-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من “الإنجيل” إلى القرآن

من “الإنجيل” إلى القرآن

يذهب دارسون إلى أن مخطط تنصير المسلمين بدأ منذ عهد الملك الصليبي الفرنسي لويس التاسع، الذي يعتبره النصارى “قديسا”. وقد قاد هذا الملك الصليبي حملتين صليبيتين، أولاهما على مصر، وانتهت بهزيمة الصليبيين هزيمة شنيعة في مدينة دمياط، وأسر المسلمون الملك لويس التاسع، ووضعوه في دار تسمى “دار ابن لقمان” أو “دار لقمان”، التي صارت مثلا سائرا يضرب بقولهم: “دار لقمان على حالها”. وقد لبث هذا الملك “القديس” سجينا في تلك الدار حتى افتداه قومه، ولم يصبر هذا الملك “القديس” على الشر، فجهز حملة صليبية أخرى وقادها نحو تونس، وهناك أماته الله – عز وجل -… وعندما سمع المسلمون بتجهيز هذا الملك حملته على تونس، قال أحد الشعراء متوعدا الملك “القديس”:

يا “فرنسيس” هذه أخت        مصر، فتهيأ لما إليه تصير 

لك فيها دار ابن لقمان قبر    وطواشيك منكر ونكير 

وكلمة “فرنسيس” هنا يقصد بها ملك فرنسا… وقد أبر الله – سبحانه وتعالى- الشاعر، فكانت “دار ابن لقمان” التونسية هي “القبر”، وكان “الطواشي” – الحارس- في تونس هم “منكر ونكير”. 

لقد نسب إلى هذا الملك “القديس” فكرة العمل على تنصير المسلمين “سلميا، بعدما تبين له أنه لا سبيل إلى استئصالهم، أو إجبارهم بالقوة على اعتناق الدين المسيحي، والمسيح عليه السلام منه بريء، لأن هذا الدين أقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان، وكيف لا يكون كفرا، وصلب عقيدته “التثليث” الذي يقول فيه الله – عز وجل – في القرآن الكريم: “لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة”. ونهى القائلين بذلك والمؤمنين به بقوله: “لا تقولوا ثلاثة”. 

أمات الله – عز وجل – الصليبي لويس التاسع في عام 1270م، ولكن مخططه الداعي إلى تنصير المسلمين لا يزال قائما، وسيبقى مع مخططات شريرة أخرى قائما، مادام هناك حق وباطل، وخير وشر، إلى أن تشرق “أخت يوشع” من مغربها..

وفي القرن التاسع عشر، أي بعد لويس التاسع بستة قرون، كان أحد غلاة النصارى من الفرنسيين يسمى فرانسوا بورغاد (F.Baurgade) (1806- 1866) يحلم هو الآخر بأن ينصر المسلمين، فأسس جمعية تنصيرية سماها “جمعية القديس لويس”، تقود حملة صليبية “سلمية” لتنصير المسلمين عن طريق كتب، ورسائل، ومناشير، بلغات إسلامية. 

وقد أوحى إلى هذا الـ “بورغاد” قرينه بأن ينتقل من الجزائر إلى تونس في سنة 1840 وأن يمكث فيها سنين عددا، وهداه شيطانه إلى رفع شعار هو: “المرور من القرآن إلى الإنجيل”. 

لقد كان هذا الـ “بورغاد” مشرفا على جمعية نسوية كانت تعمل في الجرائر، ثم انتقلت إلى تونس تسمى “أخوات الصفاء الساعيات في مصالح الفقراء والمرضى ابتغاء مرضاة الله”، وفي تونس أسس هذا الـ “بورغاد” “معهد سان لويس، ومستشفى، ومطبعة”، لنشر ضلالات.. ومما فعله هذا الـ “بورغاد” تأليف كتاب عنوانه: “المرور من القرآن إلى الإنجيل (Passage du Coran à l’Evangile). 

لقد ذكرني بهذا الـ “بورغاد” و”دعوته” ما جاء في جريدة “الشروق” ليوم (22/08/2017، ص 24) من جماعة تنصيرية في ميناء أليكانت الإسباني تعترض المسافرين الجزائريين المتوجهين إلى الجزائر العاصمة ووهران، وتقدم لهم كتابا تنصيريا لفتنتهم عن الإسلام، ودعوتهم إلى اعتناق النصرانية… ومن هذه الكتب الموزعة على الجزائريين كتاب “الإنجيل” باللغتين الفرنسية والعربية… 

والعجيب أن العملية تتم “أمام أعين رجال الدرك الإسباني والقائمين على أمور الميناء”. 

أنا لا ألوم لا “بورغاد” ولا جمعيته، ولا الجمعيات التنصيرية في جميع أنحاء العالم بما في ذلك البلدان الإسلامية، وإنما اللوم، كل اللوم، موجه إلينا نحن الذين نزعم أننا مسلمون، ونحن غافلون عما يدبر لنا، ويكاد لنا… لصرفنا عن ديننا.. 

