-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من حقهم أن يفرحوا…

محمد سليم قلالة
  • 4349
  • 23
من حقهم أن يفرحوا…

أضاءت الأنوار في أكثر من عاصمة من عواصم العالم، وبكل الألوان، عند منتصف ليلة قدوم السنة الميلادية الجديدة، وبدا لنا مواطنوها عبر شاشات التلفزيون فَرِحين، أو يريدون أن يفرحوا لنسيان هموم سنة مضت. ولعل الكثير مِنَّا تمنى أن تُضَاء عاصمة بلاده كبرلين أو طوكيو أو موسكو أو لندن أو باريس أو غيرها ، أو أن تكون في مستوى نظام وتقدم وقوة هذه العواصم لتحتفل كما احتفلت، وإن كان في أعيادنا وليس في أعيادهم، بنفس النظام وبنفس القوة وبنفس الوحدة والتضامن في الحضارة والدين…

ولكن هل الحياة بالتَّمني؟ هل الحياة بالفرار إلى الآخر ومحاولة العيش في ظل قوته ونظامه وعلمه وأنواره وأعياده؟ أم الحياة في التَّفكر كيف وصل إلى هذه الدرجة من القوة والنظام والتضامن والهيمنة على العالم، في الوقت الذي نحن نأكل مما يُنتجِه ونلبس مما ينسجه، ونُتابع ما يعرفه من أنماط عيش واحتفال عبر تكنولوجيته وأقماره الاصطناعية؟

ألا يُحرِّك ذلك فينا السؤال الكبير: لماذا نريد أن نعيش عالة عليهم، بل ونُريد أن نُشاركهم الأفراح التي من حقهم أن يفرحوا بها، ونُزاحمهم في ديارهم وهم لنا رافضون؟

ما الذي يمنعنا من أن نكون في مستوى قوتهم ونظامهم وعلمهم وتطورهم ونظافة مدنهم، ومن أن نُنير الأنوار التي نصنعها بأنفسنا في أعيادنا وليس في أعيادهم؟

هو شيء واحد يمنعنا من ذلك: أننا لا نعمل وهم يعملون؟ أننا لا نختار أفضل السياسات للتقدم والتطور وتحسين المستوى وهم يفعلون؟ أننا على خلافهم نُريد أن نصل إلى درجة ازدهارهم دون أن نبذل من الجهد ما بذلوه ودون أن نكون في مستوى القيادة والتسيير الذي وصلوا إليه، ودون أن نبلغ العلم الذي بلغوه.

ينبغي أن نعترف بأنهم تفوقوا لأنهم أكثر إيمانا بحضارتهم وبعملهم وعلمهم مِنَّا، وأن من حقهم أن يفرحوا بتفوقهم هذا، وأن يفرحوا أكثر، لأننا مازلنا في سُباتنا العميق، ننتظر منهم المأكل والمشرب والملبس والسيارة والطائرة والدواء… وبعضنا ينتظر يوم يُشعلوا أضواء الفرح ليتسلل بين صفوفهم واهما أنه مرغوب فيه بينهم، وأنه يفرح كما يفرحون.

ألا يوجد أكثر من هذا ليُنبِّهنا لماذا أكثر عواصمنا حظا تعيش على هامش عواصم العالم، وأقلها من ذلك الحظ تعيش الحرب والاقتتال والفوضى وتخاف أن تُصبح غدا بلا بواخر تؤمِّن لها الغذاء؟ أليس من واجبنا أن نطرح على أنفسنا أسئلة التقدم والتخلف؟ أسئلة النظام والفوضى، أسئلة العلم والجهل؟ أسئلة الحرب والسلم؟ بدل أن نُطفئ جميع الأنوار وننام مبكرين مطمئنين أننا خالفناهم في أعيادهم، وغدا عندما نصحو ننسى أن كل ما هو من بين أيدينا إنتاجهم وصناعتهم، حتى تلك المصابيح التي أطفأناها قبل أن ننام… أليس من حقهم أن يفرحوا بهذه الحال؟ بحالنا قبل حالهم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
23
  • مواطن جزائري

    تحياتي دكتور سليم

  • ابن الجنوب

    شكراعلى الملاحظة يابن الشمال:الواقع أن المساحةالمخصصةلتعليق القارئي في كثيرمن الأحيان لاتكفي لإستعراض كل الجوانب والخصائص المتعلقةبالمواضيع المرادمعالجتها فتكون مبتورة وأحيانالاتصل إلى حدالتوضيح المطلوب ومع ذلك فيما يخص حرية الضمير كما تقترح مجاله ليس مجال البحث العلمي الذي أقصده بل يندرج في مجالات علمية أخرى ذات صلة بالتعامل البشري-البشري والتعامل البشري وبقية مخلوقات الله المهم النقاش الهادف والعميق والحضاري هو سبيل من سبل ترقية الإنسان وليس كل السبل لذلك الغربيين تفوقواعلينالإستخدامهم لعقولهم

