-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل من نوفمبر في الوعي؟

هل من نوفمبر في الوعي؟

قبل أن يحمل آباؤنا السلاح، أحدثت الحركة الوطنية ثورة في الفكر لديهم. لم يكن أول نوفمبر سوى حالة من الوعي المتقدِّم لدى مجموعة من القادة أخذت بيدها زمام الأمور، أي قبل أن تنفجر الثورة في ميادين الحرب والقتال انفجرت على مستوى العقول والمعنويات، وكان ذلك هو الوقود الأول الذي حقَّق لها النصر.

اليوم، نحن في حاجةٍ من جديد إلى مثل هذه الحال الفكرية والنفسية والمعنوية.. في حاجة إلى أن نستعيد الثقة في النفس ونُعزِّز الإرادة في التطوير. في حاجة إلى عقول جديدة تثق في قدراتها وتؤمن بأنه عليها أن تطرح مشروعا للمستقبل. في حاجة إلى قناعات حقيقية وصدق في الطرح. لا إلى أموال جديدة وإمكانات وعُدّة وعتاد كما يصور لنا بعض المتمسكين بشيئية التغيير… تلك وسائل يمكن تدبيرُها وابتكارها. أما الوعي بالمصير والثقة في الهم وفي الذات، فذلك ما نحتاجه اليوم.

لقد أصبح نادرا لدينا هذا العنصر، وعلينا الانتباه إلى أننا من دونه لن نستطيع القيام بأي بناء حقيقي أو تحسين ما بنيناه.

من دونه لن نستطيع أن نُدرك أن مشكلتنا ليست أبدا مالية أو مادية، وما كانت في الجزائر ولن تكون بها مشكلة من هذا القبيل، إنما هي مشكلة رجال ونساء باستطاعتهم تحويل تلك الأيام والسنوات التي يعيشونها في ضجر إلى لحظة من لحظات القدر، لا إلى خاطر مُنكسِر، وحالة من اليأس المستمرّ.

تلك هي حاجتنا اليوم وغدا إذا كُنا بالفعل نريد أن ننتصر.

هل افتقدنا حقيقة حفنة من هؤلاء ونحن أزيد من أربعين مليون مواطن؟ هل افتقدنا 22 أو 6 من القادة باستطاعتهم إعادة الأمل للناس وفتح آفاق جديدة لهم؟

أليس من بين كل هؤلاء السياسيين ورجال المال وجحافل المتخرجين من المعاهد والجامعات، في الداخل والخارج، من يستطيع تشكيل نخبة القَدَر؟

أإلى هذه الدرجة حَكَمْنَا على أنفسنا قطعا بأنه لم يبق بيننا أحدٌ من أبناء وأحفاد نوفمبر؟ أليست هذه بعينها هزيمة الوعي وصناعة الوعي المزيَّف الذي ينبغي أن نثور عليه؟

إننا بحق نعيش حالة من الدفع نحو اليأس المميت المانع للحركة والقاتل لكل أمل، كما عرفه آباؤُنا وأجدادنا منذ أكثر من نصف قرن من الزمن، وعلينا هزيمته.

وستكون هذه هي البداية الفعلية لحل مشكلاتنا وأزماتنا المختلفة وليست نهايتها.. ذلك أننا لا يمكن أن نصل إلى تحقيق أي غاية بنفوس مهزوزة، ومعنويات منهارة وأفق مسدود. ينبغي الانتصار على هذه الجبهة أولا إذا أردنا الانتصار على بقية الجبهات، فالحرب اليوم هي حرب عقول قبل أن تكون حرب حقول.. حرب “نورونات” قبل أن تكون حرب دولارات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • عبدلقادر

    2//اما اليوم فالشياب واع وكل ابناء الشعب واعون كما انت وانا نعرف سبب بلء الجزائر اليوم لعدم وعي من يحكمون وتراهم يعاندون ويريدون البقاء بالقوةعلى الرغم من فشلهم وفسادهم وقلةحيلتهم من اجل اخراج الجزائريين من التخلف والفقر الذي كنا نظنهفي فترة حكم الراحل بومدين انه اصبح من الماضي انتهى بإنتهاء لمستدمرالفرنسي الغاشم.الوعي الكبير لهذاالشعب جعله يصبر صبر ايوب وفضل ركوب امواج البحر ويهاجر باي وسيلةكانت كما حدث في لمركز الثقافي الفرنسي حتى لايقابل عنادالنظام الفاشل يعنادلاتحمد يتجهبالوطن الى المجهول.

  • عبدلقادر

    1/هل من نوفمبر في الوعي؟و هل تظن يا استاذ بان الناس غير واعون ؟ الحقيقة هي ان اكثر الناس في الجزائر يعرفون البئر وما تخت غطائه و ما فوقه و م ببيئته المحيطة الا لوعيهم الكبير لا يكونوا بوعي من قام بثورة نوفمبر من اصحاب لفكر و العمل من الواعين في ذلك الوقت و قبله حتى وعي رجال المفاومات من الامير عبد لقادر الى بوعمامة و فاطمة نسومر و بوزيان ... لكن وقتها كان وعيهم ضد استعمار دمر البلاد و قتل و يريد محو اصالة و دين لعباد فيهافواجهوا عناده بما يستحق لانه اصبح السبيل الوحيد لحياتهم هو مقاومة العنف...

  • ما قل ودل

    مات جاري جوعا وفي عزائه ذبحوا جميع النعاج ...خدمات ما بعد الموت ...
    الامة الميتة هي التي تتذكر ابطالها فقط عندما يموتون والامم الحية هي التي تحترمهم وهم احياء

  • بدون اسم

    نوفمبر بداية المأساة...وجويلية ...تأقلم الشعب بها...

  • بدون اسم

    قبل أن يحمل آباؤنا السلاح.............................يا ليت لم يحملوها....

  • الثقة في الله، و في الوطن

    نخبة القدر، آتية لا محال إذا كانت الثقة في الله و في الوطن كبيرة؟ و هي آتية إن لم نقل أنها موجودة؟

  • بدون اسم

    بالفعل أستاذ سليم لقد هزمنا فكريا قبل أن نهزم ماديا...لقد شوهوا نوفمبر في وعي الناس حتى أصبح التلفظ به عيبا لدى البعض...حيث سمعت بالصدفة أحد الشباب يتحدث من صديقه في الهاتف يقول له "إن ذلك اليوم "عطلة مدفوعة" هذاك كيما يسموه نتاعهم " قالها بلغة فافا".... فلم يستطع التفوه "بأول نوفمبر ذكرى الثورة التحريرية التي بفضلها نعيش في جزائر الاستقلال"؟؟؟ أليست هذه هزيمة في الوعي الجمعي لدى شباب اليوم و الذي كان نتيجة تصرف الكبار ممن ورثوا الثورة و ورثوا الثروة لأبنائهم و خانوا الثورة؟؟؟