-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
 تجمع بين التسوّق والتضامن

من التوعية الصحيّة إلى دعم المشاريع… “أكتوبر الوردي” يجمع النساء في معارض تجارية

من التوعية الصحيّة إلى دعم المشاريع… “أكتوبر الوردي” يجمع النساء في معارض تجارية

يتواصل شهر أكتوبر الوردي في الجزائر حاملا معه رسائل التّوعية بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، في وقت يتزايد فيه اهتمام النساء بصحتهن وحرصهن على الاستفادة من الفحوصات الطبية الدورية، بالتوازي مع بروز مبادرات اجتماعية واقتصادية تسعى إلى تعزيز التضامن النسائي وتشجيع المرأة على خوض تجربة المقاولاتية وتحقيق الاستقلالية المالية.

يلتقي “أكتوبر الوردي” مع مبادرات دعم المشاريع النسائية في رسالة لتمكين المرأة، التي تبدأ من الاهتمام بصحّتها، ويتعزز بتوفير الفرص التي تساعدها على الإبداع والعمل والاستقلالية، في مجتمع يمنحها مساحة أوسع للمشاركة والإنتاج وصناعة مستقبلها.

وفي هذا السياق، برزت معارض نسائية عديدة عبر الوطن، تزامنا مع شهر “أكتوبر الوردي”، التي جمعت صاحبات مشاريع وحرفيات ونساء مهتمات بالتسوق، باعتبارها فضاءات تتجاوز وظيفتها التجارية لتتحوّل إلى منصات للتواصل وتبادل الخبرات والتعريف بالمبادرات التي تستهدف المرأة الجزائرية. ومن بين هذه المبادرات معرض “لافوار إسطاوالي” في طبعته السّادسة، الذي أعلن منظموه عن تنظيمه خلال الفترة الممتدّة من 31 أكتوبر إلى 1 نوفمبر، تحت شعار دعم المشاريع النسائية الجزائرية.

فضاء للتسوّق ودعم المرأة المُنتجة

ويحمل المعرض، بحسب منظميه في تصريح لـ”الشروق”، طابعا نسائيّا يجمع بين التسوق واكتشاف المنتجات المحلّية وتشجيع المبادرات الاقتصادية التي تقودها النساء، من خلال إتاحة الفرصة أمام صاحبات المشاريع لعرض منتجاتهنّ والتعريف بنشاطاتهن، والوصول إلى زبائن جُدد في أجواء توصف بالرقي والتميز.

وتتنوع المنتجات المزمع عرضها، بين مستلزمات المرأة والإكسسوارات والهدايا وغيرها من المنتجات التي تعكس إبداع النساء وقدرتهن على تحويل المهارات الشخصية والحرفية إلى مشاريع قابلة للتطور والاستمرار. كما يمنح هذا النوع، بحسب المُنظمين، من التظاهرات فرصة للتعارف بين صاحبات المؤسسات الصغيرة، وتبادل التّجارب حول تحديات التسويق والترويج للمنتجات، خاصة في ظلّ المنافسة التي تفرضها المنصات الرقمية والتجارة الإلكترونية.

ولا يقتصرُ دور المعارض على تحقيق المبيعات فحسب، بل يمتد إلى ترسيخ ثقافة استهلاك المنتج المحلي والتعريف بالكفاءات النسائية، فضلا عن تشجيع النساء على الانتقال من النشاط المنزلي المحدود إلى مشاريع أكثر تنظيما وقدرة على الاستمرار. كما أن دعم المرأة المنتجة من خلال اقتناء منتجاتها والتعريف بها يمكن أن يسهم في توسيع نشاطها وتحسين مداخيلها.

أكتوبر الوردي… وعي متزايد بأهمية الكشف المبكر

وبالتزامن مع هذه المبادرات، تتواصل فعاليات أكتوبر الوردي، لتعيد إلى الواجهة أهمية الوقاية من سرطان الثدي وضرورة عدم إهمال الفحوصات الطبية، خاصة أن الكشف المبكر يساهم في اكتشاف المرض في مراحله الأولى، ما يرفع فرص نجاح العلاج ويحسن فرص الشفاء.

وقد أصبح الوعي الصحي لدى النساء أكثر حضورا في النقاشات اليومية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تتبادل الكثيرات المعلومات المتعلقة بالفحص الذاتي ومواعيد الكشف الطبي وأهمية مراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تغير غير طبيعي في الثدي.

كما ساهمت حملات التوعية والأنشطة التحسيسية في كسر جزء من حاجز الخوف والحرج الذي كان يمنع بعض النساء من طلب الاستشارة الطبية أو إجراء الفحوصات اللازمة.

غير أن هذا الوعي يحتاج إلى أن يترجم إلى سلوك صحي منتظم، فلا تقتصر العناية بالصحة على شهر أكتوبر وحده، ولا ينبغي انتظار ظهور أعراض واضحة قبل التوجه إلى الطبيب. فالفحص الذاتي يساعد المرأة على الانتباه إلى التغيرات التي قد تطرأ على جسمها، لكنه لا يعوض الفحص السريري أو التصوير الطبي الذي يحدده المختص بحسب السن وعوامل الخطورة والتاريخ العائلي.

كما تظل الاستشارة الطبية ضرورية عند ظهور كتلة جديدة أو تغير في شكل الثدي أو الجلد أو الحلمة، مع التأكيد أن هذه العلامات لا تعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنها تستوجب التقييم الطبي وعدم تجاهلها.

التضامن النسائي يتجاوز الشعارات

وبين التوعية الصحية والتشجيع الاقتصادي، تتقاطع المبادرات الموجهة للمرأة حول هدف أساسي يتمثل في تعزيز مكانتها ودعم قدرتها على اتخاذ القرارات المتعلقة بصحتها ومستقبلها. فالمرأة التي تجد فضاءات للتعبير عن قدراتها المهنية، وتحصل في الوقت نفسه على المعلومة الصحية الصحيحة، تكون أكثر قدرة على الاهتمام بنفسها وبمحيطها الأسري والاجتماعي.

وتكتسب المعارض النسائية أهمية إضافية عندما تتحول إلى مناسبات لنشر رسائل التوعية، وتذكير الزائرات بأهمية الكشف المبكر، وتشجيعهن على تقاسم المعلومات الصحية الموثوقة مع محيطهن. فالتضامن النسائي لا يقتصر على شراء منتجات صاحبات المشاريع، بل يشمل أيضا مساندة النساء في مواجهة المرض، ومحاربة الخوف والصمت، وترسيخ ثقافة الوقاية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!