  • عبد الحكيم

    مشكلتنا الحقيقية يا أخي الفاضل تكمن في انفصام شخصية العربي و المسلم ... حيث تجد النخبة و عموم الشعب يمتلكون أفكارا إيجابية و صالحة و لكن الأعمال و المواقف تأتي مناقضة للقناعات المعلنة. فالمجتمعات العربية و الاسلامية مصابة بشلل و كسل جماعي. ... و السبب في اعتقادي هو غياب مشروع مجتمع يتفق عليه كل الفاعلين في الساحة الوطنية يتضمن الحد الأدنى من المبادئ و الأهداف المشتركة بين أبناء الوطن... و ما لم يؤمن الجميع بالمصير المشترك و لم ينخرطوا في هذا المشروع الذي يحقق الرفاه للجميع فلن تقوم لن قائمة

  • Ziad

    لفرح ليس له دينا، وشجرة عيد الميلاد لا علاقة لها بالديانة المسيحية الأصلية رغم الإسم، ولا علاقة لها بالوثنية أوأيي دين آخر، هي "إختراع" ألماني في القرن 16 من عادة اسكندينافية، وشجرة التنوب هي من نوع الشجر الذي يبقى دائماأخضر"evergreen" وهذا يدل على حب الربيع في بلاد باردة والشتاء طويل فيها ويتشوق الناس للون الأ خضر، لون الحياة، ومع الوقت والتطور صارت الشجيرة تزين باأضوء وديكور. أين المشكلة؟ كفانا من التعصب. العالم كامل يحتفل برأس السنة الميلادية، والعالم كله يستعمل الأرقام العربية بدون تعصب.

  • ابن الشمال

    وحرية الضمير كذالك يا سي ابن الجنوب.

  • فؤاد من سدراتة

    يعني انت كي تكون في اوروبا و تقلهم انا امازيغي من شمال افريقيا رايحين يديرولك الشان.

  • ابن الجنوب

    شروط الإقلاع والنهضةهو1-توظيف العقل2-حرية التفكير 3-إيلاء الأهميةالتي يستحقهاالمفكرون والفلاسفةوالمبدعون وعلم الخيال العلمي3-إعطاءالقيمة الحقيقية والمكانةللشباب لتفجير مواهبهم لإنهم يعيشون عصرهم ويفكرون تفكيرالعصربالإضافة إلى إقامةمباريات تنافسيةبين مختلف المؤسسات التعليميةمن ثانويين وجامعيين طبعاهذامع توفيرمناهج دراسيةتستندفي مناهجهاإلى التنميةبرفع مستوى الطلاب في الرياضيات والمنطق واللغةالتي يتلقى بها الطلاب المعلومات العلميةولتكن لغةالتعلم واحدةمن الإبتدائي للجامعي والإنفتاح على لغات حيةلاحقا

  • بدون اسم

    ولماذا يتزوح فالجنس في متناوله‘ببلاش‘ هذه جنتهم في الدنيا التي تحسدونهم عليها, أما نحن سيحاسبنا ربنا على أننا اتبعناهم حتى في سفاسف الأمور, وصرنا عالة عليهم في كل مناحي الحياة (أكلنا من زروعهم وملبسنا من حياكتهم, حتى السلاح الذي نتقاتل به فيما بيننا هم صنعوه لنا خصيصا.

  • بدون اسم

    عجبا لبعض البشر كيف يستهينون بالدين ويستهزؤون به؟ ,وهل كتاب الله وسنة رسوله هينة إلى هذا الحد حتى أصبحتم تقارنون بينهم وبين كتب الإلحاد والراسمالية المادية والإشتراكية التافهة؟ , ولما العجب وقد أشربتم حبهم وحب حياة الميوعة والإبتذال, ووالله إن هذا من أسباب الهوان والإنحطاط الذي آلت إليه الأمة التي نحسبكم تنتسبون إليها, وهذا ولا شك من سخط الله, والعياذ بالله.

