-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

موت واقف!

جمال لعلامي
  • 3898
  • 6
موت واقف!

المطلوب أنه كلـّما عاد الخامس جويلية، التوقف والتنفـّس، وقبل ذلك، الاستماع مطولا وبكلّ اهتمام للجيل الذي عاش وعايش المراحل التي سبقت الـ 51 سنة من الاستقلال، وبالفعل”ما يحسّ بالجمرة غير ألـّي كواتو”، فجزائر ما قبل 62 هي غيرها ما بعد هذا التاريخ الفاصل والحاسم من التاريخ.

51 سنة لا تساوي شيئا في عمر الأمم والدول والمجتمعات، فقد أنجز الجزائريون ما يجب الافتخار والاعتزاز به، لكن هذا لا يعني أن كلّ الأمور على ما يُرام، بل علينا جميعا أن نقول ونتمنى أن هذه الأمور ستصبح على ما يُرام في يوم من الأيام إن شاء الله.

علينا جميعا، كلّ في موقعه ومنصبه ووظيفته، وبعيدا عن الحساسيات وتصفية الحسابات وعقلية جمع الغنائم أو البحث عن “القمل في راس الفرطاس”، أن نقيّم الأخطاء والخطايا قبل أن ننادي ونغالي بـ”الإنجازات” والمكاسب، ونبحث عن الحلول والبدائل ومخارج النجدة حتى لا نضيّع المزيد من الوقت فنقضي على عدوى “كل عطلة فيها خير”!

لا ينبغي أبدا أن ننسى مآسي ومعاناة ومقاومة الأوّلين، من آبائنا وأجدادنا، ومن الجُرم والخيانة أن نتناسى حتى وبدون قصد تضحيات المليون ونصف مليون شهيد، فآه وآه وآه عندما نستمع لشهادات الناجين والمجاهدين والباقي المتبقي من شهود العيان الذين رافقوا الثورة التحريرية، وما سبقها وما لحقها من إرهاصات وتداعيات وفاتورة غالية باهظة الثمن.

عندما اشترطت فرنسا على لسان وزير في حكومتها، “انقراض” جيل الثورة لتحسّن العلاقات بين البلدين، كانت تـُدرك ما تقول، حتى وإن هي متيقنة بأن كلّ الجزائريين هم الشيخ بوعمامة والأمير عبد القادر والعربي بن مهيدي وديدوش مراد وسي الحواس وزبانة وعلي لابوانت الذي مات واقفا.

إن جيل الاستقلال هو في كلّ الحالات امتداد تاريخي وطبيعي لجيل الثورة، وبالتالي فإن الجسور الجزائرية التي تربط بين الجيلين منذ 51 سنة من الاستقلال، تظلّ صامدة واقفة في وجه محاولات التفجير والتلغيم والإساءة والإهانة والتطاول والتحامل والتآمر، حملات كلها اصطدمت بالعمق الجزائري الذي يحيا بالكبرياء.

عقدة الفرنسيين أنهم مازالوا يحنـّون إلى الماضي الذي يشهد على جرائمهم الاستعمارية، ومازالوا ينظرون في المرآة العاكسة التي تـُظهر لهم تلك “المستعمرة القديمة” التي حرّرها شعب الأخيار بثورة الأحرار والشهداء الأبرار، بعد 132 سنة من الاستيطان والاحتلال الغاشم.

لم نحقـّق إلى حدّ الآن، كلّ الأهداف، وهذا ليس عيب أو عار، لكن لا يجب للمطبّات والعوائق والعراقيل، أن تحبس أنفاسنا وتقتل روح المبادرة والإرادة في دواخلنا، بل عليها أن توحّدنا وتجمع شملنا وترفع وتيرة عملنا وجهدنا حتى نحقق خلال الخمسين سنة القادمة ما لم يتحقق خلال الخمسين سنة الماضية، حتى لا يصبح التقييم السلبي للسنين حتما مقضيا!

 

مصيبتنا أن المدرسة والمسجد والإعلام والتأريخ والشارع، وغيرهم، لم يعودوا ظلاّ يعكس ما ينبغي أن يعكسه الواقع، وعندما يصبح جزء من الجيل الجديد “جاهلا” بالأحداث والمتغيرات التي صنعها الجيل الأول، فعلينا أن ندقّ ناقوس الخطر قبل أن ينهار والعياذ بالله السقف فوق رؤوسنا، فنضيّع الجمل بما حمل..وصدق من قال: الحمد لله مابقاش الاستعمار في بلادنا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • Sabrina

    أين الرائيس? والحديث قياس.

  • الحاج

    لا تنسى ان فى السبعينات كنا اقل من 20 مليون اغلبهم اميون وكانت سياستهم تنطلى على القوم لما اليوم فالامر يتطلب رؤية ثافبة للوضع وعدم التغنى بالشعارات كما فعل بوتفليقة الله يشافيه

  • ليلى باتنة

    تحية حارة .ليت المقال يجد أذان صاغية و عقول واعية لنحقق ما تركه مليون و نصف مليون شهيد في أعناقنا و ما تعذب لأجله أبائنا و أجدادنا و حتى لا تتحقق أبدا شروط و أماني فرنسا على لسان وزرائها.

  • الزهرة البرية

    أظن أن الوطنية تكاد تندثر لدى جيل الإستقلال خاصة جيل التسعينيات وما بعدها, وهذا مرده - في اعتقادي- الى الأسرة الصغيرة التي يكون فيها الأب والأم من جيل الإستقلال, أي أن الأبناء لا يحتكون كثيرا بأجدادهم لينقلوا لهم تجربتهم مع مرارة الإحتلال, ثانيا الى الإعلام الذي تناقص اهتمامه بالمواضيع الوطنية وفي المقابل فُتح الباب على مصراعيه لإستقبال فضائيات تملآ فراغه. حتى أصبحت الأيام الوطنية تمر مرور الكرام وربما هناك من الشباب من لا يعرفها أصلا

  • عبد الكريم السائحي

    هل حقا تنتظر فرنسا انقراض جيل الثورة لتحسن علاقتها بالجزائر؟ إن ما تحقق لفرنسا بعد الاستقلال خاصة بعد انقلاب 92 لم تحققه خلال قرن و ثلاثين عاما من الاحتلال. ليس للفرنسيين أي عقدة بدليل قانون تمجيد الاستعمار، و العقدة الحقيقية لدى الجزائريين الذين ندموا على محاربة فرنسا، و لم يستطيع برلمانهم تجريم فظائع استعمارها. إن 51 سنة قليلة حقا في أعمار الأمم و لكن المشكلو أننا نسير إلى الخلف، فقد كنا في السبعينيات خير مما نحن عليه الآن.

  • الجزائرية

    أقولها بمرارة عندما أسمع اليوم عبارات الخدش و الجرح و الإستنقاص بل و الجحود من قبل "مثقفين و كتاب" في حق جيل الثورة و هم بذلك يمررونها لأجيال ،و الأمانة على رقابهم في تقزيم أعمالهم و جهودهم بل وصلت الجرأة بالبعض من هؤلاء بالمطالبة بإبعادهم بحجة أنهم "عرقلوا "البلاد . أقول إنه جيل يكاد ينتهي اليوم و لم يبقى منه إلا القليل وهم في هذا السن لا يحتاجون إلا للعرفان و التقديرلما قدموه لنا أثناء الثورة و الإستقلال فالمطالبة باستلام المشعل تكون بشكرهم بمروءةلتترسخ الأخلاق النبيلة ،يتوقر صغيرنا لكبيرنا .