-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هاوي إجرام!

جمال لعلامي
  • 1938
  • 0
هاوي إجرام!

ثلاثة أشقاء يقتلون ابن حيهم بسبب “براكة”.. شاب يقتل شقيقه في معسكر.. عائد من الحج يقتل والدته بخنجر في البليدة.. اختفاء الطفلة شيماء منذ أسبوعين في ظروف غامضة بڤالمة.. توقيف أقارب لـ “مولاي” واستدعاء ضحايا وزبائن “سوق الريح”.. تحرير تلميذة وقاصر من قبضة محتجزيهما بوهران والبيض.. إرهابي تائب خطط لاختطاف فتاة فاختطف تلميذة “خطأ” ببوسماعيل.. بائعة هوى تشعل معركة دامية بين مخمورين في باتنة.. انتحار ربّ عائلة حرقا أمام مقر دائرة تاجنانت في ميلة..

 هذه بعض الأنباء الصادمة و”الدامية” والمرعبة، خلال الثلاثة أيام الأخيرة فقط، وهي أخبار من مناطق متعدّدة ومتفرّقة، يلتقيان في نوعية الحدث: إمّا جريمة وإمّا رعب وإمّا اختطاف وإمّا اختفاء وإمّا احتيال وتدليس، وإمّا انتحار، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

إلى أين يتجه المجتمع الجزائري؟.. إلى أين هو ذاهب؟ ماذا يجري في هذا المجتمع الطيب المتخلق المتربّي والكريم الشهم؟.. من المسؤول عن “أجرمة” الأسرة؟.. هي مصيبة تمزق شمل العائلة، وتضرب وقارها وأمنها ووحدتها وأخلاقها!

هذه الأخبار المفزعة، وغيرها كثير، تثير الرّعب في نفوس الجزائريين. وبعيدا عن التساؤلات والاستفسارات والأسئلة والاستفهامات، فإن تسونامي الجريمة واللاأخلاق والتعدّي على الأصول واختطاف الأطفال، يضربنا في عمق الأعماق، يُفرملنا ويجرّدنا من عقولنا، ويجعلنا مدهوشين لا نفهم ماذا يجري، وغير قادرين على تقديم أعذار ومبررات مقنعة!

لم ينجح لا العقاب ولا السّجن ولا التخويف ولا تنبيه الأئمة ولا تحسيس وسائل الإعلام، في وقف النزيف وإنهاء هذه “المأساة” الجديدة، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على خطورة الوضع، والانحراف والانزلاق الذي يضرب بقوّة مجتمعا مسالما لم يكن بهذه الطباع المشينة!

عندما تخرج إلى الشارع، تدرك أن الجزائريين لم يعودوا جزائريين مثلما كانوا عليه في الزمن الجميل، فحين تتعرّض سيّدة محترمة، ولا أقول فتاة “متبرّجة”، إلى اعتداء من طرف منحرفين، ولا يتدخل أحد من “الرجال”، وحين يتعرّض زوالي إلى عملية سلب بقايا دنانيره المتبقية من أجرة هزيلة على أيدي قطّاع طرق، فلا بدّ هاهنا من دقّ ناقوس الخطر!

الوضع الأخلاقي لا يبشـّر بالخير، إذا استمرت هذه الاعتداءات والجرائم الغريبة، وتواصل مسلسل نقل الجريمة والعنف والخطف والنصب إلى البيت الجزائري، كنتيجة حتمية لما يحدث من منكرات في الشوارع والساحات العمومية والطرقات. والطامة الكبرى أن “يتعايش” الجزائريون مع هذه الفظائع، و”يتكيّفوا” مع أسبابها ومبرراتها وتداعياتها.. فاللهم لا نسألك ردّ القضاء وإنما نسألك اللطف فيه. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • نورمال

    هذه ليست "مأساة" مقصورة على جزائر اليوم فقط. هكذا كانت الجزائر وكل شعوب العالم وهكذا ستظل وهكذا ستكون. إن الذي أثار رعبك هو أن هذه الجرائم لم تكن تنشر في وسائل الاعلام في الماضي أما اليوم فاصبحت كل صغيرة وكبيرة تنشر على مختلف وسائل الإعلام لأن هذه الأخبار اصبحت مصدر ربح للعديد من وسائل الإعلام ناهيك عن تحسن الإحصائيات وإمكانية الحصول عليها بسهولة وسرعة من اجهزة ومصالح الشرطة والدرك والقضاء الخ.. فبمجرد ان يصفع اب ابنه اوابنته في تمنراست نسمع به في وهران بعد بضع دقائق !!

  • سعيد مقدم

    كارثة بكل المقاييس أستاذ جمال،سأعطيك أسباب لما ذكرت،
    عندما يقوم الشرطي بالقاء القبض على سارق ،وبعد ايام يطلق صراحه بعفو رئاسي ،فهنا مصيبة كبيرة. عندما يقتل وحش ضاري انسان بدم بارد ويحكم عليه ب15 سنة فهنا علامات استفهام وتعجب،وعندما يشكي والد طفل تعرض للاغتصاب فيسجن الجاني وبعدها بأيام يصادفه في الشارع ولا يدري كيف أطلق صراحه فهنا الأمر غير عادي ..يا أخي جمال الحقيقة واضحة في كبد السماء،غياب الرادع القنوني أنتج هذه الأفات الاجتماعية،لن تقوم لهذا المجتمع قائمة في ظل التشريعات الحالية ...وسلام.

  • أم عبد النور

    لا أخالفكم الرأي فالتربية والأخلاق تبدأ من البيت والمدرسة وأي ظهور للجريمة والتعدي فردعه بالقوانين الصارمة والعقاب الفعلي كي يكون المجرم عبرة لمن يعتبر، ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب، وكلام الله تعالى أكفى وأوفى، وماعدا ذلك فاتساع لرقعة التفلت والإجرام وعواقبه وخيمة وهذا ما نحن عليه الآن.

  • بدون اسم

    و لعل الصفة التي تليق بهذا الشعب هي أن "شعب حقار"... يحقر الضعيف، المريض و العجوز المسن و الطفل الصغير، و البنت الصغيرة و المرأة... فهل من يعتدي على هذه الأصناف المذكورة فيه صفات "الرجولة"؟؟؟ لأن الرجولة لا يمكن للمتصف بها أن يكون حقارا للضعفاء؟ بل الرجولة يوصف بها من يدافع عن الضعفاء و المحقورين؟؟؟

  • جمال

    لا حل إلا التحذير ثم الردع دون رأفة . التحذير والتحسيس يتم عبر وسائل عديدة منها البيت والدرسة والتلفزيون والمسجد والجمعيات وحتى الولوج للشارع . أما الردع فعن طريق قوانين مشددة للغاية وتطبيقها بصرامة حتى يشعر المواطن بالأمن والهدوء . ما عدا ذلكهو هرب من المسؤولية .