واد سقان تتحول إلى محج للمعزين.. وهكذا تلقت العائلة نعي أبنائها
فقدت ولاية ميلة 4 أفراد، من عائلة واحدة، في حادثة تحطم الطائرة المصرية التابعة لشركة مصر للطيران، التي كانت قادمة من العاصمة الفرنسية باريس متوجهة إلى مطار القاهرة. العائلة الجزائرية تتكون من الوالد بطيش فيصل 39 سنة مزدوج الجنسية فرنكو ـ جزائري، وزوجته سعودي نهى 28 سنة، رفقة ابنيهما محمد البالغ من العمرعامين ونصف، والرضيعة جمانة البالغة من العمر 7 أشهر. كان من المفترض أن تحط بهم الطائرة بمطار القاهرة في حدود الساعة الثانية و45 دقيقة فجرا من يوم الخميس.
كانت العائلة تعيش بمدينة أونجي بفرنسا، وتنحدر من بلدية وادي سقان أقصى جنوب عاصمة ولاية ميلة على الحدود مع قسنطينة.
“الشروق ” تنقلت، الخميس، إلى وادي سقان، فعلمت أن والد الضحية عمي صالح، كان ببلدية وادي سقان عندما وقع الحادث، حيث كان في حفل زفاف ابن أخيه بالمنطقة، وفور سماعه نبأ تحطم الطائرة طار إلى فرنسا فورا، من أجل التحقق من الخبر، حيث إن والد فيصل كان يعلم حسب شقيقه محمد، أن ابنه وعائلته كانوا على متن الطائرة المحطمة، وكان ابنه فيصل وزوجته قد تحدثا إليه عبر الهاتف، وأخبراه عن سفرهما إلى القاهرة في رحلة سياحية من باريس نحو مصر بحكم أنهما يحبان السفر والتجوال، عم الضحية السيد محمد أكد للشروق اليومي، أن خبر وفاة العائلة لم يسمع به إلا من خلال وسائل الإعلام، وأن السلطات الجزائرية لم تبلغهم الخبر، وهو ما حز في نفوسهم، أما والد فيصل تحدث إلى شقيقه محمد من فرنسا أول أمس الخميس، عند وصوله وأكد له وفاة ابنه وزوجته وابنيهما محمد وجمانة، وتأكد خبر وفاتهم بشكل رسمي، وهو بصدد متابعة الإجراءات اللازمة من أجل التحضير لنقلهما إلى الجزائر، وبالضبط إلى بلدية وادي سقان، لتشييع جنازتهم بمقبرة البلدة.
وعلمنا من عائلة الضحية أن العائلة كلها مغتربة بفرنسا، من والد الضحية عمي صالح، إلى والدته الحاجة فاطمة إلى ابنه فيصل، الذي تعد نهى زوجته الثانية بعد انفصاله عن زوجته الأولى.
فيصل يعمل بإحدى الشركات الفرنسية وكان حسب مقربين من العائلة يحب ولده وابنته كثيرا، وحريصا على تعليمهما الدين الإسلامي واللغة العربية، كما كان فيصل حريصا على زيارة أهله بمدينة وادي سقان، كل سنة، كونه يمتلك بيتا خاصا بقلب المدينة وله أصدقاء كثيرون بالمنطقة يتواصلون معه عبر الهاتف ومواقع التواصل الأخرى، حيث يقول أحد أصدقائه إن فيصل كان يوميا على تواصل معنا، سواء عبر الهاتف أم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وكان شديد الحرص على معرفة كل ما يجري بالجزائر، وخاصة ببلدية وادي سقان ويتابع كل صغيرة وكبيرة حتى إنه يسأل عن صحة كل من يعرفهم واحدا واحدا، وكأنه كان يحس أنه لن يعيش طويلا، كما أن كل من التقينا بهم سواء من أصدقاء المرحوم أم من عائلته أكدوا للشروق اليومي، أن الضحية كان يتميز بأخلاق عالية وطيبة، ومن المنتظر أن يتم تشييع جنازة العائلة الأيام القليلة القادمة بمسقط رأسه بمقبرة البلدة، وقد خيّم الحزن الشديد على سكان المدينة لفقدان ابنهم فيصل خصوصا أصدقاءه الذين لم يصدقوا نبأ وفاته، بعدما كانوا يأملون في عودته إليهم وإلى أهله في شهر رمضان كما جرت العادة.
أما زوجته فهي ربة بيت بامتياز، حيث تحوّل منزل عائلة الزوجة بمدينة ميلة وكذلك منزل عائلة فيصل بوادي سقان إلى محج للمعزين من مواطنين قدموا من كل حدب وصوب لأداء واجب العزاء وسط حزن عميق وسط العائلة، وللعلم فقد خلفت هذه الفاجعة حزنا عميقا وسط سكان الولاية 43 الذين عبروا عن تضامنهم مع عائلتي الضحيتين.