-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ممثل الدبلوماسية الأمريكية:أمريكا مدينة لعبد الحميد بن باديس والطيب العقبي

الشروق أونلاين
  • 16259
  • 34
ممثل الدبلوماسية الأمريكية:أمريكا مدينة لعبد الحميد بن باديس والطيب العقبي

.. في عام 1974، كانت الجزائر أو بالأحرى رئيس الوفد الجزائري، نموذج الأمم المتحدة بجورجتاون، وقد كان ذلك بعد استئناف بلدينا للعلاقات الدبلوماسية بعد انقطاع بسبب حرب 1967 . كان عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجمعية العامة للأمم المتحدة وكنت أنا طالبا ثانويا، في ولاية فرجينيا، يكتشف عالم الدبلوماسية الدولية.

  • وقد كانت هذه التجربة بداية رحلة العمر بالنسبة لي. كانت أول تجربة لي حول الأهمية التاريخية للعلاقات بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية، فقد بلورت وجهة نظري عن الدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في منطقتها المباشرة، في القارة الإفريقية، وحتى في بقية العالم، لقد كانت الجزائر مصدر إلهام لي أن أصبح دبلوماسيا.
  • لم أكن، كمعظم الأمريكيين آنذاك، أعرف الكثير عن الجزائر. ولم أكن أعي مدى عُمق تاريخنا المشترك، لقد تعلمت بعض الدروس القيمة خلال دراستي لأكون “أفضل ممثل جزائري”..اكتشفت أنه منذ ما يقارب 200 عام وطئت قدما أول مبعوث أمريكي، جون لام، الجزائر، للتفاوض على معاهدة السلام والصداقة، وكان ذلك عام 1785، بعد سنتين فقط من حصولنا على استقلالنا. في عام 1795، وقع بلدانا على تلك المعاهدة الأولى التي أقرّت منذ ذلك اليوم: “كلا البلدين…(سيعاملان)… بعضهما البعض بكياسة، بشرف وباحترام”، وقد حل بالجزائر أول مبعوث مقيم أمريكي بعد ذلك بعامين، مما جعل الجزائر سادس دولة في العالم لديها بعثة أمريكية دائمة، والأولى خارج أوروبا.
  • تعلمت أيضا أن الجزائريين، على غرار الأمريكيين، يثمنون الحرية، الوفاء والإنسانية قبل كل شيء. في عام 1823، وفي أعقاب اشتباك بين القوات التركية والقبائل في بجاية، أمر الداي جميع البعثات الدبلوماسية تسليم موظفيها القبائل إلى السلطات التركية. وكان هذا قبل فترة طويلة من صياغة اتفاقية فيينا التي تمنح الحماية للدبلوماسيين. خُربت العديد من البعثات ونُهبت كما اعتقل مُوظفوها. على الرغم من المخاطر، رفض القنصل العام الأمريكي وليام شايلر خيانة زملائه القبائل وأمَّن لهم ملجأً داخل أسوار القنصلية. لم يعتقل أي مُوظف؛ ولم يتأذى أي منهم.
  • بعد سنوات عديدة، خلال الحرب العالمية الثانية، حاول الفاشيون تجريد اليهود في الجزائر من ممتلكاتهم وحقوقهم، وعرضُوا على المسلمين الجزائريين مكافآت مُغرية في حال مساعدتهم. فحشد الشيخ الطيب العقبي، الذي كان يتبنى نفس أفكار ومبادئ العلامة عبد الحميد بن باديس، الملأ للدفاع عن جيرانهم اليهود الذين كانوا يواجهون خطرا شخصيا هائلا. أصدر الأئمة في جميع أنحاء البلاد فتاوى ضد الاغتناء على حساب معاناة الآخرين. وعلى الرغم من فقرهم المدقع، رفض المسلمون الجزائريون قبول العرض. واجه الجزائريون البسطاء خطرا كبيرا في سبيل الدفاع عن شرف الإنسانية.