  • بدون اسم

    بل الأمر كذلك, فأنا لما ذكرت الدين كشرط للنهضة في كل جوانبها الحضارية, لم أذكر هذا تحت وطأة الحمية للدين والتعصب له, بل باعتبار الدين-أعني الدين الإسلامي- أكبر ملهم ومحفز على الإبداع وإتقان العمل, ولنا في الشرع الحكيم ما يروي الغليل ويشفي العليل, وسأصرفك أخي إلى قول الشاعر:
    لا تحسبن العلم ينفع وحده----------ما لم يتوج ربه بخلاق.
    ألا ترى أخي أن الأخلاق- التي يعتبر الدين وعاؤها -تذم كل أشكال الخمول والإتكال على الغير, في حين أنها تحض على النماء والرقي, أما حضارة الغرب فهي بائدة لا محالة .

  • بدون اسم

    شكرا أستاذ على الموضوع القيم ...إنه فعلا من صميم واقعنا المتسم بالقابلية للاستعمار...على كافة الأصعدة...؟؟؟ من الأسفل للأعلى و العكس؟؟؟ هم يصنعون الحضارة و نحن نصنع القذارة؟؟؟

  • جعفر

    ألأمر ليس كذلك...تلك أكاذيب.. إن الحضارات إنجاز بشري لا يتحقق إلا عندما تتوفر الأسباب المادية والموضوعية لقيامها، هذه الشروط لم تتوفر للدولة الإسلامية في طبعتيها الراشدة والأموية طيلة 140 عاما رغم قيامها في خير القرون وفي وجود آلاف الصحابة والتابعين فلم تقم الحضارة. وعندما توفرت
    هذه الشروط في أوروبا وأمريكا واليابان والصين قامت الحضارة. وإذا لم تتوفر هذه الشروط لدينا اليوم
    فلن نستطيع بناء حضارة مهما تحلقنا حول المشايخ، ومهما بلغت درجة تمسكنا بتعاليم ديننا، ومهما
    حجبنا نساءنا وأطلنا لحانا.

  • Razi

    الفرق مابيننا وبينهم هم يعتمدون على ملايين الكتب ونحن نعتمد على كتاب واحد، وصحيح البخاري..

  • العلم نور

    هناك اسباب كثيرة تجعل الوطن يزدهر و كلها تاتي بشكل ابتسمة
    فان حرص كل مواطن على زرع الابتسامة فسوف يفعل المحرك المعنوي
    ماذا يحتاج المواطن ليشعر بانه مواطن ذو قيمة
    انه يحتاج الى كرامته يحتاج الى الشعور بالامان يحتاج الى فرصة ليعبر عن قدراته
    بكل اختصار
    اذا نجح المجتمع بان يكون معنى الامان فسينجح بذلك في كل شيئ
    اما اليوم
    يخاف الغني ان يستثمر امواله في بلاده
    اما اليوم
    يخاف الفقير ان لا يجد سكن فينام في الشارع يخاف من المجرمين
    اما اليوم
    الحقيقة قصيدة كتبها الواقع نقرئها كل يوم في كل لحظة

  • بدون اسم

    البعض**العرب خاصة واحفادهم بالدول الامازيغية **يرمي المسؤولية على الحكام
    هل هذا صحيح ام غلط وتغليط ؟
    زرت وعشت ببعض الدول الاروبية القوية اقتصاديا
    بريطانيا فرنسا المانيا ..
    الملاحضة
    رأيت وتعاملت وعملت مع الايطاليين والاتراك والبرتغاليين و البولونيين و و و
    صدقوني ان الشعوب التي ذكرتها كلها متناسقة وتعمل وتملك وتشتري وتبيع وتشارك في الحركة الاقتصادية و و و و
    أما العرب هناك بالرغم من ان الحاكم والمسؤول والوالي والوزير والقانون ...ليس عربي
    إلا انهم خونة منافقون لايعملون و..
    الجنس العربي صفر

  • بدون اسم

    والله العظيم ، لن يعلو لنا شأن ،ولن نحقق التقدم المنشود ،ولن نبلغ القمة كما كنا أيام كان الغرب يصنف المرأة كشيطان في صورة إنسان ، وأيام كان الغرب يقتل العلماء الذين يخوصون في شتى ميادين العلوم ، أو يحرقهم ، او يصلبهم ، وأيام كان الغرب يتتلمذ علينا ،فما بخلنا عليه ، حتى وصل إلى ما وصل إليه اليوم ، والله لن نسترد عزتنا إلا بالإسلام . كنا قوماً أذلاء فأعزنا الله بالإسلام ومهما أردنا العزة في غيره أذلنا الله .

