نظام صارم لمراقبة المنتج الفلاحي من الحقول إلى التخزين!
شراء التفاح بأسعار مسقفة لتكوين مخزون ضبط واستقرار الأسعار
توجيه المستثمرين المحليين والأجانب للزراعات الاستراتيجية بالجنوب
يستعد قطاع الفلاحة لإطلاق مشاريع جديدة تشمل إنشاء أقطاب فلاحية كبرى في الجنوب للذرة والحبوب الاستراتيجية لمتعاملين عموميين وخواص وأجانب، مع إدراج شبكات جديدة لحماية المحاصيل من البرد والصقيع بالمناطق المهددة، وآليات لتعويض الفلاحين المتضررين، إضافة إلى نظام صارم لمراقبة مسار المنتج من الحقول إلى وحدات التخزين لضمان الشفافية واستقرار الإنتاج.
وفي رد على سؤالين كتابيين للنائب بالمجلس الشعبي الوطني، رابح جدو، أكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ياسين المهدي وليد، أن الإستراتيجية المعتمدة من قبل القطاع لرفع إنتاج الحبوب وضمان الأمن الغذائي، تتضمن تعزيز وتثمين الإنتاج الفلاحي المحلي وذلك عن طريق تنفيذ البرامج الوطنية الرامية إلى رفع المساحات الفلاحية المزروعة من خلال إعداد برامج استصلاح الأراضي الفلاحية عن طريق إنشاء المحيطات الجديدة، واستكشاف الأوعية العقارية لاسيما في الجنوب لضمان التوجيه الأمثل لوجهة محيطات الاستصلاح بما يتماشى مع الجدوى الاقتصادية.
كما يتضمن الإجراء المحافظة على الموارد الطبيعية وكذا متابعة عمليات المنح والاستصلاح ضمن مختلف الصيغ، ورفع المساحات الفلاحية المسقية من خلال تحفيز ودعم الفلاحين لاستعمال أنظمة السقي المقتصدة للمياه، ومرافقتهم للحصول على رخص حفر الآبار ودعمهم لحفرها، وكذا بناء أحواض تجميع المياه وأجهزة الري، والتكفل بربط المحيطات الفلاحية بالطاقة الكهربائية وفتح المسالك الفلاحية لفك العزلة، وتعزيز قدرات تخزين الحبوب من خلال إنجاز 30 صومعة استراتيجية و350 مركز جواري لتخزين الحبوب.
كما يسهر القطاع على توجيه المشاريع الاستثمارية على أساس سياسة القطاع من خلال استحداث أقطاب فلاحية كبرى مختصة في الزراعات الاستراتيجية كالحبوب والبقول الجافة والذرة الحبية وعباد الشمس على مستوى ولايات الجنوب، خاصة الموجهة للمستثمرين العموميين والخواص ولفائدة شركات وطنية أجنبية خاضعة للقانون الجزائري، وكذا توجيه صغار المستثمرين بالولايات الأخرى إلى الزراعات التي تتلاءم مع الموارد الطبيعية لكل ولاية، من خلال منح الدعم التقني والمالي للفلاحين لاقتناء الأسمدة.
وفي سياق آخر، أكد الوزير أنه ردا عن الإجراءات المتخذة من قبل القطاع لحماية المحاصيل الفلاحية من مخاطر الصقيع والبرد، وعن إمكانية إدراج برنامج لدعم وسائل الحماية منها، وعن إمكانية تعويض المتضررين من هذه الظاهرة، يعمل القطاع على مرافقة الفلاحين وضمان استقرار مداخيلهم، لاسيما في ظل التحديات المناخية والجيوسياسية التي يعيشها العالم والتي قد تؤثر على الإنتاج الوطني منها إنتاج التفاح.
اقتناء التفاح من الفلاحين بسعر مسقف بـ270 دينار للكيلوغرام
وفي هذا الصدد، قام القطاع باتخاذ جملة من التدابير العملية بالتنسيق مع فاعلي الشعبة بهدف تأمين سلسلة الإنتاج والتسويق وضمان استمرارية النشاط الفلاحي في المناطق المنتجة، وقد أسفرت هذه التدابير المتعلقة بمتابعة عملية الجني والتسويق على أن عملية جني محصول التفاح تمت في ظروف جيدة، من دون تسجيل خسائر كبيرة رغم التقلبات الجوية التي شهدتها فترات الإزهار والإثمار، حيث تم توجيه معظم الكميات المنتجة مباشرة نحو الأسواق المحلية، نظرا للطلب المرتفع المسجل خلال نهاية شهر سبتمبر وبداية أكتوبر 2025، مما ساهم في تسويق المنتج في آجاله وتفادي التخزين المفرط.
إلى جانب ذلك، قام القطاع في إطار البرنامج الوطني لضبط وتخزين المنتجات الفلاحية واسعة الاستهلاك بتكليف المؤسسة العمومية الاقتصادية المتوسطية للتبريد لاقتناء منتج التفاح من الفلاحين الراغبين في البيع، بسعر مسقف مقدر بـ270 دينار للكيلوغرام، وذلك بهدف تكوين مخزون ضبط خلال فترات الوفرة، والذي يتم إخراجه خلال فترات الندرة، بما يضمن امتصاص الفائض في الإنتاج وتفادي الارتفاع المحتمل في الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.
وفي نفس السياق، قام القطاع بتوجيه تعليمات صارمة إلى المصالح المحلية بهدف التصريح المسبق العمليات التسويق، وتوفير المرافقة التقنية للفلاحين، وإلزام المنتجين والتجار بالتعامل عن طريق القنوات الرسمية المعتمدة. كما تم إدراج آلية لتتبع مسار المنتج من الحقول إلى وحدات التخزين، بما يضمن الشفافية والتوازن في السوق وذلك بالتنسيق مع قطاع التجارة الخارجية وممثلي المهنة.
أما فيما يخص مراجعة آليات دعم المنتجات الفلاحية، من خلال إدراج شبكات الحماية من البرد والصقيع، فقد باشر القطاع إعداد مشروع قرار وزاري مشترك يحدد قائمة النفقات ومستويات دعم الدولة للتنمية الفلاحة وكذا الأسعار المرجعية المرتبطة بذلك.
ويجدر التنويه إلى أن الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي يقدم خدمات بهدف تأمين وحماية المنتجات الفلاحية من مخاطر البرد والجليد والفيضانات وغيرها من المخاطر، إلا أن الفلاحين لم يرغبوا في التعاقد مع الصناديق الجهوية للتعاون الفلاحي من أجل تأمين وحماية منتجاتهم.