  • هذا المناخ ميز أول لقاء بين الوطنيين الجزائريين والدبلوماسيين الأمريكيين. في لحظة استشراف للمستقبل عام 1942، سأل فرحات عباس المبعوث الأمريكي روبرت مورفي عن نظرة الولايات المتحدة الأمريكية لجزائر مستقلة، أجاب مورفي، “الأمريكيون متعاطفون مع جميع الرغبات من أجل الاستقلال”. بعد خمسة عشر عاما، أعلن السيناتور جون كينيدي، بجرأة، في مجلس الشيوخ أن “الإمبريالية عدوة للحرية” وعَرض مشروع قرارٍ لدعم استقلال الجزائر. صَدمَت كلمات كينيدي النظام القائم في جميع أنحاء العالم آنذاك. ولكن بعد خمس سنوات، تحققت قناعة السيناتور بخروج الجزائر من الحرب قويةً ومستقلةً. في 3 جويلية 1962 – أي قبل 49 عاما بالضبط – شدد الرئيس كينيدي، بفخر، على أهمية توطيد “أواصر الصداقة الأمريكية مع حكومة وشعب الجزائر” وعلى التزام بلدينا للعمل معا لتحقيق “الحرية، السلام والرفاه”.
  • في السنوات التي أعقبت ذلك اليوم البالغ الأهمية، تصارع بَلدَاناَ مع أسئلةٍ عويصةٍ حول طبيعة الحُرية. كبلد حديث الاستقلال، كانت الجزائر تُناضل من أجل ترسيخ وتحديد حكومتها، مجتمعها المدني، ودورها في العالم.
  • ما تعلمته وما عشته “كجزائري” دفعني إلى الالتحاق بالسلك الدبلوماسي. منذ ذلك الوقت، شهِدت كيف استطاع بلدانا العمل معا بطرق يصْعُب على الجيل الذي قبلنا تخيُلها. رفعت رأسي بكل فخر عندما هرعَت الطائرات الأمريكية لنقل المساعدات الإنسانية إلى مطار هواري بومدين لفائدة ضحايا زلزال 1980 بالأصنام. كما انحنيت تجلةً وامتناناً عندما شاهدت الرهائن الأمريكيين المختطفين في طهران، المفرج عنهم بوساطة جزائرية، ينزلون بأمان من الطائرة بعد ثلاثة أشهر فقط، في المطار نفسه.
  • الخلافات القديمة أصبحت من الماضي، تجاوزناها بالتزامنا المشترك لمواجهة التعصب ولمواجهة أولئك الذين يستعملون سياسة التخويف والترهيب لفرض أساليبهم على العالم.
  • عندما نتأمل في التغيرات العميقة التي تجتاح المنطقة، أود أن أقف وقفة إجلال وإكبار لشجاعة أسلافنا. الناس يبحثون عن الحرية، الفرص والكرامة بإصرارٍ لم يسبق له مثيل، والسعي لتحقيق تلك التطلعات سيأخذ أشكالا تختلف باختلاف المجتمعات.. ولكن هناك شيء واضح. نحن نشهد لحظة محورية في التاريخ، والعالم الذي سنتركه للجيل القادم يعتمد على المثال الذي نضعه الآن، نحن ندين بهذه اللحظة لولاء وليام شايلر، لكرامة عبد الحميد بن باديس، لإنسانية الطيب العقبي، ولشرف جون كينيدي. وما ندين به لأطفالنا لا يقل عن ما قدمه لنا هؤلاء الرجال، إنه دورنا الآن.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
34
  • محمد

