-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ناصية كاذبة خاطئة “كافرة”

حبيب راشدين
  • 3327
  • 0
ناصية كاذبة خاطئة “كافرة”

عند مناقشة أي مشروع قانون وتحديدا قانون المالية، لابد أن نتوقع ظهور خلافات بين الأغلبية والمعارضة، ونتوقع من المعارضة أن تعارض، كما نتوقع من الموالاة أن تساند حكومتها، وبقدر ما يتوجب على الأغلبية احترام رأي المعارضة وحقها في النقد، يفترض من المعارضة أن تحترم حق الأغلبية في تمرير مشاريعها، وتتحمل وحدها تبعاتها السياسية والأخلاقية أمام الناخبين.

ما هو مؤكد أن رئيس كتلة حزب العمال الذي أثار نقطة نظام خارج النظام، وفجّر هزلية عراك النواب بالأيدي، لم يكن ليُدلي بأكثر مما قالته رئيسة الحزب طوال الأسابيع الأخيرة، ولم يكن بوسع بقية كتل المعارضة الاحتجاج بأكثر مما قيل، سواء داخل اللجنة أو في وسائط الأعلام، وكنا نعلم مسبقا معظم اعتراضاتهم، وتحديدا على أربع مواد، بعضها مثل المادة 66 كانت تعارضها حتى أحزاب الموالاة، بحجة أنها تفتح الباب على خصخصة مفتوحة لأصول القطاع العام.

غير أنه وبعيدا عن الفرجة التي نشطها النواب، فقد فوّتت علينا فرصة التوقف عند الأهم، والأهم ليس فيما جاء في القانون من هدايا مجانية للأوليغاشية الجزائرية على حد تعبير لويزة حنون، ولا عند نيّة الحكومة في خصخصة الدولة كما يقول السيد مقري، ولا في المادة 71 التي تكون قد اختطفت صلاحية التشريع من البرلمان، ولا حتى في تحميل المستهلِك أعباء تراجع موارد الدولة، لأنها اجراءاتٌ معلنة منذ شهور، وكنا نتوقع أسوأ منها.

الأهم من ذلك نقرأه في العناوين الكبرى لقانون المالية الذي اعتمد نفقات تقدر بـ48, 68 مليار يورو أي حوالي 8000 مليار دينار مقابل موارد جبائية متوقعة دون 41 مليار يورو، أي  بعجز يقدر بحوالي 29 مليار يورو، سوف يقتطع حتما من احتياطي البلاد الذي سينكمش في العام القادم إلى حدود 121 مليار دولار، أو ما يغطي واردات البلاد لـ 23 شهراً فقط.

رئيس الحكومة قال منذ أيام إن مواصلة الاعتماد على ريع النفط هو “كفر”، وهي شهادة من أهلها على أن حكومة السيد سلال وكل الحكومات التي سبقته كانت “كافرة”، ولا أدري إن كانت “توبتها” المتأخرة ستنفعها الآن وقد ظنت أن يفعل بها فاقرة، لأن حمل البلاد على مسار جديد متحرر من ريع المحروقات يحتاج إلى أكثر من الوصفة التي جاءت بها الميزانية، فلا الدنانير التي أضيفت إلى أسعار الوقود والكهرباء سوف تعوّض عوائد النفط، ولا المِنح الجبائية التي وُهبت لأرباب البازار الجزائري سوف تحوّلهم في بحر عام، ولا حتى في بحر عقد من الزمن، إلى أرباب عمل، وإلى مناجم مستدامة للجباية.

ولأن الحكومة تعلم أن الانقلاب الحاصل في سوق المحروقات مستدام، وان احتياطي الصرف لن يغطي عورات السياسة الحكومية سوى لأشهر، يكون لزاما على الحكومة ان تلجأ بعدها إلى واحد من الموردين المتبقيين: الاستدانة، أو بيع أصول القطاع العمومي عبر خصخصة بلا حدود، وهذا ما مهّد له قانونُ المالية الجديد، وليس للمعارضة من خيار سوى القبول به على مضض، أو الانسحاب من اللعبة البرلمانية، والمطالبة بتشريعياتٍ مسبقة يحتكم فيها الطرفان إلى الناخبين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مواطن

    هذه المسرحية الدرامية بينت لنا بكل وضوح عجز حكومة سلال عن شرح ما لا نستطيع فهمه في اقتصاد البازار أي النهب والافتراء.أما نوابنا الصالحون إلا للعرض والتمويه وخاصة منهم الموالون لأي حكم قائم فلم يستغلوا فرصة تحمي ماء وجههم لو كان لهم حياء للدفاع عن مصالح الشعب الذي خطفوا صوته وهم يتقاضون أجرتهم من مخزونه.هؤلاء كفرة بنعمة الوطن.أما المعارضون الكذبة فلماذا يتوقون عند التهريج والتظاهر؟لماذا لم يقدموا استقالتهم جماعيا لعرقلة بيع ممتلكات الشعب دون ثمن للانتهازيين واللصوص الحاصلين على ضمان الحكام

  • بدون اسم

    لا أغلبية ولا معارضة الذي سوف يتحمل التبعات هو المواطن البسيط وكفى