لو كنا على هدى، وعلى وعي، وعلى شيء، لعملنا عكس ما تعمل هذه الجمعيات التنصيرية ولوزعنا على مستعملي بواخرنا وطائراتنا مصاحف كريمة، وترجماتها إلى مختلف اللغات ومحونا أثر تلك الحملات التنصيرية.. ولجعلنا شعار حملتنا الدائمة المستمرة “من الإنجيل إلى القرآن”.. أو “من الأناجيل إلى القرآن”، لأنه لا يوجد عندهم إنجيل واحد، بل هي عدة أناجيل، أشهرها عندهم “أربعة”، والله – عز وجل – لم ينزل إلا إنجيلا واحدا، وسيدنا عيسى – عليه السلام – لم يأت من عند الله – عز وجل – إلا بإنجيل واحد… 

إن المسلمين الذين استخلفهم الله – عز وجل – فيما تحت أيديهم من الأموال محاسبون على تقصيرهم الشنيع في دعوة الناس إلى الدين الحق، الذي هو “الإسلام الصحيح”… لا “إسلام” الدروشة والخرافات وذلك بالإنفاق على وسائل الدعوة من كتب، ومجلات، ومطويات، وأشرطة…. وقنوات… وليتوقفوا عن هذه الرحلات السنوية إلى “الحج” و”العمرات” والإقامة في الفنادق ذات الأنجم الخمسة والسبعة…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • مولود

    وليتوقفوا عن هذه الرحلات السنوية إلى "الحج" و"العمرات" والإقامة في الفنادق ذات الأنجم الخمسة والسبعة.........
    شكرا أستاذنا الهادي الحسني ..بالفعل ..انا شخصيا لم أفهم رواج رحلات العمرات المتكررة وازدياد كوطة الحج للجزائريين على حساب اخوانهم القطريين المحاصرين والممنوعون من الحج واكثر من ذلك ارتفاع سعر الحج كل عام مع اضافات لمن يكرر الحج !!! وكل هذا في زمن الازمة المالية والتقشف الخانق ..الحقيقة لم افهم شيء ..والامر فيه إن !!!!! أوقيلا فيه تبزنيس كبير في حج وعمرة الجزائريين ! أفيدونا رحمكم الله.

  • خالد عبد الحميد

    نعم كلامك صحيح كون الجميع اتفقوا على هجران هذا الدين سواء الطرق الرسمية بابعاد المدرسة عن المنهج الديني القويم و اخال الدين ضمن اولى اهتمامات حكومتنا كونه اهم مقوم لاي شعب مهما كان عقيدته و اعطاء القررار لمسؤولين هم في حد ذاتهم فقراء فكريا من حيث الدين و تسليم وزارة الشؤون الدينية لاشخاص مساكين يحتاجون لمن ياخذ بيدهم فنرى اليوم تقزيم لكل شخصياتنا الدينية باءة بجمعيتنا الموقرة جمعة العلماء و المسؤولية ثانيا ترجع للاسرة التي غت تعامل ابناءها على انهم حيوانات للتسمين و الكسوة و فقط فالعافية ربي

  • بدون اسم

    لا تبالغ في المجاملة حتى لا تسقط في بئر النفاق .. ولا تبالغ في الصراحة حتى لا تسقط في وحل الوقاحة. - شارلي شابلن
    الذنب الوحيد الذي لا يمكن غفرانه هو النفاق , فتوبة المنافق هي في حد ذاتها نفاق اخر. - وليم هازليت
    إن شر النفاق ما داخلته أسباب الفضيلة، وشر المنافقين قومٌ لم يستطيعوا أن يكونوا فضلاء بالحق؛ فصاروا فضلاء بشئ جعلوه يشبه الحق. - مصطفى صادق الرافعي
    الطلاقة في الحديث علامة أكيدة على النفاق. - أونوريه دي بلزاك

  • بدون اسم

    انك لا تفقه ما تتفوه به ويبدو ان الفاضك خانتك فيما اردت التعبير عنه حقيقة

  • محمد

    المسلم الصافي الواعي المسالم لا يخشى عليه ... بل الاقتراب منه يكون وسيلة له للدعوة بالمعاملة التي يلمسها منه النصراني و الاكيد ان كل مسلم على عقيدة عيسى عليه السلام و يعلم ما في الانجيل ضمنا لمعرفته ما بالقران ... المسلم كالغيث النافع اينما وقع نفع ... و مسؤولية النجباء بعد الحواريين و النقباء لازمة عليهم الى يوم الدين لتخليص البشرية من شرور انفسهم و سيئات اعمالهم ... شفقة و رحمة لا حقدا و غلظة ... شكرا للاستاد على تحريك مشاعر الانسانية للطريق المستقيم ... طريق توحيد الخالق ...