    مشكلتنا مع الامبريالية الامريكية الجديدة التي تسيير الاعلام الامريكي و بالتالي الراي العام وفق استراتيجياتها المعروفة للنيل من الدول الضعيفة و استنزاف طاقاتها من خلال آلية جديدة للاستعمار و الضحية الاولى لهاته الاطماع الدول الاسلامية أو الاسلام بصفة خاصة أنا هنا لا ألوم الشعب الامريكي على كرهه الاسلام بل ألوم من يسيير هذا الاعلام و هنا بالتأكيد وجب لاشارة للوبي الصهيوني الذي يتحكم في كل كبيرة و صغيرة هناك.في الحقيقة أنا من المعجبين بالحلم الامريكي وو لكن ان تعلق الامر بالاسلام والجزائر فلن تكون

  • le kabyle

    10 سنين من الرداءة و التنفير و تلك هي سياسة المملة و يحيا التشفير و التبحير
    الستم مدعووين الى الحفل
    كل عام و الكل يهين الجزائريين

  • ولد الجزائر

    الى الرقم 27
    جمعية العلماء المسلمين الجزائريين شارك وساهمت كثيرا في الثورة
    فهي بفضل الله علمته وثقفته واخرجته من الظلام الى النور
    راجع تاريخ الجمعية جيدا
    قال ابن باديس (فبالعلم كما رأيت نخدم العلم و بالعلم نخدم المسلمين و بالعلم نخدم الجزائر).
    بارك الله فيك

  • نسرين

    روح تلعب ياا فقنالكم متلعبوهالناش
    merci

  • بدون اسم

    بامريك وباالجزائر ان غلبان

  • محمد

    الشعب الأمريكي مثقف وشجاع ومتفاهم ولذلك يجب أن نتعامل معهم بالتي هي أحسن ونهزمهم بأخلاقنا ونطلعهم على الدين الحنيف.. ومرحبا بهم بالجزائر.

  • hmed

    ماذا فعل الحلف الاطلسي خلال حرب التحرير ’ لقد ساند فرنسا بكل قوته

  • sam

    الى الرقم 16 ىا اخى جمعىة العلماء لم تشارك ابدا فى التحضير للثؤرة راجع التاريخ جيدا

  • بدون اسم

    لالالالالا

  • Samir

    ليس لدينا أي ماضي أسود مع أمريكا كما هو الحال بالنسبة لفرنسا, ولذلك نرحب بأمريكا ونريدها بلدا حليفا للجزائر في المستقبل.

  • محمد

    هذا صوت حر يعبر عن امريكا الحقيقية نحن نثمنه و لا نقلل من شئنه الامريكيون...

  • khalid

    i like USA !!

  • sanaa

    الجميل في الامر والمثير للاهتمام ان هذا الشخص يلم بتاريخ البلدين في حين ان اغلب الجزائريين للاسف لايعرفون تاريخ الجزائرامريكا تؤمن بالحرية وتسعى الى تطبيقها بين افراد بلدها لكنها تسرقها من شعوب بريئة ليس لها ذنب سوى انها تختلف معها اديولوجيا او انها تملك ثروات لا تملكها هي
    امريكا تتغنى بالحرية لانها الحلقة الاقوى في العالم ونحن كشعب عربي مسلم لنا حريتنا من منطلق و مفاهيم ديننا فنحن لا نمثل العدوان من اجل التغني بها لذلك نحن لا نثق بها وبامثالها ومن اراد الحرية عليه انتزاعها لانه ولد حرا طليقا

  • علاوة قربع

    نعم نحن أبناء ماسينيسا والأمير عبد القادر وبن باديس والطيب العقبي ومصطفى بن بوالعيد ولن نكون أبدا أعراب لورنس الأعراب كما تحبون وترضون لنا ... لقد قلتها نحن أحرار ونتطلع للحرية ونحن أمة ولسنا شعبا فقط ، نحن الأمة الجزائرية بشهادة التاريخ وسيثبتها المستقبل عندما يرحل عن الجزائر من قزمها وقزم شعبها وحوله إلى قطيع من المستهلكين لكل ما تنتجه مزابل الغرب ....

  • mohamed barika 05

    امريكا بتخاف علينا امريكا امي الدنيا

  • Hassan

    استهلاك لتظييع الهدف لكن فى سياسة
    المصالح؟

    اين فلسطين يا نائمون؟
    ها هى غزة؟

  • زبير

    العلاقات الدولية تحكمها المصالح وليس التاريخ ،و المواقف تنسب إلى الأشخاص و ليس الدول فكلما تغير الشخص تغيرت النظرة و الموقف، لدى فمهما كانت نوايا وليام جوردن حسنة فهي لا تمثل الموقف الرسمي الأمريكي.

  • عبد القادر

    أين وزارة الشؤون الدينية من هؤلاء العلماء
    و أين وزارة التعليم من التربية الاسلامية
    حقيقة كما قال اخي البريبزيني من الطريف أن يتحدث عن رجالنا البعيد
    و يطمس تاريخهم القريب

  • البرزيني

    من الطريف أن الإنصاف لرجالنا و عظمائنا يأتي من الآخرالبعيد بينما لا يزال الكثير من أبناء الجزائر ينظرون إلى ابن باديس و الطيب العقبي أنهم مجرد دراويش لم يشاركوا في ثورة الجزائر و لم يصنعوا أمجادها ؟؟؟
    شكرا لهذا الدبلوماسي الأمريكي على موقفه المنصف -هذا على الأقل- رغم مواقف بلاده غير المنصفة التي تكيل بمكيالين و تتعامل معنا بمنطق الاستعلاء و الاستغباء و أحيانا بلا منطق على الاطلاق.

