-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ملحمة مقاومة يقودها الجيش والحماية المدنية

مواطنون يتسابقون لإسناد فرق الإخماد بجبل بوطالب بسطيف

سمير مخربش
  • 570
  • 0
مواطنون يتسابقون لإسناد فرق الإخماد بجبل بوطالب بسطيف
ح.م

تحولت مكافحة نيران بوطالب بولاية سطيف، إلى ملحمة، شارك فيها الجيش الوطني الشعبي وسكان ولاية سطيف، وطبعا مصالح الحماية المدنية.
طائرتا الإطفاء العملاقتين من نوع “بي.إي 200” التابعتين للجيش الوطني الشعبي حققتا المراد. وكانت رمياتها المائية يومي الجمعة والسبت، حاسمة في تحجيم النيران الملتهبة في أدغال بتضاريس معقدة.
كما أن الطائرات الصغيرة التابعة للمديرية العامة للحماية المدنية من نوع “آ.تي 800” ساهمت بقذفاتها المائية في إطفاء الكثير من المساحات.
وتحوّلت الثكنة الجوية بعين أرنات إلى قاعدة لمحاربة النيران، التي عكّرت صفو سكان عاصمة الهضاب، التي بقيت بعيدة إلى غاية الأسبوع الماضي عن النيران التي ضربت ولايات الشرق الجزائري.
وتوافد مواطنون من مختلف المناطق والبلديات الجنوبية لولاية سطيف، خلال اليومين الأخيرين، نحو جبل بوطالب، حاملين معهم المياه والأطعمة والأدوية، في مشهد تضامني لافت، رافق عمليات مكافحة الحريق الذي التهم مساحات من الغطاء النباتي بالمنطقة، ووضع أبناء المنطقة إلى جانب فرق الحماية المدنية ومختلف المصالح المتدخلة في الصفوف الأولى لمواجهة النيران ومحاصرة البؤر المشتعلة.
ومنذ اشتداد الحريق، تحولت العديد من المسالك المؤدية إلى جبل بوطالب إلى طرق مفتوحة أمام المواطنين الراغبين في تقديم المساعدة، حيث لم ينتظر هؤلاء دعوات رسمية للالتحاق بالميدان، بل بادروا من تلقاء أنفسهم إلى تنظيم عمليات الدعم ونقل المؤونة إلى مواقع التدخل، في صورة عكست حجم القلق الذي خلفته ألسنة اللهب وهي تنتشر وسط الغطاء النباتي، كما عكست في المقابل روح التضامن التي تبرز عادة في أصعب الظروف.
ولم يقتصر حضور المواطنين على تقديم المؤونة، إذ شارك عدد منهم في جهود مكافحة النيران ومساعدة الفرق المتدخلة في المناطق التي تسمح طبيعتها بالتدخل البشري، بالتنسيق مع المصالح المختصة، بينما تكفل آخرون بجلب المياه والطعام والأدوية الضرورية للمرابطين في الميدان لساعات طويلة. وكانت الرسالة التي حملها هؤلاء واضحة، وهي حماية جبل بوطالب وغاباته ليست مسؤولية فرق الإطفاء وحدها، وإنما قضية جماعية تعني سكان المنطقة جميعًا.
وتزامنت هذه الهبة الشعبية مع تعبئة ميدانية كبيرة سخرتها مصالح الحماية المدنية بسطيف، التي جندت 150 عنصرًا من مختلف الرتب، تحت إشراف المدير الولائي للحماية المدنية، إلى جانب 25 آلية ومركبة تدخل، من شاحنات وحافلات وسيارات تابعة للوحدات العاملة بالمنطقة وبالجوار، على غرار صالح باي وعين ولمان وعين آزال وحمام السخنة وطنجة وعين تبينت وسطيف، إضافة إلى الرتل المتنقل والمفرزة الجهوية للحماية المدنية.
وبعد السيطرة التامة على البؤر الرئيسية للحريق بقمة بيبان وضواحيها، بإقليم بلديتي الرصفة غربًا وبوطالب شرقًا، ولليوم الرابع واصلت الفرق المتدخلة منذ ساعات الفجر ليوم أمس عمليات مكافحة وإخماد البؤر المتبقية، مستفيدة من مختلف الوسائل البرية والجوية، في سباق مع الزمن لمنع عودة النيران إلى المناطق التي تمت السيطرة عليها والقضاء نهائيًا على مصادر الخطر.
وشهدت عمليات الإخماد خلال اليومين الماضيين تعبئة متواصلة من دون انقطاع، في ظل صعوبة التضاريس واتساع رقعة المناطق المتضررة، حيث لم تتوقف جهود الفرق البرية بالتزامن مع التدخلات الجوية بتسجيل 52 رمية للماء نفذتها ست طائرات إطفاء من مختلف الأحجام والأنواع، إلى جانب تدخل طائرتين عموديتين في طلعات للاستطلاع والمساهمة في عمليات مكافحة النيران.
وفي الوقت الذي كانت فيه الطائرات تحلق فوق الجبل وتواصل فرق الحماية المدنية تحركاتها بين المسالك الوعرة والبؤر المشتعلة، كان مواطنون يقفون في نقاط مختلفة لتأمين المياه والمؤونة وتقديم ما يستطيعون من مساعدة. مشهد اختلطت فيه مركبات الإطفاء بحركة المواطنين، وتحولت فيه المساعدة البسيطة، كقارورة ماء أو وجبة غذاء أو علبة دواء، إلى سند حقيقي لأشخاص ظلوا ساعات طويلة في الميدان تحت وطأة التعب والحرارة والدخان.
وقد وجّه عدد من الناشطين نداءات إلى سكان ولاية سطيف من أجل توسيع دائرة التضامن، والمساهمة في دعم جهود الإخماد بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية والجهات المختصة، مع التشديد على ضرورة عدم التوجه العشوائي إلى مناطق الخطر أو الاقتراب من البؤر المشتعلة بما قد يحول العمل التضامني إلى مصدر خطر إضافي على المواطنين وفرق التدخل.
ومع استمرار عمليات الإخماد، تبقى الأولوية للقضاء على البؤر المتبقية والتأكد من عدم تجدد النيران، مع ضرورة التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر، خصوصًا في المناطق الغابية والجبلية، تفاديًا لأي إصابات أو خسائر إضافية. وبينما تتولى الفرق المختصة مهمة المواجهة التقنية للحريق، أثبتت الهبة التضامنية أن حماية الثروة الغابية في مثل هذه الظروف مسؤولية جماعية، تتكامل فيها جهود أعوان الإطفاء مع وعي المواطنين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!