  • ابو أنس

    السلام عليكم أستاذنا الفاضل بوركت ووفيت وكلامك في الصميم ياليت أن تكون هناك أذان صاغية وقلوب واعية وافعال في الميدان هم ينفقون أموالهم للصد عن سبيل الله ونحن ؟؟؟؟؟؟ بارك الله فيك مرة أحرى وجعلك الله تصدع بالحق دائما

  • ادم مصدق

    السلام عليكم يا شيخ الجزائر انتم اقوى جيل بلجزائر في هذا العصر انتم ثلة توشك علي الفناء لكن تبدو كانك عشت اف سنة فمخزونك وثقافتك قرائتك الاستشرافية للحاضر والستقبل ستنيرنا ماحيينا انار الله دربك واطال عمل واضحك سنك ورحمك الله حيا وميتا ارجو ان لا تلومني علا قلة حيلة وهواني علي لغة اهل الجنة وقلة تمكني من التعبير بلمفردات

    لاني ما انا بقارئ ولا بلثقف فلمعذرةلان المستوي محدود جدا وفقك القادر علي كل شئ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته

  • بدون اسم

    لا يشوه الإسلام إلا عند ي الحاسة المشوهة هذه ليست حجة عند الله امام أعداء الإسلام ولماذا لا يقال عن التنصير إنها يشوه بإرهاب أهله (إرهاب جماعات) كجماعة الداووديين و(إرهاب دول) كأمريكا وفرنسا؟

  • بدون اسم

    بل إنها أقدم التنصير بدأ في الجاهلية مع غزو الروم لبلاد العرب في الشام ثم حملة أبرهة الحبشي الذي ركب فيله وحمل صليبه وذهب يريد تحطيم الكعبة لولا أن الله حطّمه وبما أن الكعبة هي ميراث من سيدنا إبراهيم عليه السلام جد العرب ولأن بلاد العرب هي مهد الإسلام فقد كان ذلك عدوانا صليبيا بيّنا وكانت جملة أبرهة هي أم الحروب الصليبية

  • Abdelhafid

    L'islam a echoué dans tous les domaines, il faut etre aveugle pour ne pas voir la réalité en face

  • Abdelkader

    صحيح من حق كل ملة أن تدعو إلى دينها. نحن "المسلمين" لو أن الدول العربية و خاصة الخليجية ، بما لها من أموال، لو عملت على نشر اللغة العربية غبر مختلف الوسائل كفتح مدارس في الغرب خاصة ، و القنوات الفضائية ، و إنشاء جائزة أو جوائز لها(العربية). كما تفعل فرنسا مثلا عبر منظمة الفرانكوفونية ، إذا لإطلع الكثير على القران و بالنص الأصلي. لكن تلك الأموال تصرف على "ستار أكاديمي" , أراب أيدل" و...

  • عمر الورداني

    لا يوجد في العالم من يعمل ضد الإسلام أكثر من العرب المحسوبين على الإسلام و ذلك منذ قرون حيث مهدوا الطريق امام دول كي تحتل بلداننا من محيطها إلى خليجها, و حين ندرس التاريخ فإننا نلوم الإستعمار لأنه لم يكن رحيما بنا و لا نلوم أنفسنا و تقصيرنا.و لم نتغير حيث مازلنا بذات الفكر التخلفي الذي جعلنا مطية سهلة للإستعمار الجديد فنحن نعادي العلم و التكنولوجيا معتبرين التطور لون من الإلحاد و لا نخجل حين لا نجد ما نستر به عوراتنا إلا بما ينسجه عبدة البقر و لا نسير كل أمورنا اليومية إلا بما يبتكره غيرنا ...

  • محمد

    بل الدعوة تكون بجميع الوسائل وبختلف الطرق .
    و بارك الله في السيخ علىيقدمهمن نصح وبيان.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا أستاذ
    ".. حتى تتبع ملتهم "
    ... من الواقع
    هاد الجمعيات التنصيرية يبدأ نشاطها أو مفعولها
    باستغلال " الضروف الاجتماعية الصعبة " - " التوقيت المناسب "-
    .. من الموانئ - مشكل الحراقة والناس لي- تبحث عن كاعط الإقامة-
    - عندهم جنة -
    طريقة سهلة لضم عدد أكبر
    -خاصة عنصر الشباب ، العمود الفقري للمجتمع ؟
    وشكرا

  • بدون اسم

    السيد مازالت الغزوات الاسلامية و الحروب الصليبية مستمرة في عقله.لا يدري انه بالنقال الشباب والشياب امامهم كل شيء حتى كتب الفيدا وكتب ديانات لم يسمع من قبل بنو البشر. ثم هل يعلم هذا الكاتب بان المسيحيون هم طائفات بالآلاف وكل له نظرة عن طبيعة يسوعه لكن لا أحد منهم يقول او يدعي بان النجيل هو من عند الله.الكل متفق ان الاناجيل هي ليست منزلة وكتبها بشر بعد موت او صلب او رفع او او الخ عيسى.المسلمون فقط من الصقوا هذا بذاك وقال شيئا لم يقله المسيحيون الذين جاءو من قبلهم بقرون

  • nacera

    الدعوة تاى الاسلام ليس من خلال الكتب والمطويات انما بسلوك الطريق الصحيح والابتعاد عن التطرف الذي شوه صورة الاسلام عند من لا يعرفه.