هنا تصك النقود وتفضح عصابات التزوير
أكد خبراء بنك الجزائر، المختصون في إصدار النقود ومنها ورقة 2000 دج التي تعتبر الأحدث في سلسلة إصدار النقود، أن هذه الأخيرة، من بين الأوراق الأكثر أمنا واستعصاء للتقليد في العالم في الظروف الحالية على الأقل، بفضل التقنيات والتكنولوجيا ونوعية الورق والحبر والرسومات الدقيقة المستعملة، فضلا عن المعايير المستخدمة لأول مرة في تأمين الأوراق النقدية التي تصدرها الجزائر.
-
وتم طرح ورقة 2000 دج للتداول رسميا في 28 افريل الماضي، لمواجهة مشكلة السيولة، خاصة على مستوى الشبكة الوطنية لبريد الجزائر الذي يشرف على تسيير 13 مليونا حساب جاري، غير أنها جوبهت بحملة تشكيك واسعة من قبل اللوبيات المسيطرة على السوق الموازية في محاولة من تلك اللوبيات حمل المواطن الجزائري العادي لرفض الورقة بشكل يتيح لتلك اللوبيات الخطيرة بالسيطرة والاستحواذ على كل الكميات التي تطرح في الدائرة الاقتصادية، بمجرد أن يرفض صغار التجار والمؤسسات الورقة، وهو ما يتيح للبارونات جمع مبالغ هائلة بحجم أصغر، وهو ما يعمل بنك الجزائر على مواجهته من خلال انتهاج سياسة الطرح المرحلي للورقة الجديدة بشكل يمنع لوبيات السوق الموازية من امتصاص أي كمية تصل إلى السوق، فضلا عن عدم التأثير سلبا على مستوى الكتلة النقدية الموجودة قيد التداول، على اعتبار أن إصدار الورقة الجديدة لا علاقة له بتوسع الكتلة النقدية الحالية بقدر ما جاء لتعويض جزء من الكتلة الحالية الذي يتكون من أوراق قديمة وخاصة 200 دج المتهرئة بأوراق حديثة وقابلة للحياة لفترات أطول وبقيمة أكبر.
-
وقال، خبراء بنك الجزائر، في لقاء مع “الشروق” بمقر دار النقود، بالعاصمة، إن الورقة الجديدة من فئة 2000 دج، تم إصدارها وفق أدق معاير السلامة والأمان المستعملة في العالم، بشكل يجعل منها على المدى المنظور على الأقل غير قابلة للتقليد أو التزوير، بالاعتماد على تقنية جد متقدمة في اختيار عناصر الأمان الخاصة بإصدار الأوراق النقدية وهي الورق والحبر والرسومات الخاصة المصغرة وشريط الأمان، التي تضمنتها الورقة ما يجعلها في وضع متقدم جدا بالمقارنة مع القدرات التي تتوفر لأكثر شبكات التزوير احترافا في العالم.
-
لا توجد آلة في العالم ترفض ورقة 2000 دج
-
وأكد خبراء بنك الجزائر، لـ”الشروق”، أن الترويج لفكرة أن عدادات الأوراق النقدية على مستوى البنوك ومكاتب البريد التي لا تقبل الورقة النقدية من فئة 2000 دج شيء طبيعي ومعروف على نطاق واسع في الأوساط المالية والبنكية العالمية، لأن الشركات التي تصنع آلات حساب الأوراق النقدية تقوم ببرمجة الفئات النقدية التي تتوفر عليها كل دولة من الدول، كما تقوم ببرمجة العملة المحلية الخاصة بكل دولة، بمعنى أنه لا توجد آلة في العالم ترفض ورقة نقدية مهما كانت، وإنما هناك الحاجة لبرمجة المعطيات الخاصة بالورقة حتى يتم التعامل معها.
-
-
8 دول افريقية تصدر نقودها فقط منها الجزائر
-
وشدد الخبراء على أن شركات تصنيع تجهيزات إصدار النقد في العالم معروفة ولا تبيع تلك التجهيزات إلا للحكومات بشكل معقد جدا، كما يتم تزويد الشرطة الدولية الانتربول بمعطيات عن تلك التجهيزات حتى يمكن تعقبها، كما أن الحبر الخاص بطباعة النقود لا يمكن بيعه سوى للبنوك المركزية للدول التي لها القدرة على إصدار النقد، ومنها الجزائر التي تعتبر من الدول القليلة في القارة الإفريقية التي تقوم بإصدار نقودها بنفسها منذ الاستقلال.
-
وقال هؤلاء، إن الدول التي تصدر نقودها في القارة الإفريقية لا يتعد 8 دول افريقية وهي الجزائر والمغرب والسودان وجنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا والكونغو كينشاسا وزيمبابوي، فيما تلجأ بقية دول القارة إلى ألمانيا وبريطانيا لطباعة نقدها.
-
وبالإضافة إلى إصدارها لنقودها بكل سيادة، يقوم بنك الجزائر بإصدار جوازات السفر التقليدية والبيومترية والطابع البريدي وطابع الدمغة وقسيمات السيارات والشهادات الجامعية.
-
-
ورقة 2000 دج الأكثر أمانا في الجزائر
-
وأضاف الخبراء، أن الأجهزة التي تتوفر عليها البنوك الجزائرية كانت مبرمجة على التعرف على الأوراق من فئات 100 و200دج بنوعيها القديم والجديد و500 و1000 دج، وتم الشروع مع صدور الفئة الجديدة، في برمجة الورقة الجديدة، مشددين على أن التقنيات الجديدة في تصنيع تلك التجهيزات تسمح باكتشاف الورقة المزورة من الورقة السليمة، باستعمال تقنية الأشعة فوق البنفسجية التي لها طول موجي أقصر من الطول الموجي للضوء الأزرق، حيث يسمح استخدامها بمعرفة نوعية الورقة والألوان الحقيقية المستخدمة والألياف التي تتضمنها الورقة النقدية، أو باستعمال العدسة المكبرة للاطلاع على تفاصيل الرسومات الموجودة على الورقة من الجهتين فضلا عن الشريط الفضي والرسومات الزيتية.
-
وضع بنك الجزائر، مجموعة من المعايير لضمان السلامة للورقة الجديدة، بالإضافة إلى المعايير التقليدية التي يستعملها أي مواطن في التأكد من العملة والتي تتمثل في العادة في النظر بالعين المجردة واللمس والألوان المستعملة، ثم الصور المائية التي تتضمنها أي ورقة نقدية، والصوت الخاص الذي تصدره الورقة عند التعامل معها يدويا، قبل الوصول إلى المستوى الثاني والمتمثل في استعمال التقنيات الحديث ومنها الأشعة فوق البنفسجية والعدسات الضوئية.