هل ستعصف نتائج الرئاسيات بالزعماء المنهزمين؟
تجرّع أكثر من مرشح لرئاسيات 2014 الهزيمة لأكثر من مرة، على غرار زعيمة حزب العمال لويزة حنون، ورئيس عهد 54 علي فوزي رباعين، وكلاهما انهزم لثالث مرة في الرئاسيات، وكذلك الشأن لرئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي الذي ذاق الهزيمة لثاني مرة، واللافت أن هؤلاء جميعا تحدثوا عن ضرورة إحداث التغيير في حين لم يطرأ أي تغيير على قيادات تشكيلاتهم رغم الهزائم النكراء المتوالية لهم.
وتبرز المفارقة من خلال نتائج الرئاسيات، أن زعماء الأحزاب الذين ترشحوا للرئاسيات ورغم الهزيمة الفاضحة التي منيوا بها منذ 2004، إلا أن الملاحظ هو بقاء هاته “القيادات” سيدة على أحزابها لعهدة وعهدتين وعُهد أخرى، وخاصة أنهم أصروا على الترشح رغم حديثهم بأن الرئاسيات محسومة وبأنهم سيؤدون دور “أرانب سباق”.
عكس ما هو متعارف عليه في معظم الديمقراطيات عبر العالم، حيث أن الزعيم المنهزم مهما كانت الانتخابات تشريعية أو رئاسية يعود إلى قواعد الحزب وغالبا ما يتم تنحيته وضخ دم جديد، كما هو الشأن مثلا لنيكولا ساركوزي الذي تنحى من قيادة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية “إي.أم.بي”، ورئيس الوزراء الإسباني السابق لويس رودريغيث ثاباثيرو الذي تخلى عن قيادة حزب الاشتراكي “بسوي” لصالح بيريث روبالكابا، فإن قيادات سياسية جزائرية تسير عكس التقاليد الديمقراطية، وتتسمر أكثر في مناصبها القيادية رغم الهزائم النكراء.
وكانت أول هزيمة لمرشحة حزب العمال لويزة حنون خلال 2004 ولم تحصل سوى على 1 بالمائة من الأصوات، وكرّرت العملية خلال 2009 وكانت الهزيمة حليفها بنسبة 5 بالمائة من الأصوات المعبر عنها، لكنها استمرت كزعيمة لحزب العمال حيث خلفت حنون نفسها كأمينة عامة للحزب رغم الهزائم المتكررة، وجاءت رئاسيات أول أمس الخميس لتؤكد الهزيمة لثالث مرة لزعيمة حزب العمال، لكن السؤال الذي يطرح نسفه هل ستستمر حنون في منصبها، أم أن الحزب والقواعد ستستخلفها هذه المرة.
وينطبق السيناريو نفسه على رئيس عهد 54 علي فوزي رباعين، فرغم 3 هزائم في الرئاسيات منذ 2004 إلى 2014، لم تتغير قيادة الحزب وظل رباعين قابعا على رأس الحزب كزعيم واحد وأوحد رغم شعارات التغيير التي رفعها المعني في كل مناسبة.
ولا يختلف حال موسى تواتي كثيرا، حيث أنه مني بالهزيمة لثاني مرة على التوالي في الرئاسيات، لكنه بقي زعيما للجبهة الوطنية الجزائرية “الأفانا”، منذ تأسيسها عام 99، رغم المحاولات الانقلابية وسحب الثقة التي تعرض لها أكثر من مرة.