-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
اليمين المتطرف بكى بحرقة على ضياع لؤلؤة "الجزائر الفرنسية"

مينار: السلطات الجزائرية لم تمنحن التأشيرة لزيارة وهران

محمد مسلم
  • 4261
  • 0
مينار: السلطات الجزائرية لم تمنحن التأشيرة لزيارة وهران

عبر روبير مينار اليميني المتطرف، ورئيس بلدية بيزيي، جنوب فرنسا، عن حزنه الشديد، لأنه لم يتمكن من زيارة مسقط رأسه في وهران غرب الجزائر، وهو يستحضر ذكريات طفولته في “جزائر الأحلام” التي فقدها بعد الاستقلال في سنة 1962، بعد مغادرة عائلته عائدة إلى بلادها فرنسا.

وقال روبير مينار الذي أعلن دعمه لمرشح حزب “التجمع الوطني” (الجبهة الوطنية سابقا برئاسة لوبان) اليميني المتطرف، في الانتخابات الرئاسية الفرنسية في سنة 2027، وهو يغالب الدموع في بودكاست مع صحفي “سيد راديو”، جون جاك بوردان: “إنهم لم يمنحون التأشيرة” من أجل زيارة مسقط رأسه وهران التي يحلم بالعودة إليها يوما ما.

ويعتبر مينار مؤسس جمعية “صحافيون بلا حدود”، من أكثر السياسيين اليمينيين تطرفا في فرنسا، كما أنه من أكبر المهووسين بالجزائر وبالجاليات المهاجرة وفي مقدمتهم الجالية الجزائرية، وهو يواجه اليوم عقوبة جنائية قيد الاستئناف، بسبب رفضه تزويج شاب جزائري في سنة 2023، من شابة فرنسية.

وفي “البودكاست” عاد روبير مينار إلى ذكريات طفولته بالجزائر (ولد في سنة 1953 من عائلة من الأقدام السوداء)، منتقدا الرئيس الفرنسي حينها شارل دي غول الذي اتهمه بالتفريط في الجزائر، وقال: “كنت على أكتاف والدي في مطار وهران في سنة 1958، حاملا العلم الأبيض والأزرق والأحمر احتفالا بوصول الماريشال دي غول، لكن أربع سنوات من بعد، نشهد على بيع دي غول ذاته للجزائر. قد تكون له مبرراته.. كنا في بلادنا. ماذا تريد أن أقول لك”، مخاطبا الصحفي.

وعبر رئيس بلدية بيزيي عن حزنه الشديد لعدم تمكنه من زيارة مسقط رأسه، قائلا: “إنهم لا يمنحوني التأشيرة ولم أتمكن من العودة. أردت أن نري ابنتي إيمانويال من حيث جئنا ولكن من دون جدوى”، محاولا التظاهر بجهله لأسباب ذلك، غير أنه يدرك السبب جيدا، طالما أن الآلاف من الفرنسيين يزورون الجزائر في السنة، إلا بعض المنبوذين من أمثاله، والسبب يبدو مبررا ومعمولا به في كل بلدان العالم بما فيها فرنسا ذاتها.

ويعتبر روبير مينار من الفرنسيين الذي يعدون على أصابع اليد الواحدة، ممن رفضت السلطات الجزائرية، كما قال، منحه التأشيرة، حاله حال المغني الفرنسي الذي ولد بقسنطينة، أنريكو ماسياس، الذي بكى على المباشر في أكثر من مناسبة، متوسلا السماح له بزيارة مسقط رأسه بقسنطينة (شرق الجزائر)، غير أن مواقفه المخزية ضد الثورة الجزائرية إبان حرب الاستقلال، وتمجيده لوحشية وجرائم الإبادة التي ارتكبها جيش الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين، حالت دون ذلك.

وكشف مؤسس جمعية “صحافيون بلا حدود” عن الألم الذي يعتصر قلبه بسبب ضياع “حلم الجزائر الفرنسية”، وهو يعدد مميزات الجزائر التي تفتقدها بلاده فرنسا، وذلك بالرغم من كون البلدين يطلان على بحر واحد هو البحر الأبيض المتوسط، وقال بلغة شعرية مؤثرة: “حتى  البحر المتوسط الذي نتقاسمه مع الجزائر ليس نفسه. مياه البحر في الجزائر ليس ذاتها في فرنسا، إنها ساخنة أكثر. إنها أمور لا تقدر بثمن”. وأضاف: “حتى الشمس ليست كما هي عندنا في فرنسا”.

هذا المشهد علقت عليه النائب عن “حزب البيئة” في فرنسا، صابرينا صبايحي، ذات الأصول الجزائرية، وكتبت في تغريدة لها على حسابها في منصة “إكس” حاليا و”تويتر” سابقا: “آه، فساتين الفتيات، آه، أشعة الشمس الساطعة، آه، البحر الدافئ… يندب مينارد، وعيناه تدمعان، حنينه إلى الجزائر الفرنسية”.

وأضافت صبايحي في التغريدة: “يشعر بالإهانة لعدم تمكنه من القيام برحلته الاستعمارية إلى الجزائر، فيقول لنا: “كنا نشعر هنا وكأننا في وطننا. كلا، ليس الأمر كذلك”، في رسالة سيتلقاها روبير مينار من دون شك، بمرارة كغيرها من الفرنسيين الذين لم يتمكنوا بعد ستة عقود من الاستفاقة من صدمة استقلال كان محتوما، لأن الجزائر ليست فرنسا ولن تكون فرنسا ولو بإدارة الفرنسيين ممن يؤمنون بأطروحات اليميني المتطرف الفرنسي.

وبدوره، هاجم فابريس ريسيبوتي، المؤرخ الفرنسي المعروف بمواقفه المناهضة للاستعمار روبير مينار، في تغريدة له على حسابه في منصة “إكس”، مخاطبا إياه: “كلا يا روبير، لم تكن “في وطنك”، بل منذ عام 1830، وأنت في “وطنهم”. بعض الأقدام السوداء، الذين دعموا منظمة الجيش السري (OAS) وانضموا إلى اليمين المتطرف، ما زالوا لم يقتنعوا بعد بأنهم كانوا في الأساس ضحايا جانبيين لنظام ظالم للغاية: النظام الاستعماري”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!