الكيمياء لإسرائيل والفيزياء للأمريكان والعرب خارج الآداب
نوبل تكافئ الثورات العربية بتتويج اليمنية توكل كرمان
توكل كرمان
كالعادة وككل موسم عندما تبدأ ترشيحات نوبل يعيد العرب تلميع أسمائهم الأدبية الخالدة للترشح”أدونيس أسيا جبار” قبل أن يتم إضافة الكاتب اللبناني أمين معلوف هذا العام بعد أن دخل هو الآخر عن جدارة واستحقاق أكاديمية الخالدين في باريس، غير أن وككل مرة أيضا نوبل للآداب تخطى العرب وحط الرحال في السويد، حيث عادت الجائزة للشاعر السويدي ترانسترومر(80 عاما) الذي أعاد نوبل إلى السويد منذ 1974 وهو التاريخ الذي حصل فيه هاري مارتينسون على الجائزة وانتحر، لتبقى السويد من يومها خارج أكبر تاج عالمي للآداب.
-
يأتي حصول الشاعر ترانسترومر على نوبل ليعيد الاعتبار للشعر والقصيدة، ويثبت أن الشعر ما زال ديوان العالم حتى وإن انحصرت مبيعاته لصالح الرواية وربما من المفارقات الجميلة أو الخائبة “لست أدري” أن أدونيس الذي قدم شعر ترانستمرومر إلى القراء العرب أخطأته نوبل رغم أن الكثيرين راهنوا عليه، خاصة بعد رسالته الشديدة اللهجة إلى النظام السوري، فقد تعوّد العرب دوما أن يسجلوا حضورهم في العالم عبر الضوضاء، فقد أهدت قبل اليوم كومب ديفد نوبل للعرب وتوجت نجيب محفوظ، لذا ربما توقع أو كاد البعض يجزم أن الثورات العربية ستعيدنا حتما إلى حظيرة نوبل بعدما أدخلتنا في الربيع الماضي إلى مهرجان كان، غير أن الثورات العربية التي أخطأتها نوبل للآداب لم تخيّبها نوبل للسلام عبر تتويج للناشطة اليمنية توكل كرمان، إلى جانب كل من رئيسة ليبيريا إلين جونسون سيرليف، والناشطة الليبيرية ليما غبوي تقدم توكل كرمان نفسها على صفحتها عبر الفيسبوك بوصفها كاتبة صحافية وناشطة حقوقية يمنية ورئيسة منظمة صحافيات بلا قيود، وقد أهدت تتويجها للمناضلين في ساحة الحرية وثوار اليمن، ومن خلال تقرير لجنة نوبل تعليقا على فوز السيدات الثلاث نقرأ ما يلي “نضالهن السلمي من أجل ضمان الأمن للنساء، وحصولهن على حقوقهن للمشاركة الكاملة في عملية بناء السلام إذ لا يمكننا تحقيق الديمقراطية والسلام الدائم في العالم، إلا إذا حصلت النساء على الفرص نفسها التي يحصل عليها الرجال، للتأثير على التطورات عبر جميع مستويات المجتمع”، من خلال هذه الجمل ربما يتضح جليا أن الغرب صار يراهن على النساء في فتح آفاق أخرى في “الشرق الأوسط الجديد”، وعلى العرب ربما أن يناموا عصورا أخرى للحلم بنوبل في انتظار انتفاضة قد تهديهم أفخر جائزة على المستوى الدولي. وللإشارة فإن نوبل للكيمياء عادت للإسرائيلي دانيال شيختمان لاكتشافه أسرار أشباه البلورات التي أحدثت ثورة في مفهوم المادة الصلبة، فيما كانت نوبل للفيزياء من نصيب الأمريكيان سول بيرلموتر وآدام ريس والأمريكي-الأسترالي بريان شميت، وذلك لاكتشافهم “التوسع المتسارع للكون” عبر مراقبتهم لانفجار نجمات بعيدة جدا معروفة باسم “سوبرنوفا”.