-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من يعسّ من!

جمال لعلامي
  • 1752
  • 4
من يعسّ من!

صدّقوا أو لا تصدّقوا، عندما تكشف وتعترف بعض الأرقام الرسمية المفزعة والعجيبة، أن هناك مشاريع مسجلة، عبر عديد البلديات، لم تنطلق بها الأشغال منذ عام 1999!

هو تشخيص يحرّض على الفرار إلى قمة الأسكرام، ليس بغرض التنزه، ولكن للقفز من هناك، احتجاجا على مثل هذا الواقع المرّ والمستفزّ، الذي يتحمل مسؤوليته الوزير والوالي ورئيس الدائرة والمير والمدير!

أين الخلل؟ لماذا تـُفرمل وتوأد هذه المشاريع منذ نحو 15 سنة كاملة؟ من يتحمّل المسؤولية؟ هل للأمر علاقة بسوء التسيير والتراخي والتكاسل والتقاعس والتسكع على أرصفة المشاريع الميتة، أم أن للقضية صلة بعدم المراقبة والمحاسبة والمعاقبة؟

إن عقلية “اتركوها إنها مأمورة“، تكاد تدخلنا جميعا في “الحيط“، ولذلك لا تنطلق مشاريع مسجلة منذ 99 إلى اليوم، ويجتمع وزراء وولاة وأميار، مرارا وتكرارا، وفي كل “مأدبة” يخرجون باستنساخ نفس الأسطوانة التي لا ردّ عليها سوى القول: “يا سعدك يا لطرش“!

من الطبيعي أن تتعاظم أزمة السكن والشغل ومشاكل التمدرس والأشغال العمومية والصيانة، فعشرات ومئات المشاريع تسجّل مثلما يُسجّل التلاميذ في المدارس بداية كلّ موسم، لكن عند كل نهاية موسم، يتمّ رفع النتائج المخيّبة والدافعة إلى الانكسار فالانتحار، دون القدرة على تغييرها!

من بين أهم الأسباب المباشرة في مثل هذه المصائب المتعبة والمرهقة، غياب وتغييب آليات الرقابة، فالوالي لا يعترف بالوزير، والمير “مايخافش” الوالي، والمدير لا يُبالي بالمير، ولذلك يُرفع سؤال: من يُحاسب من؟ ومن يُعاقب من؟ وقبلها من “يعسّ” من؟ في زمن “عوم وعسّ حوايجك“!

نعم، تفعل فضائح التسيير وتدبير شؤون المواطنين بالمسؤولين، ما لا يفعله العدوّ بعدوه، ولذلك لا تتحرّك المشاريع، وكلّ متورط “يمسح الموس” في كلّ متواطئ، وبعدها يتفرّق دم المهازل وتحمّل وزر الأخطاء والخطايا بين القبائل المكلفة بخدمة “شعيب الخديم“!

الكثير من البلديات، تحوّلت إلى نموذج للفشل والعجز والإفلاس، ولذلك غرق أميارها في إبرام الصفقات المشبوهة والانشغال بالمشاكل الشخصية والعائلية، من باب “البروفيتاج” قبل انقضاء موسم البريكولاج والتسيير بواسطة “الصابوطاج” الذي أنهك البلاد والعباد!

من البديهي أن يعمّ اليأس والإحباط، وتصبح “القنطة” تقتل، فالحمى القلاعية التي تجتاح التسيير، أصابت البشر قبل البقر! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • بدون اسم

    ولكن الله فوق الجميع وكما يقال
    (لابد يجي يوم تترد فيه المظالم ******
    ابيض على كل مظلوم اسود على كل ظالم)

  • rida214

    من يعس من ؟ ومن ينهب من ؟ ومن يسرق من؟ كلها أسئلة لا جواب لها لأنه في غياب العدالة وفي ظل قانون الغاب حتى الضعيف أصبح يجد الحيل كي يتجاوز القانون، مادام القانون ساب والحقوق ضاعت فإنه يبقى على كل واحد فينا أن يدافع عن حقه وأنانياته بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ويبقى قانون -طاق على من طاق - هو سيد الموقف.
    ويصبح من يخاف من؟ هو السؤال المطروح حتى أقوى الناس صاحب المال والجاه والخدم أصبح يخاف من المجهول في بلادي لأن الخوف عم وحل محله اللاأمن والشك في كل شيء.
    وأمن من عدل وأقام حدود الله

  • Ayman

    لن يتقدم العالم العربي الا بتفعيل قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة . ولاكن مسؤولينا لا يملكون حس المواطنة ينهبون الى حين ياتي خلف لينهب بدوره ولا حسيب ولا رقيب .غ الله يستر

  • سعيد مقدم

    مقال رائع أيها الرائع تخونني كلمات الوصف.ويخذلني قاموسي اللغوي الشحيح من مصطلحات المدح لأني الأن أتعلم مصطلحات القدح من أجل ان أكون سياسيا في المستقبل.مادام أن العمل السياسي متاحا للغثة والسمينة وكذلك للنطيحة والمتردية وما بقي مما أكل السبع.

    لاأخفي عليك كل يوم أقرر وأقول اليوم لن أعلق حتى لا أكون ضيفا ثقيلا على جمال. لكن مجرد أن أقرأ المقالات حتى تتحرك يدي دون أرادتي نحو ازرار لوحة المفاتيح لتكتب لك من فرط الاعجاب بمقالك ومن فرط التعجب مما تكتب.