-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نتائج الانتخابات التونسيّة‮.. ‬وعود بالجملة وأحلام بالتفصيل

الشروق أونلاين
  • 1014
  • 0
نتائج الانتخابات التونسيّة‮.. ‬وعود بالجملة وأحلام بالتفصيل

تجاوزا لوقع النتائج الأولى التي‮ ‬هي،‮ ‬على مستوى المنحى العام،‮ ‬في‮ ‬حكم المؤكد،‮ ‬يتساءل المراقبون في‮ ‬تونس،‮ ‬وكذلك عامّة الناس عن تألق نجم‮ “‬نداء تونس‮”‬،‮ ‬في‮ ‬سؤال عن أسباب هذا البروز؟

يتفق المراقبون جميعا على أنّ‮ ‬حركة‮ “‬نداء تونس‮” ‬استطاعت في‮ ‬وقت قياسي،‮ ‬بسط شبكة فاعلة على مستوى البلاد وتفعيلها،‮ ‬بل وجعلها ذات مردود وفاعليّة،‮ ‬لكن المراقبين‮ ‬يتساءلون كذلك،‮ ‬عن سرّ‮ ‬الغياب التامّ‮ ‬لقائمات‮ “‬الحركة الدستوريّة‮”‬،‮ ‬وكذلك أين ذهبت أصوات هذه الحركة التي‮ ‬تملك ـ دون أدنى شكّ‮ ‬ـ عمقا شعبيّا لا‮ ‬يمكن الاستهانة به أو نفيه،‮ ‬حسابيّا،‮ ‬من المشهد السياسي‮.‬

الجواب،‮ ‬أو جزء منه،‮ ‬جاء من نتائج الانتخابات ذاتها،‮ ‬حين لم تفز هذه الحركة بأيّ‮ ‬صوت ضمن المكتب الذي‮ ‬صوّت فيه زعيم الحركة حامد القروي،‮ ‬ما‮ ‬يعني‮ ‬أن رئيس الحركة لم‮ ‬يعطِ‮ ‬صوته لقائمة حزبه‮!‬

فتح هذا التشخيص الباب على مصراعيه أمام تأويلات عدّة وقراءات عديدة،‮ ‬أوّلها وأساسها،‮ ‬اتفاق تمّ‮ ‬داخل العائلة الدستوريّة والتجمعيّة،‮ ‬بأن‮ ‬يصطفّ‮ ‬الجميع داخل وخلف‮ “‬نداء تونس‮”‬،‮ ‬الأمر تمّ‮ ‬في‮ ‬انضباط شديد وانتظام تامّ،‮ ‬ما مكّن‮ “‬النداء‮” ‬من الصعود إلى المرتبة الأولى والتفوّق على‮ “‬حركة النهضة‮”‬،‮ ‬التي‮ ‬حافظت حسابيّا تقريبا على عمقها الانتخابي‮ ‬ولم تخسر منه الكثير‮.‬

السؤال قائم في‮ ‬تونس راهنا عن الثمن الذي‮ ‬ستقبضه العائلة الدستوريّة مقابل هذا التنازل الذي‮ ‬مكّن من حسم الصراع؟ صحيفة‮ “‬الصريح‮” ‬اليوميّة الصادرة أمس بالعاصمة التونسيّة نقلت أنّ‮ ‬مرشّح الحركة الدستوريّة للانتخابات الرئاسيّة المنذر الزنايدي‮ ‬سيتنازل لصالح الباجي‮ ‬قائد السبسي‮ ‬نظير حصوله على منصب رئيس الوزراء في‮ ‬الحكومة القادمة،‮ ‬ما‮ ‬يؤكّد ما‮ ‬يدور من أخبار عن صفقة بين‮ “‬نداء تونس‮” ‬وباقي‮ ‬العائلة الدستوريّة عن تقاسم للمشهد القادم‮.‬

هذا التقاسم داخل العائلة الدستوريّة والتجمعيّة،‮ ‬يقابله أو بالأحرى‮ ‬يعارضه تقاسم آخر تمليه،‮ ‬بل تفرضه نتائج الانتخابات التشريعيّة ذاتها،‮ ‬التي‮ ‬تلزم مرشح نداء تونس لرئاسة الحكومة بالدخول في‮ ‬ائتلاف مع جهة أو جهات أخرى،‮ ‬سواء للحصول على الأغلبيّة النسبية أو هي‮ ‬حكومة ذات قاعدة أوسع ضمن مجلس نوّاب الشعب القادم‮.‬

