-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل في “الخارجية” ربان وبوصلة؟

حبيب راشدين
  • 2770
  • 0
هل في “الخارجية” ربان وبوصلة؟

لم يكن النجاح الدبلوماسي الجزائري المتواضع والهش في النزاع المالي، أكثر من شجرة تحجب عن أبصارنا الغابة، لأن الجزائر أصبحت في الوقع بلا سياسة خارجية واضحة لبلدٍ سبق له أن لعب ببراعة مع الكبار في ملفات وأزمات دولية كبيرة، وظف فيها الرصيد المعنوي الموروث من ثورة التحرير، وشبكة من العلاقات الجيّدة في القارات الخمس.

انكشاف عورة السياسة الخارجية بدأ مع فشل الجزائر في منع توظيف الجامعة العربية لمنح الغطاء لعدوانالنيتوعلى بلد جار، كنا نعلم أن ضرب الاستقرار فيه هو استهدافٌ مباشر للاستقرار والأمن في منطقة المغرب العربي، يضاف إلى بؤرة التوتر المزمنة على حدودنا الغربية، وقد غاب في الملف توظيف ما كان يُحسب للدبلوماسية الجزائرية من حضور قوي داخل الاتحاد الإفريقي، وعلاقاتها الممتازة مع روسيا والصين.

غير أن الحالة الكاشفة لغياب سياسة خارجية براغماتية مرنة، هو الفشل في قراءة التحولات الكبرى التي يشهدها الفضاء العربي، تتجلى يوما بعد يوم في إعادة ترتيب البيت العربي داخل الجامعة العربية حول قطب سعودي مصري، مرشح للعب الأدوار الأولى في قرارات الحرب والسلم في المشرق كما في المغرب، نراه يختبر قوته ومقدار تجاوب بقية الدول العربية معه في الأزمة اليمنية، التي أراها تتحول إلى بؤرة نار يصهر فيها المعدن الذي سيتشكل منه القطب العربي الجديد، على خلفية تواصل الانسحاب الأمريكي المنتظم من أزمات المنطقة، وتهافت قوى إقليمية ودولية لملء الفراغ كما تفعل فرنسا وروسيا والصين

واقع الحال يقول إن فرص إحياء الفضاء المغاربي منعدمة في أجل منظور، وإن شركاءنا فيه شرقا وغربا منخرطون في أجندات خاصة، ولا يمكن التعويل عليهم لا في المساعدة على تسوية مغاربية للأزمة في ليبيا، أو الاطمئنان لصداقتهم، أو حتى لوقوفهم على الحياد، لو قدّر لأزمة الصحراء الغربية أن تُستغل كصاعق يفجر مواجهة عسكرية بين الجزائر والمغرب، وقد أغلق الفضاء الإفريقي بحزام الفوضى التي تديرها فرنسا والولايات المتحدة في الساحل، ولا يُنظر إلينا اليوم في إقليم الحوض الغربي للمتوسط إلا كوكلاء أمنيين لحراسة حدود أوروبا.

وسواء شئنا أم كرهنا، فإن الفضاء الوحيد الذي بقي لنا هو الفضاء العربي، الذي أهملنا فيه رعاية مصالحنا، وأضعنا مواقع نافذة فيه، بعد أن كنا الدولة التي احتضنت توليد الدولة الفلسطينية، وفتحت أبواب الأمم المتحدة لمنظمة التحرير، ورعت الاتفاق العراقي الإيراني لوقف الحرب وترسيم الحدود، ورعت تسوية أزمة الرهائن الأمريكيين في طهران، وكانت حاضرة بقوة في حروب العرب مع الكيان الصهيوني بالدم والسلاح والمال.

 

النأي بالنفس اليوم عن أزمات الفضاء العربي، وانتهاج سياسة الكرسي الشاغر في الوقت الذي يعاد فيه توزيع الأوراق والأدوار، وتشكّل محاور وتحالفات جديدة، وربما قيام حالة عربية جديدة، قد يتولد منها نظام عربي رسمي أقل سوءاً، هو خيار انتحاري، خاصة مع التوغل الفرنسي الجديد في الخليج، وسعي المغرب إلى الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، وبروز أطماع مصرية متعاظمة في وضع اليد على ليبيا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • خالد

    يقول المثل الشعبي :اللي وقف على معزتو ولدت جديين وعاشا ومن اهملها ولدت جديا واحدا ومات بلادنا كغيرها من البلدان العربية منشغلة بهمومها فالمشاكل الداخلية التي تريد الدوائر الغربية اثارتها اثرت في السياسة الخارجية رغم الهامش الموجود الذي تقوم فيه بابراز قدرتها على التاثير وايجاد الحلول للقضايا الساخنة لكننا لا نستطيع الذهاب بعيدا وذلك لسببين
    1-لم نوفر ما نحتاج اليه في ابسط الامور وماا زلنا تابعين الى القوى الغربية اقتصاديا
    2- عدم وجود تلك القيم الموحدة لابناء الشعب الواحدوالتي كانت من قبل

  • بدون اسم

    فلماذا أتعبت نفسك وعلّقت على المقال الرائع ؟؟؟؟

  • بدون اسم

    لم أفهم المقصود من مقالك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • محمد كردادا بوسعادة

    عند غياب اي رئيس دولة فانه لا يسمح دونه بالاجتماع مع الرؤساء في المحافل الدوليى وعليه فان غياب بوتفليغة قد غيب السياسة الخارجية هكذا ندرس لطلاب العلوم الشياشية

  • فهد

    شكرا سيدي الكاتب الرائع المتابع للجزائر يتعجب من هذه الدولة التي كانت لها صوت ووزن عند الشعوب العربية لما هذا التكاسل والاسترخاء والدفاع عن انظمة شبه منتحره والوقوف معها ومعادات الشعوب العربية بهذه السياسه

  • FARID MADRID

    المغرب لم يسع الى الانضمام الى مجلس التعاون الخليجي كما تزعم ، الاخيرهو من عرض على المغرب الانضمام اليه ،العرض شمل الاردن ايضا،ادراج الاردن لم يكن الا من مقتضيات الاخراج لان الخليج في الحقيقة كان يرنو الى ما يمكن ان يوفره الجيش المغربي من حماية بعدما بات الخليج في حالة انكشاف امام ايران في ظل انشغال مصر باوضاعها الداخلية ،المغرب سعى الى الانضمام الى اوروبا-من باب المناورة لتحسين وضعه التفاوضي- ولم يسع ابدا الى الانضمام الى الخليج احتراماتي

  • د, الطيب

    الكل يعرف أن المرض الذي أصاب الجزائر هو هذا النظام الذي يجثم على صدور الجزائريين منذ تسعينات القرن الماضي، والكل يعرف أن دواء الجزائر في إعطاء الحرية للشعب ليختار من يريد لحكمه، لكن غالبية النخبة، التي هي مستغربة، لا تريد للشعب أن يختار من يفكر في حل أزمات الجزائر بأدوات الجزائر، بل من يفكر في حل أزمات الجزائر بأدوات الغرب. وما دمنا هكذا فإن مشاكلنا لا تحل حتى لو رحل النظام الحالي