيا او ذو منصب و لا يقدرون العلم و العلماء

  • واحد من عباد الله

    كعادتك دائما يا استاذنا الفاضل.....فلا تحرمنا من المزيد ...

  • احمد بسكرة

    لقد صصدقت ، في توصيفك أن الكثير من جامعاتنا تحمل أسماء لاتمت للعلم بأي صلة،وان كان أصحابها مشهود لهم في مواقع أخرى ، وياليتنا نصحح بعض أخطائنا ، ونسمي جامعة باتنة باسم محمد الغسيري ، ونسمي ثكنة ، أوشارع رئيسي باسم الحاج لخضر .

  • عبد القادر

    يا "شيخ" كنت أحترمك و أقرأ لك المقال بلهفة. لكن مع مرور الوقت بدأت ألاحظ أنك بقدر ما تبدى عيوب الناس (و المجتمع) تتبع ذلك بسيل من الشتم و السخرية منهم يستشف من ذلك نوع من الإستعلاء. و هذا لعمري ليس من خلق المعلمين فضلا عن أن يكون تأسيا برسول الله (صلعم). للأسف هذا "الخلق" يكاد يسرى على جميع "الوعاض".غداة الإستقلال من هو ذلك المتعلم الكبير الذي كان من قادة الثورة فعليا لننصبه حاكما.؟ حتى أنت يا دكتور لو أخذا السلطة من تظنهم أهلا لها يومذاك لما تعلمت و" تدكترت" و تقول ما تقوله اليوم.

  • الجرادة المولعة بالنحل و الفراش و النمل

    نحن يا شيخ عار الامم, ليس فينا سوى الاكل و الشرب و التناسل كالبهائم. نحن نشارك في الحضارة المعاصرة بكروشنا و ما تحت كروشنا, نستهلك و ننتج المستهلكين و المهاجرين.
    غادرت فرنسا الجزائر و تركت فيها مدنا جميلة, نظيفة, منظمة و مليئة بالحدائق و الملاهي والمكتبات و المسارح و قاعات السينما و دور المعارض و تركت صناعة عالية و فلاحة منتجة و مستشفيات راقية و مدارس و جامعات زاخرة بالعلم و العلماء. انظر الان يا شيخ ماذا بقي من كل ذلك بعد ان ءالت هذه الارض الى المخربين و اخوان الخراب و الجراد. تبا لنا!!

  • مواطن

    أقبل منك تحليلك وتذكير الناس بفائدة العلوم والحث على التعلم لكن ما هو السبب الحقيقي الذي يدفعك إلى نبش القبور والتسلط على من رهنوا أرواحهم لتنعم أنت وغيرك بالحرية؟هل تعلم أن حرب التحرير انخرط في صفوفها لينال الشهادة من كانوا حرموا من التعلم حتى ضاعت من شخصيتهم ثقافتهم وجنسيتهم بينما واصل متعلموهم تنمية مكانتهم الاجتماعية بالهروب إلى خارج وطنهم لكيلا يتحملوا ويلات حرب التحرير ويحضروا أنفسهم حين يخلو الوطن من الرجال لينقضوا على الممتلكات الشاغرة والمناصب العليا بعد أن استرقوا الشهادات الوطنية.احشم