تتقاطع الاتفاقات داخل العائلة الدستوريّة والتجمعيّة،‮ ‬مع ما تمليه نتائج الانتخابات التشريعيّة،‮ ‬مع ما تفرضه الاستعدادات للانتخابات الرئاسيّة،‮ ‬حين‮ ‬يريد الباجي‮ ‬قائد السبسي‮ ‬أن‮ ‬يضمن لنفسه،‮ ‬ليس شروط الوصول إلى قصر قرطاج والتربع على سدّة الرئاسة لخمس سنوات،‮ ‬بل‮ ‬يريد من التوافق حوله والوقوف وراءه،‮ ‬ما‮ ‬يجعله أقرب إلى رئيس توافقي‮ ‬يمرّ‮ ‬إلى هذا القصر من الدورة الأولى‮.‬

ترابط هذا المثلث،‮ ‬وما‮ ‬يمليه من توازنات قائمة وأخرى قادمة،‮ ‬يجعل من‮ “‬حركة النهضة‮”‬،‮ ‬أحد أهمّ‮ ‬اللاعبين ضمن هذا المشهد،‮ ‬لتكون المحدّد ليس فقط للنتائج القادمة،‮ ‬بل لشكل هذه النتائج،‮ ‬أوّلها وصول الباجي‮ ‬إلى قصر قرطاج من الجولة الأولى،‮ ‬وما‮ ‬يعنيه هذا الانتصار بالضربة القاضية من رمزيّة سواء على مستوى الصراع الصريح والمعلن بين كلّ‮ ‬من الباجي‮ ‬قائد السبسي‮ ‬والرئيس الحالي‮ ‬المنصف المرزوڤي،‮ ‬أو ما من شأنه أن‮ ‬يعطي‮ ‬للباجي‮ ‬من وزن اعتباري‮ ‬أكبر،‮ ‬حين‮ ‬يمسك رئيس نداء تونس بقصر قرطاج‮ (‬مقرّ‮ ‬رئاسة الجمهوريّة‮) ‬ويمسك حزبه بقصر باردو‮ (‬مقر المجلس التشريعي‮) ‬ويمسك رئيس وزرائه بقصر القصبة‮ (‬مقرّ‮ ‬الحكومة‮).‬

بقدر ما‮ ‬يملك‮ “‬نداء تونس‮” ‬من أوراق تجعله،‮ ‬عدديا،‮ ‬الحزب الأوّل والأقوى في‮ ‬تونس،‮ ‬بقدر ما هو في‮ ‬حاجة إلى عقد تحالفات تضمن له القصور الثلاثة وتجعله صاحب الراية العليا في‮ ‬البلاد،‮ ‬ومن ثمّة‮ ‬يريد هذا الحزب ويعمل رئيسه في‮ ‬الآن ذاته على تشغيل آلية التنافس بين بقيّة الأحزاب،‮ ‬وعلى رأسها‮ “‬حركة النهضة‮” ‬التي‮ ‬يهمّها،‮ ‬بأيّ‮ ‬شكل كان،‮ ‬أن تكون وتبقى عنصرًا فاعلا على الساحة السياسيّة في‮ ‬تونس‮.‬

من الأكيد أن‮ ‬يأخذ ماراطون المشاورات ما‮ ‬يلزمه من وقت،‮ ‬أوّلها التصريح بالنتائج الرسميّة وتمكين الأطراف جميعها من حقّ‮ ‬الطعن في‮ ‬النتائج ومراجعة المحكمة الإدارية عند الاقتضاء،‮ ‬ما‮ ‬يعني،‮ ‬زمنيّا،‮ ‬أنّ‮ ‬التصريح النهائي‮ ‬والرسمي‮ ‬والبات بنتائج الانتخابات التشريعيّة لن‮ ‬يكون قبل‮ ‬25‮ ‬نوفمبر،‮ ‬أي‮ ‬يوم واحد قبل الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية،‮ ‬ما‮ ‬يعني‮ ‬أنّ‮ ‬على الحكومة القادمة أن تنتظر،‮ ‬بل تترقب نهاية الانتخابات الرئاسيّة والبت الرسمي‮ ‬في‮ ‬نتائجها،‮ ‬وبعد ذلك تنصيب الرئيس القادم،‮ ‬ليتولّى حينها تكليف مرشّح‮ “‬نداء تونس‮” ‬بتشكيل الوزارة‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!