-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نيران‮ ‬صديقة‮!

جمال لعلامي
  • 4317
  • 0
نيران‮ ‬صديقة‮!

عادت إلى الواجهة مجدّدا حكاية تورّط وزراء سابقين في النصب والاحتيال، سواء على الرئيس الذي عينهم، أو على الحكومة التي وظفتهم، أو على الجزائريين الذين يدفعون فاتورة الاستهتار والتلاعب واللعب والتكاسل والتسكع والتقاعس والهفّ!

تقرير أسود لوزارة الصحة، يعترف بوجود عجز بلغ 80 بالمئة، فرمل القطاع وحوّل المستشفيات إلى باطوارات وقضى على مكسب “مجانية العلاج”، ولا أعتقد أن جمال ولد عباس، وزير الصحة السابق والسيناتور الحالي، حصـّن “مال البايلك” من التبذير عندما اكتفى بصرف ما قيمته 123 ألف‮ ‬مليار‮ ‬فقط،‮ ‬من‮ ‬مجموع‮ ‬619‭ ‬ألف‮ ‬مليار‮ ‬كغلاف‮ ‬مالي‮ ‬للخماسي‮ ‬المنقضي‮!‬

هذه الحكاية المرّة والمؤسفة، التي تفضح المستور في الصحة المريضة بسوء التسيير واللامبالاة، سبقها نشر للغسيل في قطاع السكن، فقد أعلن الوزير الأول عبد المالك سلال، ومعه وزير السكن عبد المجيد تبون، بأن البرنامج السكني المسطر خلال الخماسي السابق، لم يُنجز منه سوى‮ ‬500‮ ‬ألف‮ ‬مسكن،‮ ‬أي‮ ‬أنه‮ ‬يُعاني‮ ‬عجزا‮ ‬بـمليون‮ ‬ونصف‮ ‬المليون‮ ‬وحدة‮ ‬سكنية‮!‬

وزارة التربية هي الأخرى، اكتشفت مع تعيين عبد اللطيف بابا أحمد، أن القطاع غرق في إصلاحات بحاجة إلى إصلاحات بعدما تحوّلت إلى “اسلاخات”، أي أن التقارير السابقة التي “زوّقت” مجالس الحكومة والوزراء، لم تكن سوى للتغليط والتظليل، وها هي الآن تقارير واجتماعات مضادة‮ ‬لأهل‮ ‬القطاع،‮ ‬تؤكد‮ ‬سوداوية‮ ‬الإصلاح‮ ‬وتنصح‮ ‬بتقويم‮ ‬الاعوجاج‮ ‬بعدما‮ ‬وقع‮ ‬الفأس‮ ‬على‮ ‬الرأس‮!‬

هي إذن شبهة التغليط والتضليل تلاحق وزراء سابقين، لا يتهمهم الوزراء الجدد صراحة وعلنا، ولكن التقارير المسرّبة والتصريحات المعلن عنها، وسلسلة الجلسات والتقييمات، تضع بعض السابقين في قفص الاتهام، خاصة وأن هؤلاء “المتهمين” يلتزمون الصمت، إمّا تكريسا لـ”واجب التحفظ‮”‬،‮ ‬وإمّا‮ ‬لأنهم‮ ‬يتحاشون‮ “‬كشف‮ ‬البازڤة‮!”‬

هذه التهمة أو الشبهة، ليست اختراعا أو لعبة شبيهة بألعاب “البيلياردو” أو القفز بالزانة، وإنـّما هي واقع حتى وإن كان مؤلما، فقد اتهم الرئيس بوتفليقة، وزراء على المباشر وأمام كاميرات التلفزيون بتغليطه وتضليله، واتهمهم بالكذب عندما قال لهم بأن ليس هذا ما قالوه‮ ‬له‮ ‬في‮ ‬اجتماعات‮ ‬مجالس‮ ‬الوزراء،‮ ‬داعيا‮ ‬إياهم‮ ‬إلى‮ ‬تصحيح‮ ‬أرقامهم‮!   ‬

الواقع يؤكد دون شكّ، سواء تعلق الأمر بقطاع السكن أو الصحة أو التعليم أو التجارة أو غيرها من القطاعات “الشعبية” التي تهمّ بالدرجة الأولى المواطنين، أن الأمور ليست على ما يُرام، وأن التعطيل والإهمال والتسيّب والتراخي، تحوّل خلال عدّة مراحل إلى يافطة تـُرفع على‮ ‬مداخل‮ ‬ومخارج‮ ‬ورشات‮ ‬ومشاريع‮ ‬تلك‮ ‬القطاعات‮!‬

مصيبتنا أن “المتهمين” يلتزمون السكوت ويُضربون عن الرّد والتصريح والدفاع عن أنفسهم، وهذا إمّا يُلصق التهمة بهم، أو يجعلهم في نظر المواطنين والمراقبين “ساكتون عن الحقّ والحقيقة”، فما محلّ ولد عباس وبن بوزيد ونور الدين موسى وشكيب خليل وعبد اللطيف بن أشنهو وحميد‮ ‬تمار،‮ ‬من‮ ‬إعراب‮ “‬القصف‮” ‬الذي‮ ‬يضرب‮ ‬معاقلهم،‮ ‬أم‮ ‬أن‮ ‬الأمر‮ ‬مجرّد‮ “‬نيران‮ ‬صديقة‮” ‬فقط؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!