ملك البايلك!
أثارني واستفزني الخبر الذي يقول بأن مجمّعا إسبانيا “فرّ بجلده” من الجزائر وتخلى عن مشروع بقيمة 1.6 مليار أورو أو دولار، فلا فرق بينهما، والسبب هو البيروقراطية!
لا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم، في هذه البيروقراطية، التي تطوّرت فتغوّلت وتمّ تسمينها من طرف مفسدين بالرشوة والعمولة و“التشيبا“، كلّ حسب تفسيراته وقواميسه لتلك “الفرتونة” التي يقبضها أو يمنحها مقابل مصلحة أو بلا مقابل، وتلكم هي الطامة الكبرى!
سوناطراك 1 وسوناطراك 2 والطريق السيار والخليفة، وغيرها، هي نماذج لفضائح حوّلت الفساد إلى “شطارة” مارست النهب والعبث وسوء التسيير وإبرام الصفقات المشبوهة بالتدليس والتزوير والنصب والاحتيال، فكان الإفساد حتما مقضيا!
بطبيعة الحال، هناك متورطون كبار، وآخرون من الصغار، وبين هؤلاء وأولئك، سمك القرش والبالين والدولفين، وبالمقابل، هناك أيضا سمك السردين والشبّوط و“السنـّور“، وكل أنواع البحريات والمائيات والبرمائيات، يحكمها قانون: “حوت ياكل حوت“..أو “الحوت الكبير ياكل الحوت الصغير“!
الملايير الممليرة ضاعت باسم “شطارة” مدّت أيديها وأرجلها لبيت مال الجزائريين، وعبثت بـ “ملك البايلك” يمينا وشمالا، ونتيجة للقضايا المعقدة، وخطورتها وتشابك خيوطها، مازالت الملفات مفتوحة أمام المحاكم، في انتظار غلقها بالحساب والعقاب!
نظرية “ماشي غير أنا“، وعقلية “تخطي راسي“، هي التي سمّنت الفساد وفرّخت مفسدي خمسة نجوم، وحوّلت الفساد، والعياذ بالله، بالنسبة لضعاف النفوس، إلى مهنة أو هواية وتلكم هي المصيبة!
عندما يشتدّ التنافس حول جائزة” من يُفسد أكثر ويعيث في الأرض فسادا أكثر من الآخر، فمن الطبيعي أن تعمّ الفوضى، ويفرّ الأصدقاء و“الأعداء” من المشاركة في مشاريع تنموية واستثمارات، حتى وإن استفاد منها الشركاء الأجانب، فإنه من المفروض أن الفائدة تعود على الجزائريين أولا!
ليس المجمع الإسباني وحده من فرّ، أو سيفرّ لاحقا، إذا لم نهزم هذه البيروقراطية التي عادة ما تنتهي بفساد يحاول المتورطون فيه “تقنينه” وتكييفه مع القوانين السارية، بما يحوّل مثلا الرشوة إلى “عمولة” والاختلاس إلى “إبداع” والنهب إلى فن من فنون التسيير!