  • karim

    إننا نعيش في عصر المصالح، الصداقة وأشيا ء أ خرى هي ثانوية.

  • meskin

    انهم يحبوننا مثل لحم الخروف المشوي على الجمر . انا شخصيا لا اثق في هذه المخلوقات و الدليل على ذلك كلام الله عز و جل.

  • باحث في ا لتاريخ

    احتراماتي لك ياسيدي قلة الناس الذين يعرفون تاريخ الجزائر وخاصة الفترة العثمانية ومعضم الجزائريين يجهلونها فمرحبا بك في بلدك الثانى يا سيدي المحترم

  • mouloud

    السلام عليكم:
    شكرا "ويليام جوردن" ,وتحيا لكل أمريكي حر يقرأ لنا ويذكرنا بالتاريخ النظيف لبلدينا (الجزائر وأمريكا) ولرجالنا الأحرار الأطهار.
    وفي المقابل ,يسقط كل من تجبر وخان عهد الرجال الأحرار, وسقط في حضن الصهيونية العنصرية.

  • عبد الوكيل

    ما قلته موثَّق تاريخيا واستعملته ديبلوماسيا وهذه مهمتك ، وما قلته عن موقف بعض أعضاء جمعية العلماء من قضية اليهود فذلك سعادة السفير هي مبادئ وقيم الإسلام الذي تعتبرونه إرهابا ، ودفاعنا عن حقِّنا المغتصب في فلسطين تعتدونه معاداة للسامية، فما عليكم إلاّ أن تكونوا منصفين وإنسانيين وتقفوا مع المظلومين ليس في العالم العربي والإسلامي فقط بل في العالم بأسره وعندها تستحقون الثقة في أقوالكم وأفعالكم.

  • ATHMANE

    انا احب الصديق الضعيف و احترم نفسي امام الصديق القوي لماذا لان الخطئ امام الضعيف يمكن اصلاحه ويسمي هذا حوار اما الخطئ امام القوي يعني تنازل الي مرتبة الشر لذي يجب عدم الخطاء للاسف هذا منطق الدنيا منذ ضهور اول امبراطورية في الارض امام مماليك ضعيفة

  • عبدو

    مع ذلك انتم خذلتمونا

  • احمد

    لخوض غمار المستقبل يجب يجب اخذ العبر من الماضي فشكرا لصاحب المقال.

  • BARKATI A

    ذكر هذا الديبلوماسي أن العلاقات الجزائرية -الامريكية كانت مبنية على مبدأ التعاون
    والمحبة والاحترام. وقد ورد ذلك في كتاب الدكتور الجزائري المحترم ابو القاسم سعد الله ،عنوان -تاريخ الجزائر الثقافي-
    فقط كنت أتمنى ان يذكر لنا هذا الضيف الصراع الجزائري -الامريكي في الحوض الغربي للبحر الابيض المتوسط. و أريد أن أذكر ان ابن الجزائر البار -الرايس حميدوا- قد قتل على يد الامركيين وهو يدافع عن سيادة الجزائر الدولية.
    الامانة التاريخية تقتضي منا ذكر ايجابيات و سلبيات هذه العلاقات بكل موضوعية.

  • riad

    السلام عليكم.
    امريكا...حجر الزوية للهرم الدي تعلوه العين (les maitres du monde ).الله يكون في عوننا امي يارب العلامين.

  • alex alvaro

    YAw mafihomch laman ........Fait attention z_z

  • YASMINA LA BERBÈRE 

    J'ADORE L'HISTOIRE surtout l'histoire de mon ALGÉRIE bien aimée ou était caché tout ça pourquoi pendant notre cursus scolaire on a rien Vu de tout ça pourquoi notre histoire est cachée pour quoi pour quoi tout ce qui est écrite sur cet article n'a pas figuré dans les cours de l'histoire et pour tant beaucoup d'évènements représentent une fierté pour nous et en plus se qui mentionner sur l'article est du passé récent comme les ottomans Venus pour profiter de richesse de notre pays et....et....et

  • علاء

    ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم

  • حنان

    للاسف.نحن لا نثق بامريكا

  • cirta

    chkoune hada!!!!!