مغاربة يتدفقون على الجزائر هرباً من حياة البؤس
يتزايد أعداد المغاربة النازحين إلى التراب الجزائري بطرق غير شرعية عبر الحدود الغربية البرية المغلقة، مفضلين المرور عبر المسالك الوعرة بهدف توفير لقمة العيش في الأعمال الحرة، خاصة منها أشغال البناء والزخرفة والنقش على الجبس، وغيرها من المهن الحرة الأخرى التي تجعل العديد منهم يفكرون في توسيع رقعة نشاطهم المهني بالاتجاه شرقا وجنوبا عبر مختلف ولايات الوطن تفاديا للرقابة الأمنية التي تفرضها مختلف مصالح الأمن عبر الحدود الغربية أو المناطق المجاورة منها.
تعدّ تلمسان أكثر الولايات استقطابا للمغاربة الهاربين من جحيم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تتخبط فيها المملكة، حيث يفضلون الاستقرار بمدينة مغنية الحدودية ومناطق مجاورة لها مثل السواني وباب العسّة وغيرها من القرى والمداشر الأخرى التابعة لهذه الأقاليم الحدودية، فالأرقام التي تقدّمها مختلف الجهات الأمنية في حصيلة نشاطاتها الشهرية، تكشف عن مدى “الزحف” الذي أصبح يشكل ظاهرة في حد ذاتها، حيث تذهب بعض التقارير الأمنية، إلى تسجيل ما يفوق 100 مهاجر مغربي غير شرعي، بينما تبقى المحاكم عبر أقاليم الولاية شاهدة على هذا العدد الهائل من المغاربة الذين غالبا ما يتذرعون بالبحث عن مناصب عمل هروبا من الوضع الاجتماعي المتردي في الضفة الأخرى من التراب المغربي.
وما يثير الاستغراب لدى بعضهم أنهم لدى مثولهم أمام العدالة الجزائرية بتهمة الهجرة غير الشرعية، يتظاهرون بالجنون، كما هو الشأن مع أحد المغاربة الذي حاول بكل الطرق لدى مثوله أمام القاضي أن يُخفي حقيقة تواجده بالأراضي الجزائرية، عندما راح يخلط في الكلام بطريقة غير مفهومة، قبل أن يقول للقاضي إن اسمي “برتقالة” وأنه من أصول هندية، في محاولة منهم للإفلات من العقوبة، حتى ولو تطلّب الأمر إنكار هويته الأصلية، وعدم البوح بأنه مغربي، بينما يلجأ البعض الآخر إلى استعطاف القضاة من أجل البقاء وتركهم أحراراً يمارسون حياتهم بشكل عادي، رغم أنهم يدركون أنهم متواجدون بطريقة غير شرعية داخل التراب الجزائري.
ولا يقتصر الأمر عند حالات فردية بل يتعداه إلى جماعات، وإلى أسر بأكملها تخاطر بحياتها بحثا عن لقمة العيش، فيما تجد العديد منهم يستقرون بالقرب من الحدود يمارسون التجارة من خلال بيع بعض الخضر والفواكه المهرّبة من المغرب، وغالبا ما تجد هؤلاء يتخذون من الطرقات أماكن لممارسة هذه الأنشطة.
بينما تعرف سوق الشعوذة أزهى أيامها في ظل تواجد العشرات من المشعوذين المغاربة يتخذون من مساكن مستأجرة أماكن لممارسة هذه الأنشطة الشيطانية. كما لا يقتصر الأمر على المشعوذين بل يمتد أيضا إلى العاهرات، حيث سبق وسجلت الجهات الأمنية تورط عديد النساء المغربيات في ممارسة الدعارة بالجزائر وانخراطهن في شبكات منظمة تمارس هذه الجريمة الأخلاقية.
هذا الوضع الذي يكشف عن معطيات خطيرة تضر بالتركيبية الاجتماعية يعدّ واحداً من بين أوضاع متشعّبة تبدأ بتهريب المخدرات والخضر والفواكه المغشوشة وغيرها من السلع الأخرى التي تشكل خطراً على صحة المواطنين لتصل إلى حد تهريب المغاربة بتواطؤ من المخزن، الذي يبقى دائما يمارس دور “شاهد ماشافش حاجة”، مادام أنه يستفيد من تلك التقارير الإستخبارتية التي يقدمها بعض المغاربة المتسللين بطرق غير شرعية من المغرب، حيث يكمن دورهم في جس نبض المجتمع الجزائري، خاصة ما تعلق بالأمور السياسية كتلك المتعلقة بالصحراء الغربية أو الوحدة المغاربية، أو الضرب على وتر الأخوّة وحسن الجوار، أو تأليب الجزائريين حول مسألة فتح الحدود، وما يكلف الجزائريين والمغاربة على حد سواء من أموال عبر تنقلاتهم الجوية، في محاولة لزرع فكرة حاقدة على القرارات السيادية للدولة الجزائرية من طرف أبنائها.