  • عبد المجيد دانا

    كاتبنا الموقر : هناك حل واحد ووحيد لنخرج من هذا التيه الذي نحن فيه, لقد سبقنا هؤلاءإلى المجد والرفعة لما تمسكنا بمقومات ديننا الحضارية, لما كنا خير أمة أخرجت للناس, نحن أمة الإسلام قوتنا في قوة ديننا وظهوره, وضعفنا في ابتغاء غيره منهجا للحياة, ولا ‘‘يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها‘‘. هذه هي الحقيقة التي يراد لنا أن نبقى بعيدين عنها, فهل نتخيل أنفسنا كمسلمين في مستوى تطور البلدان التي ذكرت ومساجدنا خالية من عمارها, والله لن يكون هذا ولو وضعنا ملايين الخطط للتطور, لأننا أمة لاتسعد إلا بدينها

  • ام كلثوم

    ليس من حقنا ان نعتدى على موروثهم فى احتفالاتهم هذه فنقلدهم كل سنة تقليدا اعمى ..نحن لم ناخذ من حياتهم سوى القشور ...هم يخترعون ويكتشفون.. ويبنون ويطورون فى مناهجهم العلمية والتربوية فيتفننون فى انتاج البرامج المعرفية بل يبدعون فى تصميماتها ...ونحن لانكترث لذلك .نريد فقط ان نبدع فى تصريحات الشعر مثل ابداعهم ونقلد هم فى اللباس فنبهرهم به ..عار علينا وعيب ان نشعل الشموع ونضيء المصابيح مثلهم فى هذه الليلة وهم قد خمدوها واطفاؤها فى كثير من بلدان العرب

  • فوضيل

    فرحتهم وسعادتهم هي قمة كفاحهم على الكرة الأرضية للارتقاء، وتطوير وسائل العيش لأجل حياة أطيب وأنعم وأكرم... لان التقدم والتحضر هو شأن الإنسان وممكناته وإرادته وقدراته، وقد وصلوا حقا إليها.. وشتان بين دول تقدس العلم والعمل ودول تقدس الجهل والتخلف .... وكل ما علينا نحن العرب هو: أن نعيد تأمل أنفسنا في المرآة .. من اجل رفع شأننا واصلاح أمورنا في دول تهتم بالقضايا التافهة والمصطنعة وتفتقر لأبسط مقومات المجتمع المدني وتنتشر فيها الرشوة وتهرب منها الأدمغة ويغامر فيها الشباب بحياتهم للهروب منها ..

  • الطيب ـ 2 ـ

    هذه هي الأهداف التي نعيش من أجل تحقيقها في بلد قارة و بثروات " تْعيّش " شعوب و ليس شعب واحد في حين أنّ أهدافنا العظمى هذه هي مجرد وسائل بسيطة في متناول أبسط مواطن في الغرب . مثلاً الطالب الجامعي هناك في سن 21 أو 22 يملك السكن الانفرادي و يملك السيارة و يمكن له أن يتزوج بكل سهولة إذا أراد ...
    أما أهدافهم هم فهي تتجاوز حدود إدراكنا سواءا المتعلقة بالإنسان ذاته أو بتكنولوجيا المستقبل أو بالبيئة أو بالسياسة و الاقتصاد أو بالطاقة و الفضاء أو باستغلال المسطحات المائية في التعمير و في مختلف الصناعات .

  • الطيب ـ 1 ـ

    راهم " بعاد علينا بالبزاف " يا سي قلالة حتى في التفكير ، نحن نعيش ــ أو كما أراد بنو جلدتنا الأعزاء أن نعيش ــ من أجل أن نتزوج لنحصل على سكن !! أو نحصل على سكن لكي نتزوج !! أو نقرأ لكي نعمل و نتزوج من أجل تحقيق غاية عظيمة تكاد تكون مستحيلة في بلدي و هي الحصول على سكن و في أحسن الأحوال و قمتها شراء السيارة أيضًا لذلك تقيم الكثير من العائلات زردات و وعدات كبيرة لأن الحلم تحقق !!.....

  • نصيرة/بومرداس

    نتمنى ان ترى تطلعات المواطن الجزائري النور

  • BESS MAD

    يا أستاذ ،هو الجبن الذي تعوذ منه سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات و التسليم . لو الحاكم فينا يعلم بأن كرسيه بين يدي رجال يكرهون الذل و يرشقون المسؤول بحبات البيض كما يفعل الغرب لعرف قدره وجلس دونه . الحاكم عندنا من المهد إلى اللحد و شعب بهيم يلهث خلف العيش و يرضى و يحرص على حياة و لو بالتقوت من الفضلات . فكيف لرئيس أو ملك أن لا يتجبر و يتفرعن ونحن نبحث له عن افضل التسميات تزلفا لإرضائه . نحن ننتظر من غيرنا أن يبدل حالنا كما فعل الغرب بالقذافي . ولهذا نتودد لهم بتقليدهم في أفراحهم أو التزين بأعلامهم